وجهة نظر إسرائيلية... ما هي عوامل سقوط النظام الإيراني؟
في حين تتجه الأنظار إلى إيران وأفاق التحركات الشعبية التي تشهدها البلاد، كتب العميد الاحتياط الإسرائيلي يتسحاق سيغيف، وهو عضو في آخر ملحق عسكري ورئيساً لوفد وزارة الدفاع في إيران خلال الثورة الإيرانية (1977-1979)، مقالاً في صحيفة "جيروزاليم بوست" بعنوان: "ما الذي قد يؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، بعد 47 عاماً من الثورة؟"
تحدّث العميد خلال مقالته عن الظروف التي قد تؤدي إلى انهيار النظام، واستذكر التاريخ الذي يظهر أن "مثل هذه الأنظمة (النظام الإيراني)، عادةً ما تسقط نتيجةً لعمليات داخلية عميقة، ويشير استعراض الواقع الإيراني إلى عدة شروط أساسية، قد يُقوّض وجودها بشكل منفرد أو مجتمع استقرار النظام بشكلٍ كبير".
إضراب مطوّل
يرى العميد المذكور أن "الشرط الأهم، على غرار ما حدث في ثورة 1979، هو إضراب عام مطوّل من قِبل القطاعات المركزية في البلاد، ولا سيما قطاع النفط والغاز. يتطلب هذا الإضراب نظامًا اقتصاديًا منظمًا لضمان الإمداد الغذائي والدعم الأساسي للمضربين وعائلاتهم، وهو شرط ضروري لاستمرار النضال".
انشقاقات
عاملٌ آخر مهم هو انشقاق قوات الأمن من النظام إلى جانب الشعب. يشمل هذا الانشقاق ليس فقط جنود الجيش النظامي، بل أيضًا عناصر من الحرس الثوري الإسلامي، وقوات الأمن الداخلي، والشرطة، ووحدات الميليشيات المحلية، وفق رأيه.
إنّ هذا التغيير في الولاء "ليس مجرد تغيير رمزي"، بل يُعزز الاحتجاج بتوفير قوى بشرية ماهرة وأسلحة. وقد يُفضي إلى فتح مستودعات الأسلحة أمام المتظاهرين. وهذا من شأنه أن يُجرّد النظام من ميزته الأساسية، وهي احتكاره للعنف، ويجعله عرضةً لهجمات غير مسبوقة، حسب العميد.
هذا ما حدث عام ١٩٧٩، عندما انشقّ الضابط الإيراني حسين خرازي سرًا وانضمّ إلى الثورة لحماية أمن عائلته، واستخدم القانون العسكري لمنع الجنرالات من المبيت في قواعدهم.
عشية الثورة، أرسل نحو 700 وحدة إلى منازل جنرالات الجيش والشرطة والسافاك، واعتقلهم واحدًا تلو الآخر. ونتيجةً لذلك، أصبح الجيش الإيراني الضخم، بجميع فروعه، بلا قيادة، وانهار تمامًا في غضون ٢٠ ساعة تقريباً.
التدهور الاقتصادي
ومن الشروط الأخرى استمرار التدهور الاقتصادي، بحسب العميد كاتب المقال. فتراجع قيمة العملة، والتضخم الجامح، والارتفاع الحاد في تكلفة المعيشة، كلها أمورٌ باتت تُؤثر على الجميع.
علاوة على ذلك، تُؤدي مشاكل هيكلية خطيرة، كالنقص الحاد في المياه، وتلوث الهواء الشديد، وتضرر الزراعة، إلى ظروف تُجبر العديد من الأسر على الكفاح لتلبية الاحتياجات الأساسية لأطفالها، رغم الجهود الحثيثة المبذولة. وعندما يمتد هذا الشعور بالعجز ليشمل شرائح واسعة من السكان، فإنه قد يتحول من احتجاج سلمي إلى غضب شعبي عارم.
عامل القيادة
أما العامل التالي فهو الحاجة المُلحة للقيادة والتنظيم. فمواجهة نظام مركزي عنيف تتطلب قيادة داخلية تتمتع بشرعية شعبية واسعة، قادرة على توحيد المطالب، وتنسيق الجهود، وقيادة نضال مستمر، برأي العميد. وقد أظهرت التجارب السابقة أن الاحتجاجات الشعبية المُبررة التي فشلت في التنظيم لتُصبح قوة سياسية واضحة، تلاشت ولم تُحقق تغييراً حقيقياً.
من المهم التأكيد على أنه ليس من الضروري أن تتحقق جميع هذه الشروط في آن واحد. فمجرد تحقق شرط أو شرطين منها بكثافة كافية يكفي لزعزعة أركان النظام ووضعه في أزمة وجودية، وفق ما قال العميد.
وبالتالي، فإن الحركة الاحتجاجية في إيران لا زالت في مراحلها الأولى، ومن المبكر الحكم على نتائجها، ومن الضروري الإشارة إلى أن النظام الإيراني سيلجأ إلى كافة الأساليب للحفاظ على حكمه، فهل تكون التظاهرات نهاية لنظام إيران الحالي، أم مجرّد محطة احتجاجية عابرة؟

نبض