احتجاجات على أزمة الإسكان في البرتغال... اعتقالات وإصابات
فضّت الشرطة البرتغالية اعتصاماً في وسط لشبونة أقيم احتجاجاً على تفاقم أزمة الإسكان في البلاد، إذ هاجمت المتظاهرين بالهراوات في الساعات الأولى من اليوم الأحد وألقت القبض على 25 شخصاً.
وتشهد البرتغال واحدة من أشد الأزمات المرتبطة بالقدرة على تحمّل تكاليف السكن في أوروبا، إذ زادت الأسعار لأكثر من مثليها منذ عام 2017، وتضاعفت الإيجارات في العقود الجديدة تقريباً، والشبان من الفئات الأكثر تضرّراً من ذلك.
وتأتي الاحتجاجات في البرتغال لتماثل تظاهرات شهدتها إسبانيا في الآونة الأخيرة بسبب نقص المساكن وارتفاع الإيجارات. وشهدت مدن منها باريس أيضاً احتجاجات، إذ اتّسعت تظاهرات طلابية صغيرة بشأن أوضاع المدارس لتتحوّل إلى احتجاجات أوسع على السياسات الاقتصادية للحكومة.
وبعد وقت قصير من الثانية صباحاً (02:00 بتوقيت غرينتش)، تحرّك عشرات من أفراد الشرطة، مع اصطحاب بعضهم للكلاب البوليسية، نحو مخيم الاعتصام في ساحة روسيو، بعدما حذّروا المحتجين من أن خيامهم ستفكّك إذا لم يزيلوها، وهدّدوا بتوجيه تهم العصيان لمن يقاوم.

"العملية متناسبة"
نصب محتجّون أكثر من 100 خيمة اعتصام بعد مسيرة احتجاجية شارك فيها آلاف أمس السبت بامتداد أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة.
وقال فيتور غوميش (21 عاماً) وهو طالب شارك في المسيرة: "علينا واجب النضال من أجل ما نؤمن به"، مضيفاً أن المضاربة في الإسكان وتركّز الثروة في أيدي فئة محدودة وتزايد التفاوت تجعله متشائماً إزاء المستقبل.
بدورها، أوضحت الشرطة أن العملية التي نفّذتها "متناسبة" مع الموقف، وأن 25 شخصاً ألقي القبض عليهم بتهمة العصيان وأطلق سراحهم لاحقاً لكن من المقرر أن يمثلوا أمام المحكمة غدا الإثنين.
ماذا يريد المحتجون؟
فكّكت الشرطة أيضاً مخيّماً أصغر للاعتصام يضم نحو 50 خيمة في ساحة دي غواو الأول بمدينة بورتو، وألقت القبض على 6 أشخاص.
وأفادت الشرطة بوقوع 6 إصابات طفيفة بين أفرادها والمتظاهرين في العمليتين، لكن جماعة "كاسا بارا فيفير" ويعني اسمها "منازل للعيش" قالت إن 60 أصيبوا، ودعت إلى احتجاج جديد أمام البرلمان يوم الثلاثاء.
وأضافت الجماعة "اختيار الساعات الأولى من الصباح لإطلاق الكلاب ومهاجمة محتجّين سلميين بالهراوات قرار سياسي. إنّه يظهر أن هذه الحكومة تفضل قمع من ينددون بأزمة الإسكان على معالجتها".

ويعتبر المحتجّون أن ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة يضغطان على الأسر ويحوّلان السكن إلى مصدر متزايد للاستياء، وأن الشبان من بين الفئات الأكثر تضرّراً.
وتشير تقديرات بنك البرتغال إلى وجود عجز 300 ألف مسكن على مستوى البلاد، بما يعادل إجمالي المخزون السكني في لشبونة.
ويطالب المحتجون الحكومة بسحب مشروع قانون يسهل عمليات الإخلاء وينهي سقوف الإيجارات المفروضة على العقود الجديدة، والذي أقرّ في قراءة أولى بالبرلمان، رغم امتناع حزب شيغا اليميني المتطرّف عن التصويت.
نبض