"عقيدة التشظي"… هل صمّم الخميني نظاماً إيرانياً قائماً على "توازن التّوجس"؟

ايران 14-01-2026 | 06:05

"عقيدة التشظي"… هل صمّم الخميني نظاماً إيرانياً قائماً على "توازن التّوجس"؟

التنافس على الموارد والسيطرة الأمنية يعمّق الأزمة الاقتصادية في إيران، ليصبح صمام الأمان الذي يمنع "الانقلاب" هو نفسه المحرك الذي يغذي "الانفجار الشعبي".
"عقيدة التشظي"… هل صمّم الخميني نظاماً إيرانياً قائماً على "توازن التّوجس"؟
مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني. (وسائل تواصل اجتماعي)
Smaller Bigger

لم يكن تقسيم سلطة القرار في إيران بين أجهزة أمنية وعسكرية متوازية (الحرس الثوري، الجيش، الباسيج، والاستخبارات) مجرد إجراء إداري، بل هو تصميم مدروس أرساه مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني لهدفين: منع الانقلابات العسكرية عبر خلق توازن داخلي، وتحويل القمع إلى "عملية متشابكة" لا مركزية.

 

في مواجهة التحركات الشعبية اليوم، يبرز نجاح هذه الصيغة في منع "انهيار الدومينو"، فحين تنهك قوة أمنية أو يتردد جهاز في القمع، يتدخل الآخر بعقيدة الحفاظ على "الجمهورية الإسلامية"، ما يجهض أي زخم احتجاجي قبل وصوله إلى "رأس الهرم" الذي يمسك خيوط التنافس بين هذه الأجنحة.

 

 

وبينما تحمي هذه "العقيدة المتشظية" النظام من السقوط السريع، إلا أنها تدفعه نحو "تآكل بنيوي"، فالتنافس على الموارد والسيطرة الأمنية يعمق الأزمة الاقتصادية، ليصبح صمام الأمان الذي يمنع "الانقلاب" هو نفسه المحرك الذي يغذي "الانفجار الشعبي".


 

 

هل انكسرت هيبة القمع الإيراني؟
من واشنطن، يرسم الخبير في الشررون الإيرانية الدكتور حسن هاشميان "مشهداً مغايراً لما اعتاد عليه النظام الإيراني"، وفق ما يقول، فبعد المواجهة العسكرية مع إسرائيل، لم يخرج النظام كما كان، بل خرج مثقلاً بتبعات هيكلية وأمنية دفعته نحو تقسيم السلطة جغرافياً وإدارياً كإجراء احترازي لمواجهة أي خطر خارجي. لكن المفارقة تكمن في أن الخطر الحقيقي انفجر من الداخل، حيث يغلي الشارع الإيراني في كل مدينة وقرية، في حراك تجاوز الحسابات الأمنية التقليدية.

 

يشير هاشميانن إلى تحول دراماتيكي في "كاريزما" القيادة، فالمرشد الأعلى علي خامنئي الذي كان يمسك بالقرار من أصغر التفاصيل إلى أكبرها، يعيش الآن حالة من العزلة والتواري في ملاجئ محصنة (يُعتقد أنها في جنوب خراسان)، بعيداً عن غطاء الحرس الثوري والحكومة، ما جعل خطاباته "منفصلة عن الواقع" وفاقدة للتأثير الميداني.


 

السلاح الأخير في جعبة النظام
يعتبر هاشميان أن لجوء النظام إلى قطع الإنترنت قطعاً "كاملاً وشاملاً" ولمدة ثلاثة أيام متواصلة هو دليل ضعف لا قوة. لم يعد النظام يكتفي بتبطيء الشبكة أو عزل مناطق جغرافية محددة، بل لجأ إلى "التعمية الكاملة" لسببين جوهريين:

 

 * منع التنسيق الميداني: كسر حلقة الاتصال بين الجماهير لمنع تشكل تجمعات كبرى في الشوارع.
 * خنق الصورة: منع انعكاس مشهد الثورة إلى العالم، والأهم من ذلك، منعه عن الداخل الإيراني لكسر معنويات المتظاهرين وإيهامهم بأن الحراك قد خمد.

 

 

وعلى الرغم من محاولات النظام طوال 47 عاماً لتجريف الساحة من أي معارضة، يؤكد هاشميان أن هذا الحراك يتميز بوجود "قيادة رمزية" بدأت تتبلور حول نجل الشاه، رضا بهلوي، الذي نجح في كسب تأييد حتى من كانوا يعارضونه سابقاً، تحت شعار واحد وأولوية قصوى: إسقاط نظام ولاية الفقيه.

 

 

علي خامنئي. (أ ف ب)
علي خامنئي. (أ ف ب)

 

 

 

دلول لـ"النهار": هرم السلطة الإيراني عصيّ على الانهيار
من جهته، يؤكد المستشار في القانون الدولي والفيزياء النووية الدكتور هادي دلول أن الأجهزة الأمنية الإيرانية "لا تعمل وفق أهواء شخصية، بل بناءً على بروتوكولات احترافية صارمة وعقلانية تهدف إلى استثمار الوضع الميداني لكشف التدخلات الخارجية"، سواء كانت من دول قريبة أو بعيدة كإسرائيل والولايات المتحدة.

 

 

ويرى دلول، في حديث مع "النهار"، أن الدولة تتعامل مع الأزمة الحالية بـ"دائرة مغلقة" لضمان عدم تحول المناوشات الصغيرة إلى كوارث يصعب احتواؤها.

 

 

 

ما وراء شخص المرشد
يشدد دلول على أن قوة النظام الإيراني لا تنبع من شخص السيد الخامنئي كفرد، بل من مؤسسية "الهرم" الذي لا ينهار برحيله. ففي حال غيابه، هناك مجلس شورى يتخذ القرارات بناءً على الأولويات العليا ومصلحة الدولة.

ويعتبر دلول أن "العملية الأمنية الحالية تهدف إلى كشف العملاء، لضمان عدم الدوران في حلقة مفرغة من إطفاء الحرائق هنا وهنا. والهدف الاستراتيجي هو القضاء على الجراثيم الأمنية بمجرد ظهورها وقبل أن تستفحل وتصبح أزمة وطنية شاملة".

 

 

يرسم دلول خطاً فاصلاً وواضحاً بين المطالب السلمية وما يصفه بـ"أعمال التخريب". ويشير إلى  أنه "لو كان الحراك سلمياً بالكامل، لتوجه المتظاهرون إلى مجلس الشورى لمطالبة نوابهم بالوقوف معهم، ولكن حين يتحول الأمر إلى حرق المنشآت وتدمير الممتلكات العامة، فإن الصفة تسقط عن المتظاهر لتصبح مخرباً يشوه عدالة القضية الأصلية".

 

 

ويرفض دلول مصطلح "تفتت العقيدة"، مؤكداً أن ما يظهر على السطح ليس "شظايا" من صلب النظام، بل مجرد "قشور" طبيعية في دولة بحجم قارة مثل إيران، مؤكداً أن الدولة تسعى لتلبية حقوق المطالبين السلميين فور عزل "المخربين" الذين دُسّوا لتشويه صورة الحراك.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/12/2026 2:36:00 PM
قال رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق تامر هايمان إن إسرائيل كادت أن تشن هجوماً على إيران مرتين في الأسابيع الأخيرة.
اقتصاد وأعمال 1/12/2026 4:51:00 PM
يُنظر إلى سقوط النظام على أنه ضربة حاسمة أضعفت مسار النفوذ الفارسي الإقليمي الذي كان يربط طهران بدمشق مروراً ببغداد وبيروت.
المشرق-العربي 1/13/2026 10:45:00 AM
حكمت الهجري: نحن نبحث عن مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا. ولا يوجد ممرّ إنساني مع إسرائيل وهذا يصعّب جداً الحصول على المساعدات
المشرق-العربي 1/13/2026 12:01:00 PM
الجيش السوري: قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مستمرة في "تنظيم مجموعات مسلحة مع حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد".