احتجاجات إيران 2026... كيف تختلف عن انتفاضة الحجاب؟

ايران 09-01-2026 | 08:20

احتجاجات إيران 2026... كيف تختلف عن انتفاضة الحجاب؟

هل يمكن هذه الموجة من الاحتجاجات أن تتحول إلى تحدٍّ وطني مستدام للجمهورية الإسلامية؟
احتجاجات إيران 2026... كيف تختلف عن انتفاضة الحجاب؟
متظاهر وحيد يعيق طريق قوات الأمن الإيرانية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

منذ الأيام الأخيرة من كانون الأول/ديسمبر 2025، تشهد إيران احتجاجات واسعة النطاق. فما بدأ في سوق طهران الكبيرة انتقل سريعاً إلى مدن كبرى أخرى وجامعات مختلفة، في أكبر اضطرابات منذ انتفاضة الحجاب في 2022، عقب وفاة مهسا أميني. السبب المباشر لهذه الموجة الجديدة من الاضطرابات هو الانهيار الاقتصادي: تراجعت قيمة الريال الإيراني إلى نحو 1.4 مليون ريال للدولار الواحد، وتجاوز التضخم 52 في المئة، وارتفعت أسعار السلع الأساسية حتى عجز المواطن الإيراني العادي عن الحصول عليها.

تسأل مجلة "فورين بوليسي" الأميركية: هل يمكن هذه الموجة من الاحتجاجات أن تتحول إلى تحدٍّ وطني مستدام للجمهورية الإسلامية؟ وما هي التشابهات والاختلافات بين حراك "امرأة، حياة، حرية" والحراك الحالي؟

 

تجار طهران في الشوارع يحتجون على تردي الظروف الاقتصادية، 29 ديسمبر 2025. (أ ف ب)
تجار طهران في الشوارع يحتجون على تردي الظروف الاقتصادية، 29 ديسمبر 2025. (أ ف ب)

 

تكشف مقارنة بين الجولتين من الاحتجاجات عن تحول في ديناميكيات الاحتجاج بإيران. فرغم اختلاف أصولهما، فإن الحراكين يعكسان شكاوى هيكلية عميقة وفجوة لا تُقاوم بين الدولة والمجتمع. اندلعت احتجاجات 2022 من أزمة اجتماعية وأخلاقية، وأصبحت وفاة أميني في نظارة الشرطة الأخلاقية رمزاً لقمع النظام ضد النساء. ما تلى ذلك كان حركة مركزة على الكرامة والاستقلال الجسدي والحرية الشخصية، فلخص الشعار "امرأة، حياة، حرية" تمرد جيل كامل على مسألة التزام الحجاب الإجباري والسيطرة الاستبدادية. وقفت النساء والشباب في الصفوف الأمامية، محولين أعمال المقاومة اليومية إلى تحدٍّ وطني لشرعية النظام.

في المقابل، بدأت احتجاجات 2025-2026 بصدمة اقتصادية: انهيار الريال والتضخم المتسارع والبطالة الواسعة أشعلت الغضب بين التجار والطبقة الوسطى والطلاب. في سوق طهران ولاليزار وسوق علاء الدين، أغلق التجار محالهم وخرجوا إلى الشوارع. كان رسالتهم واضحة: الانهيار الاقتصادي والفساد السياسي لا ينفصلان.

وبحسب "فورين بوليسي"، رغم اختلاف الأسباب، يتشابه حراكا 2022 و2025 كثيراً. في كل حالة، انتشرت الاحتجاجات بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما سمح بتداول صور المواجهات. في 2022، انتشر هاشتاغ #مهسا_أميني عالمياً. في هذه المرة، جذبت فيديوهات إضرابات الأسواق وتجمعات الطلاب الانتباه الدولي مرة أخرى. في اللحظتين، ردت الدولة بالبطش. في 2022، قُتل أكثر من 500 شخص واعتُقل الآلاف. في 2025 و2026، التقارير تتحدث عن قمع عنيف، من قتل واعتقالات جماعية وترهيب، ما يشير إلى أن القمع يبقى أداة النظام الأولى في تعامله مع شعبه.

الاختلافات بين الحراكين لا تقل أهمية: انتفاضة 2025-26 أوسع وأعمق في مرحلتها المبكرة، فالاحتجاجات أوسع انتشاراً جغرافياً، وتشمل المراكز الحضرية الكبرى مثل طهران وأصفهان ومشهد وهمدان، وتمتد إلى مدن أصغر ومناطق اقتصادية مهمشة. أما في 2022، خصوصاً في المراحل الأولى، فقد حدثت الاحتجاجات بشكل رئيسي في المدن الكبرى. حشدت انتفاضة 2025-26، في مراحلها الأولى، الطلاب والعمال والنساء والأقليات العرقية، ما يشير إلى إمكانية تعبئة أوسع وسط الظروف الاقتصادية القاهرة.

 

متظاهرون يلوحون بأعلام إيران ما قبل الثورة الإسلامية في تظاهرة ضد قمع النظام الإيراني بباريس، 4 يناير 2026. (أ ف ب)
متظاهرون يلوحون بأعلام إيران ما قبل الثورة الإسلامية في تظاهرة ضد قمع النظام الإيراني بباريس، 4 يناير 2026. (أ ف ب)

 

إن الاختلاف الرئيسي يكمن في السياق الدولي: في 2022، ركز الاهتمام العالمي على انتهاك حقوق الإنسان، وأعربت الحكومات الغربية عن دعم خطابي مع فرض عقوبات محدودة. وتجنبت إدارة الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن الضغط الاقتصادي الكامل، مفضلة الاحتواء الديبلوماسي على المواجهة. في المقابل، تتكشف هذه الاحتجاجات في بيئة جيوسياسية مختلفة تماماً. فعودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإحياء استراتيجية "الضغط الأقصى" كثفت العزلة الاقتصادية. كما أن استعداده لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران، ودعمه المعلن لضربات مستقبلية تتجاوز برنامجها النووي، زادا الأزمة الاقتصادية في إيران سوءاً، وهزّا النخبة السياسية في إيران. على "تروث سوشيال"، تحدث ترامب إمكانية التدخل الأميركي لحماية المتظاهرين الإيرانيين في خطوة غير مسبوقة، تعزز خوف الجمهورية الإسلامية من ترامب وغير المتوقع لديه واستعداده للمخاطر. يُصور النظام الآن الاحتجاجات كمنتج للحرب النفسية الأجنبية، حتى وإن كان الإيرانيون العاديون يكافحون للبقاء.

وثمة اختلاف آخر: مكانة النظام الإيراني في المنطقة. في 2022، كان نظام الملالي لا يزال يحتفظ بشبكة وكلائه وشركائه عبر الشرق الأوسط، كما قدم برنامجه النووي درعاً وقائياً. في 2025-26، تآكلت قدرات حلفائه في المنطقة، وبعض الشركاء السابقين مثل بشّار الأسد، الذي كان يوفر حصناً منيعاً لطهران، لم يعد في السلطة. إضافة إلى ذلك، تضرر البرنامج النووي الإيراني بشدة جراء ضربات عسكرية إسرائيلية وأميركية في 2025.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/8/2026 6:16:00 AM
لا يجري الحديث عن تحالف، بل عن "اتفاقية تنسيق أمني".
المشرق-العربي 1/7/2026 4:41:00 PM
ملف لبنان أصبح في يدي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس