احتجاجات فرنسا تتواصل... تحرك جديد لـ"السترات الصفراء" وإغلاق مدخل اللوفر (صور)
تتواصل تداعيات احتجاجات غلاء المعيشة في فرنسا، مع دعوة "السترات الصفراء" إلى تحركات جديدة السبت المقبل، فيما تواجه السلطات انتقادات على خلفية أعمال العنف والنهب التي شهدتها مدن عدة، ورفض الرئيس إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونييز.
حركة "السترات الصفراء"
وأعلنت "تنسيقية السترات الصفراء"، التي نظّمت تظاهرات السبت الماضي في فرنسا احتجاجاً على غلاء المعيشة، تحوّلت إلى أعمال فوضى في مدن عدة، تنظيم يوم جديد من التحركات السبت 24 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
ونشرت التنسيقية، عبر موقعها الإلكتروني، خريطة للتحركات المقررة تتضمن عشرات الفعاليات. وقال بنجامان بال، المسؤول عن إدارة الموقع، لوكالة "فرانس برس"، إنّ "هناك بوضوح زخماً هائلاً للمطالبة بفصل ثانٍ من التحركات".
مرسيليا
وفي مرسيليا، جنوب فرنسا، أعلنت السلطات حظر أي "تجمعات أو تظاهرات" اليوم الاثنين، بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً بتوقيت غرينتش، إثر أعمال عنف ونهب شهدتها المدينة على هامش احتجاجات السبت.
ومن المتوقع أن يصل وزير الداخلية لوران نونييز إلى ثاني أكبر مدينة في فرنسا بعد ظهر الاثنين، بعدما انتقد رئيس بلديتها بونوا بايان، المنتمي إلى اليسار، بشدة طريقة إدارة عمليات حفظ النظام، مشيراً إلى نقص في أعداد قوات الأمن المنتشرة ميدانياً.
إغلاق مدخل اللوفر
وفي باريس، قطع طلاب صباح الاثنين مدخل متحف اللوفر، تعبيراً عن "دعمهم" احتجاجات تلاميذ الثانويات، وتنديداً بـ"قمع الشرطة"، وفق ما أفادت به إدارة المتحف ونقابتان.
ولم يتمكن المتحف من فتح أبوابه في موعده المعتاد عند التاسعة صباحاً. وجاء في منشور علّقه المحتجون في محيط اللوفر: "نعتز بالإعلان أننا نغلق مدخل أكبر متحف في العالم".

ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية
ورفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونييز، رغم إقراره بوجود "إخفاقات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية" خلال التعامل مع أعمال العنف التي رافقت احتجاجات نهاية الأسبوع.
وأفاد قصر الإليزيه بأنّ نونييز قدّم استقالته الأحد، لكن ماكرون رفضها "نظراً إلى الحاجة إلى استمرارية قيادة قوات الأمن في ظل الظروف الراهنة".
وكلّفه الرئيس اتخاذ التدابير اللازمة للكشف بشفافية عن أوجه القصور، ووضع أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي لمواجهة أعمال التخريب والنهب.
وكان عدد من ممثلي المعارضة، وخصوصاً من اليمين المتطرف، طالبوا باستقالة نونييز، الذي يشغل منصبه منذ عام.
نونييز: الشرطة "فقدت السيطرة"
وفي تصريحات اليوم، أقرّ نونييز أنّ الشرطة "فقدت السيطرة" في بعض المدن خلال أعمال العنف، مشيراً إلى وجود ثغرات في استباق الأحداث، ومؤكداً أنه شعر بالمسؤولية عما حدث، ما دفعه إلى تقديم استقالته.وأفاد بتوقيف 350 شخصاً في باريس على خلفية أعمال العنف، فيما أعلنت السلطات أن حوادث السبت أسفرت عن توقيف نحو 2400 شخص وإصابة قرابة ألف عنصر من قوات الأمن.
وتسعى السلطات الفرنسية إلى احتواء الغضب والمخاوف بشأن إدارة الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، التي تحوّلت السبت إلى أعمال عنف واسعة، ما يثير مخاوف من تفاقم الأزمة السياسية.

رئيس الوزراء الفرنسي يلوّح بإعلان حالة الطوارئ
وفي موازاة ذلك، قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو: "إنّ السلطات ستعلن حالة الطوارئ إذا تبيّن أنّها ضرورية"، مشيراً إلى أنّه "طلب من بعض السلطات المحلية فرض حظر تجوّل جزئي، في إطار التدابير الرامية إلى احتواء أعمال العنف".
واتّهم لوكورنو "اليسار الراديكالي" بالسعي إلى إثارة "اضطرابات عميقة" قبيل الانتخابات.
وتسعى السلطات الفرنسية إلى احتواء الغضب والمخاوف بشأن إدارة الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، التي تحوّلت السبت إلى أعمال عنف واسعة، ما يثير مخاوف من تفاقم الأزمة السياسية.
الاتحاد الأوروبي
بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي فرنسا إلى "حماية" الحق في التظاهر السلمي، واصفاً في الوقت عينه أعمال النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات في البلاد نهاية الأسبوع الفائت بأنّها "غير مقبولة".
وأكّد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت أنّه "لا ينبغي الخلط بين الأشخاص الذين يتظاهرون سلمياً وأولئك الذين يرتكبون أعمال عنف".
وأضاف "أعمال الحرق المتعمدة وعمليات النهب والاعتداءات على الأفراد أو المباني العامة أمور غير مقبولة".
من ناحية أخرى، ذكرت المفوضية الأوروبية أنّها على "تواصل وثيق" مع هيئة "أركوم"، الجهة الفرنسية المنظمة للمجال الرقمي، وأبدت استعدادها لتقديم الدعم لها لضمان التزام شبكات التواصل الاجتماعي بواجباتها، ولا سيما حظر نشر رسائل تحرض على العنف.
وأشار المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية توماس رينييه إلى أنه "عندما تشتبه المنصات الإلكترونية في احتمال ارتكاب أعمال إجرامية، فإنها ملزمة بإبلاغ السلطات بذلك بشكل استباقي"، موضحاً أنه من المقرر عقد اجتماع جديد مع هيئة "أركوم" الاثنين.
وتعود حركة "السترات الصفراء" إلى عام 2018، حين انطلقت احتجاجاتها في فرنسا على خلفية ارتفاع أسعار الوقود والضغوط المعيشية، قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل قضايا اجتماعية واقتصادية أوسع. واتخذت الحركة اسمها من السترات الصفراء العاكسة التي ارتداها المحتجون، وشهدت تحركاتها آنذاك مواجهات وأعمال شغب في عدد من المدن الفرنسية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.
نبض