عراقجي: ما يجري في إيران مشابه لما حصل في السنوات الماضية في الشّوارع اللبنانية
استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، عصر اليوم، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحضور سفير إيران في لبنان مجتبى أماني.
وخلال اللقاء، جرى البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد سلام حرص لبنان على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقاً من الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
من جهته، أشار عراقجي إلى "أن زيارته لبنان تندرج في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية".

وشدّد على "المخاطر التي تواجه المنطقة، ولا سيما لبنان، نتيجة السياسات العدوانية التي تتبعها إسرائيل، وعلى أهمية التفاهم بين مختلف الأطراف اللبنانية، ولا سيما حزب الله، في مواجهة هذه التحديات".
وفي هذا السياق، أكد له الرئيس سلام "أن حكومته ملتزمة بتطبيق بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة مرتين في مجلس النواب، بما في ذلك ثقة نواب حزب الله، والذي شدد بوضوح على أن قرار الحرب والسلم هو في يد الحكومة دون سواها، والتي عليها العمل على حصر السلاح بيدها وحدها".

إلى ذلك، استقبل رئيس مجلس النواب بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة عراقجي.
وبعد اللقاء عقد عراقجي مؤتمراً صحافياً، قال فيه: "إن سياسة الجمهورية الإيرانية مبنية على الدعم الكامل لاستقلال لبنان والوحدة الوطنية وسلامة أراضيه ودعم الازدهار والتنمية والتطور فيه، ونرغب في إقامة أحسن العلاقات مع لبنان على كل الأصعدة وفي مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وإن أحد أهم المحاور التي أكدناها خلال اللقاءات هو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث هناك طاقات كامنة وإمكانات أخرى وقدرات جداً عالية يتمتع بها البلدان من أجل تعزيز هذا الإطار".
وتابع: "وأشير إلى أن السنة الماضية وبالرغم من الاضطرابات التي حصلت والأوضاع الخطيرة التي مر بها البلدان جراء الحرب الإسرائيلية بلغت نسبة حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من 110 ملايين دولار، والأرقام والإحصائيات التي سجلت في هذا الإطار هي تتعلق بالتجارة المباشرة بين البلدين، ونحن اتفقنا على تعزيز علاقات التبادل الاقتصادي والتجاري مع المسؤولين اللبنانيين".
وأضاف: "كما استعرضنا خلال اللقاءات والاجتماعات مختلف القضايا الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية التي تهدد كل أبناء المنطقة وكيفية التعامل معها، ولله الحمد هناك نقطة مشتركة لإدراك البلدين في ما يخص المخاطر المحدقة جراء الخطر الصهيوني وكيفية مواجهته، وخلال زيارة اليوم حاولنا جاهدين فتح صفحة جديدة من العلاقات بيننا بما يصب في خدمة المصالح المشتركة على أن تكون على قاعدة الاحترام المتبادل".
ورداً على سؤال حول تأثير التصعيد الإسرائيلي على العلاقات بين البلدين، إضافة إلى ما يجري من احتجاجات في إيران؟
أجاب: "أود أن أضعكم بصورة ما يجري في إيران وهو مشابه لما حصل في السنوات الماضية في الشوارع اللبنانية، والسبب كان ارتفاع أسعار العملات الصعبة، ما دفع الناس إلى الخروج إلى الشوارع والتظاهر. المشكلة في إيران مشابهة لما حصل في لبنان، وحالياً الحكومة بدأت بالحوار والتشاور مع كل المكونات لتسوية هذه المشكلات، إلا أن هناك فرقاً بين ما حصل سابقاً وما يحصل حالياً وهو ما صرح به الأميركيون والإسرائيليون بأن لديهم ضلوعاً وتدخلاً مباشراً في هذه الاضطرابات التي تحصل في إيران، هم يحاولون جاهدين تحويل هذه الاحتجاجات السلمية إلى حال من العنف، والدليل إلى ذلك التصريحات المتعددة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين".
وقال: "مثلاً قبل بضعة أيام غرد بامبيو بتغريدة قال فيها إنني أهنئ بالسنة الميلادية الجديدة كل هؤلاء المحتجين في الشوارع الإيرانية إلى جانب عملاء الموساد الذين هم إلى جانبهم"، وهنا أذكّر السيد بامبيو بأن الشعب الإيراني يحتفل برأس السنة الشمسية الإيرانية وليس بالسنة الميلادية، والنقطة الأهم بهذا الإقرار على لسان بامبيو، أنه اعتراف صريح بدعم هذه الاحتجاجات، وبما يخص احتمال التدخل العسكري ضد إيران نحن نعتبر مثل هذا الاحتمال احتمالاً ضئيلاً، لأن مثل هذه التجربة التي لجأوا إليها في الماضي هي تجربة فاشلة ومهما تكرّرت ستكون فاشلة".
ورداً على سؤال عن المعلومات عن توجه وزير الخارجية العماني إلى إيران في اليومين المقبلين، أجاب "نعم وزير خارجية سلطنة عمان من المقرر أن يزور إيران غداً وفقاً لبرنامج مخطط له مسبقاً، وهذه الزيارة تأتي في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين، أما بالنسبة إلى إمكانية أن يكون حامل رسالة ما يجب علينا أن ننتظر قدومه لنعرف ماذا يحمل".
ورداً على سؤال عن وجود أفراد عائلته في بيروت برفقته حسب ما تم تداوله على وسائط التواصل الاجتماعي، قال "أطمئن أن العائلة موجودة في طهران وأنا سأعود إليهم".
ورداً على سؤال حول موقف إيران مما يجري في سوريا والتقارب الإسرائيلي السوري، أكد أن موقف إيران هو دعم استقلال سوريا ووحدتها واستقرارها، وقال: "نرفض أي إجراء لتقسيم سوريا ونعارض أي نوع من الاحتلال للأراضي السورية وندعو لإنهاء هذا الاحتلال فوراً، ونقول إن استقرار سوريا مهم لكل بلدان المنطقة ويجب على السلطات العليا أن تدرك حقيقة أن أي تقارب مع الجانب الإسرائيلي ليس لمصلحة سوريا على الإطلاق، وأن أي تطبيع سيؤدي إلى مؤامرات صهيونية مشؤومة ضدها".
نبض