"التجمع الوطني" يعقد مؤتمره وسط الاحتجاجات في فرنسا... ولوبان تتصدر الاستطلاعات
عقد حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف مؤتمره اليوم السبت، في يوم شهد تظاهرات ضد غلاء المعيشة شارك فيها مئات الآلاف في أنحاء فرنسا، وذلك عشية أول تجمع انتخابي لمرشحته مارين لوبان التي تتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/أبريل.
وبدأ المؤتمر نحو الساعة الثالثة بعد الظهر في مدينة أورليان (وسط)، فيما عاشت مدن عدة على وقع تظاهرات شارك فيها 400 ألف شخص بحسب وزارة الداخلية الفرنسية، وضعف هذا العدد بحسب نقابة "الكونفيدرالية العامة للعمل" (سي جي تي). وهتف آلاف من كوادر ونشطاء الحزب لمرشحتهم مرددين شعار "مارين رئيسة".

وقبل ذلك، تظاهر ما بين 13 ألفاً وفق السلطات و26 ألفاً وفق المنظمين في أورليان، بدعوة من نحو خمسين حزباً سياسياً ونقابة وجمعية، في أجواء هادئة احتجاجاً على مؤتمر الحزب. وقال رومان رويز، محامٍ يبلغ 36 عاماً، لوكالة "فرانس برس": "جئت لأعبّر عن معارضتي لهذا المؤتمر، ورفض التطبيع مع أفكار اليمين المتطرف التي أدت إلى جرائم في بلدنا"، مضيفاً: "لنضع الخوف جانباً، لا يزال هناك متسع من الوقت لإلحاق الهزيمة بالتجمع الوطني".
وتأتي الفعاليات بعد يوم من واقعة إطلاق نار في إحدى ضواحي باريس أسفرت عن مقتل شخص وإصابة خمسة، استهدف فيها رجل أشخاصاً من أصول مهاجرة، وقد وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها "هجوم إرهابي عنصري". وجرى نشر نحو ثلاثة آلاف عنصر من قوات الأمن في المدينة، مدعومين بمدرعتين وخراطيم مياه ومروحيات وطائرات مسيّرة.

كيف أعيد انتخاب بارديلا؟
وأعيد انتخاب جوردان بارديلا في رئاسة الحزب، بعدما ترشح وحيداً، حاصلاً على قرابة 99% من الأصوات وسط نسبة مشاركة قاربت 68%، وفق النتائج التي أعلنها النائب يوان جيليه، المسؤول عن تنظيم المؤتمر.
وفي حين يواجه بارديلا اتهامات بمعاداة السامية بسبب تعليقات تعود إلى شبابه، وهو ما ينفيه بشدة، يبدو أن الحزب الذي يعلن نفسه "الحزب الأول في فرنسا" ويتفاخر بعدد أعضائه البالغ 160 ألف شخص، يشق طريقه نحو السلطة. وتصب استطلاعات الرأي في صالح لوبان أكثر من أي فترة مضت، إذ تشير التوقعات إلى تقدمها بفارق كبير في الجولة الأولى وفوزها على جميع منافسيها المحتملين في الجولة الثانية، بما في ذلك منافسها الرئيسي زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون، الذي تشير التوقعات إلى تكبده هزيمة قاسية في حال وصوله إلى الجولة الثانية بسبب ضعف تحويل أصوات الناخبين لصالحه.
ويتبادل المرشحان، اللذان يجسدان مشهداً سياسياً يزداد استقطاباً في فرنسا، اتهامات عنيفة حول أعمال العنف التي تخللت تظاهرات 17 تشرين الأول/أكتوبر؛ فتتهم لوبان حزب "فرنسا الأبية" بأخذ الحراك الذي بدأه طلاب الثانويات "رهينة" ومحاولة جر البلاد إلى الفوضى، فيما تقدم ميلانشون تظاهرة السبت في باريس محمّلاً الشرطة مسؤولية الاشتباكات ومكرراً هجومه على الحكومة.

ماذا ينتظر التجمع في أول تجمع انتخابي؟
وبعد المؤتمر، تعقد لوبان أول تجمع انتخابي كبير لها في أورليان أيضاً، داخل قاعة تتسع لعشرة آلاف مقعد تأمل أن تمتلئ بالكامل. وسعت لوبان، التي تخوض السباق الرئاسي للمرة الرابعة، إلى تهدئة مخاوف مناصريها مؤكدة أنها "لا تشعر بأي قلق" حيال حسن سير الفعالية، بينما كرر المتحدثون باسمها عبر القنوات التلفزيونية أنهم حصلوا على "ضمانات" بحفظ النظام.
وتم تحصين وسط المدينة وأغلقت بعض المتاجر والمباني والساحات العامة، فيما توقفت حركة الترامواي وحركة المرور في مركزها التاريخي. وقال رئيس بلدية المدينة سيرج غروار: "لن نسمح بالفوضى هنا"، مؤكداً أنه "اتخذ كل الإجراءات الاحترازية الممكنة" من أجل "حماية أورليان". من جانبه، اعتبر وزير الداخلية لوران نونييز، الذي حضر شخصياً الجمعة إلى المدينة "لتفقد التدابير الأمنية"، أن "ما يحصل حالياً هو صورة عن المعركة الانتخابية القادمة". وأصدر المحافظ هيغ موتو قراراً حظر بموجبه تنظيم أي تظاهرات الأحد في أجزاء واسعة من أورليان والمنطقة المحيطة بها.
نبض