"الإدارة 40" و"كاشف"... وثائق مسرّبة تفضح أعقد جهاز تجسّس رقمي إيراني في المنطقة

ايران 24-11-2025 | 22:59

"الإدارة 40" و"كاشف"... وثائق مسرّبة تفضح أعقد جهاز تجسّس رقمي إيراني في المنطقة

تحقيقات جديدة كشفت هوية وبنية "الإدارة 40" في استخبارات الحرس الثوري الإيراني، وهي وحدة سرّية أنشأت أكبر بنك معلومات تجسسي لاختراق بيانات مواطنين وهيئات أجنبية عبر منصة "كاشف"
"الإدارة 40" و"كاشف"... وثائق مسرّبة تفضح أعقد جهاز تجسّس رقمي إيراني في المنطقة
تعبيرية (مواقع)
Smaller Bigger

كشفت تحقيقات خاصة معلومات غير مسبوقة عن وحدة سرية داخل منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني تُعرف باسم “الإدارة 40”، وهي الذراع الأكثر تطوّراً في مجال التجسّس السيبراني وملاحقة المعارضين والمواطنين داخل إيران وخارجها. وتبيّن أن هذه الوحدة شيدت خلال السنوات الماضية شبكة تجسّسية ضخمة تعتمد على اختراق قواعد بيانات حكومية وخاصة، في عدة دول، بهدف جمع معلومات دقيقة حول تحرّكات أفراد وجماعات وأهداف سياسية وأمنية.

وبحسب معلومات "إيران انترناشيونال"، تعمل “الإدارة 40” تحت إشراف وحدة مكافحة التجسّس في الحرس الثوري، المعروفة بـ“الوحدة 1500”، وتضم عشرات العناصر الذين جرى اختيارهم بعناية، والذين لجأ بعضهم إلى تشغيل أفراد من عائلاتهم داخل المنظومة نفسها. وتشير التحقيقات إلى أن عدداً من هؤلاء الموظفين يملكون سجلات مرتبطة بإساءة استخدام المنصب، وإدارة شركات واجهة بهدف تغطية نشاطاتهم الأساسية.

 

الادارة 40 (ايران انترناشيونال)
الادارة 40 (ايران انترناشيونال)

 

أبرز ما كشفته المعطيات هو إنشاء قاعدة بيانات ضخمة أطلق عليها اسم “كاشف”، تشكّل بمثابة بنك معلومات يسمح بتجميع وربط كمّ هائل من البيانات الشخصية التي يتم الحصول عليها عبر الاختراقات السيبرانية أو مصادر داخلية. ومن خلال هذه المنصة يستطيع عناصر الاستخبارات إدخال اسم أي شخص للوصول إلى شبكة علاقاته واتصالاته، سواء من خلال سجلات المكالمات الهاتفية، أو رحلات السفر، أو نشاطه الرقمي، وحتى المواقع الجغرافية التي تواجد فيها.

وتتضمن قاعدة “كاشف” بيانات شديدة الحساسية، تشمل الإيرانيين مزدوجي الجنسية، والصحافيين، وموظفي السفارات، والعاملين في الشركات الأجنبية، إضافة إلى معلومات مفصلة حول مبانٍ ومقار دبلوماسية داخل إيران وخارجها. كما تعتمد المنصة على “ربط النقاط”، أي تحديد ما إذا كان شخصان موجودين في المكان ذاته في وقت واحد، وتحليل هذه الارتباطات لإصدار إنذارات داخلية.

وتؤكد التقارير أن “الإدارة 40” استطاعت خلال عملياتها اختراق قواعد بيانات تابعة لجهات حكومية وغير حكومية في مصر ودول خليجية والأردن، إلى جانب مراكز وشركات في أذربيجان.

 

ويشير خبراء أمنيون إلى أن بعض هذه الاختراقات جرى عبر استهداف شركات خدمات ثانوية مرتبطة بالجهات الرسمية، حين تعذّر الوصول المباشر إلى قواعد البيانات الأساسية.

 

ولم يقتصر نشاط هذه الوحدة على الجوانب التقنية فحسب، بل لعبت دوراً أساسياً في دعم عمليات خارج الحدود، بما في ذلك تزويد وحدات أخرى في الحرس الثوري بمعلومات ساهمت في تنفيذ محاولات استهداف معارضين وأهداف إسرائيلية في دول مثل تركيا خلال الأعوام الماضية.

وأشار الموقع إلى أن الكثير من الأنشطة التي كانت تُنسب سابقاً إلى مجموعات قرصنة مستقلة، مثل “Charming Kitten”، تبيّن أنها جزء من البنية التنظيمية لـ“الإدارة 40”، التي استخدمت واجهات متعددة لإخفاء انتمائها. وتشمل هذه الأنشطة حملات تصيّد إلكتروني واسعة، وإعلانات توظيف مزيفة، وإدارة قنوات رقمية مزورة تُستخدم في التحريض أو التضليل الإعلامي، إضافة إلى متابعة العلاقات الاجتماعية والرقمية لأفراد إيران وخارجها.

ويشير خبراء إلى أن الغاية النهائية من هذه المنصة ليست فقط الرصد وجمع البيانات، بل أيضاً بناء ملفات عملياتية يمكن استخدامها للتخطيط لهجمات ميدانية ضد أشخاص تعتبرهم طهران “أهدافاً معادية”. وتستخدم المنظومة أدوات ذات منشأ روسي، تُعد من أكثر أدوات التجسّس تقدّماً، بهدف توسيع قدراتها على المراقبة الرقمية.

كما تتضمن الوثائق المسربة خططاً لتوسعة نشاط “الإدارة 40” نحو استهداف سياسيين أجانب، بهدف محاولة تجنيد بعضهم أو التأثير عليهم، وهو ما يكشف اتساع رقعة عمل الاستخبارات الإيرانية خارج حدودها التقليدية.

وقدرت "إيران انترناشيونال" أن هذه التسريبات هي الأوسع والأكثر تفصيلاً حول عمل “الإدارة 40”، وتقدم صورة واضحة لمستوى التطور الذي بلغته عمليات التجسّس الرقمي في إيران، سواء تجاه المدنيين داخل البلاد أو تجاه الأجانب والمؤسسات خارجها.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات 10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.