"كل شيء مطروح على الطاولة"... الهجوم الأميركي في كاراكاس يخلط حسابات إيران
تهديد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالتدخل في الاحتجاجات الإيرانية يضفي طابعاً عاجلاً على طهران، بخاصة بعد أن أثار قبض الولايات المتحدة على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو حالة من عدم اليقين حيال المدى الذي قد يصل إليه ترامب، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
قال ترامب الجمعة إن واشنطن "مستعدة تماما" لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين إذا قامت طهران بقمعهم بشدة. وغداة ذلك، شن الجيش الأميركي غارات على عاصمة فنزويلا، حليفة إيران، وأحضر مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم جنائية.
وقال سانام فاكيل، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث في لندن: "هذا يؤكد أن ترامب غير متوقع وأن كل شيء مطروح على الطاولة في ما يتعلق بإيران".
في الأشهر الأخيرة، شنت إدارة ترامب غارات جوية على مسلحين في اليمن ونيجيريا وسوريا، قائلة إنهم يهددون مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها. لكن القبض على مادورو، رئيس دولة حالي، في غارة على العاصمة كاراكاس كان أكثر العمليات جرأة التي قامت بها الإدارة الاميركية حتى الآن.
ودعت وزارة الخارجية الإيرانية السبت الأمم المتحدة إلى التدخل لوقف ما وصفته بأنه عدوان أميركي غير قانوني على فنزويلا. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القبض على مادورو بأنه "مثال واضح على إرهاب الدولة"، في مكالمة هاتفية مع نظيره الفنزويلي إيفان جيل.
وهدد عدد من القادة الإيرانيين الكبار بالرد على الولايات المتحدة إذا نفذ ترامب تهديده بالتدخل إلى جانب المتظاهرين.
كان القادة الإيرانيون يعيدون بالفعل تقييم نقاط ضعفهم، بعد عام كارثي قطعت فيه إسرائيل بشكل حاسم شوطاً مع ترددها الطويل في مهاجمة البلاد مباشرة، وحطمت الدفاعات الجوية الإيرانية في حرب استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو. وانضم ترامب إلى الهجوم في أواخر الحرب لقصف منشآت نووية إيرانية رئيسية.
كذلك قضت إسرائيل على حليفي إيران "حزب الله" و"حماس"، اللذين كانا عضوين رئيسيين في شبكة طهران من الميليشيات الإقليمية.
وقال روزبه علي أبادي، مستشار إيراني في شركة الاستشارات الجيوسياسية "غلوبال غرووث ادفايزرز"، إن القبض على مادورو سيجبر النظام الإيراني الآن على إعطاء وزن أكبر لاحتمال إقالة المرشد الأعلى علي خامنئي بالقوة.
وأضاف: "القبض على مادورو هو نقطة تحول بالنسبة لإيران. إنه يفتح إمكانات لم تكن موجودة في إيران من قبل".
وأشادت إسرائيل بإطاحة مادورو وقالت إنها تقف إلى جانب شعب فنزويلا.

هناك سوابق في السياسة الخارجية الأميركية لخطوة اعتقال مادورو. فقد ألقت واشنطن القبض على الزعيم البنمي مانويل نورييغا عام 1990 بتهمة تهريب المخدرات. وساعدت الولايات المتحدة في إطاحة صدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا، لكن كلا الديكتاتورين قُتلا في النهاية على يد شعبيهما.
خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في حزيران، استهدفت الهجمات الإسرائيلية والأميركية في المقام الأول برنامج إيران النووي والصاروخي. لكن إسرائيل هاجمت أيضاً الضباط العسكريين الكبار ورموز النظام مثل سجن إيفين في طهران، مما أثار مخاوف من أنها قد تحاول فرض إنهاء النظام.
يقول المحللون إن التهديد الأخير الذي وجهه ترامب يوسع نطاق السيناريوهات المحتملة للعمل العسكري لحماية حقوق الإنسان.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو السبت إن الغارة على كاراكاس تحمل رسالة للعالم مفادها أن ترامب سيحاول حل القضايا سلمياً، لكنه سيتصرف إذا شعر أن ذلك ضرورياً.
وقال في مؤتمر صحافي: "لا تلعبوا مع هذا الرئيس وهو في منصبه، لأن ذلك لن ينتهي على خير. عندما يتحدث الرئيس، يجب أن تأخذوا كلامه على محمل الجد".
تأتي المخاطر الخارجية المتزايدة في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة في طهران، للتوصل إلى رد على الاحتجاجات التي اندلعت قبل أسبوع بسبب الإحباط من انهيار العملة في البلاد.
وقد راوحت مواقف النظام بين التحدث بلهجة تصالحية بشأن المظالم الاقتصادية والتهديد بالعنف ضد المتظاهرين الذين وصفهم بأنهم عملاء لأعداء أجانب. وفي أول رد رسمي على الاحتجاجات، قال خامنئي السبت إنه يتفهم المخاوف الاقتصادية، لكنه أضاف أن الاضطرابات من صنع أعداء إيران.
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عنه ان "هذا الارتفاع غير المبرر في سعر الصرف ليس طبيعياً إنه من عمل الأعداء. يجب التعامل مع المشاغبين في مكانهم المناسب".
وقالت جماعة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران" في وقت متأخر من السبت إن ما لا يقل عن 15 متظاهراً قتلوا حتى الآن في الاضطرابات التي امتدت حتى الآن إلى 60 مدينة.
خامنئي، الذي له الكلمة الأخيرة في السياسة الداخلية والخارجية لإيران، في السلطة منذ عام 1989، كان إصراره على حق إيران في تخصيب اليورانيوم هو العقبة الرئيسية في المحادثات النووية التي يمكن أن تؤدي إلى تخفيف العقوبات المدمرة.
كان المرشد الأعلى نقطة استقطاب لغضب المحتجّين، الذين يعارضون مواقفه المتشددة غير القابلة للمساومة في السياسة الخارجية، وسياساته القمعية، وقواعده الأخلاقية الصارمة في الداخل.
ومن المرجح أن يشعر المتظاهرون بالقوة بفضل تعهد الولايات المتحدة تقديم الدعم.
وقال مصطفى باكزاد، المحلل الجيوسياسي المتخصص في شؤون إيران: "يبدأ عام 2026 ككابوس للقيادة الإيرانية. لقد تقلصت خيارات النظام بشكل كبير للغاية".
نبض