بالفيديو - باريس على وقع العنف والفوضى: احتجاجات طلابية و"قمصان سود"
تتركز التوترات خصوصاً في محيط ساحة الجمهورية وشارع فولتير، حيث تختلط مطالب الشباب الاجتماعية والتربوية بتحركات مجموعات راديكالية ترتدي الملابس السوداء.
شهدت العاصمة الفرنسية باريس يوماً من التوتر الشديد، مع تصاعد الاحتجاجات الطلابية وتحول بعض التجمعات إلى مشاهد من العنف والتخريب والنهب، وسط انتشار كثيف لقوات الشرطة التي تواجه صعوبة في احتواء مجموعات من المتظاهرين، بعضهم من طلاب المدارس الثانوية الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر.
وتتركز التوترات خصوصاً في محيط ساحة الجمهورية وشارع فولتير، حيث تختلط مطالب الشباب الاجتماعية والتربوية بتحركات مجموعات راديكالية ترتدي الملابس السوداء.
وتبدو هذه التعبئة امتداداً لحركة الاحتجاج التي تشهدها المدارس الثانوية الفرنسية منذ أسابيع، والتي لم تعد تقتصر على المطالبة بتحسين ظروف التعليم، بل أصبحت تعبيراً عن غضب أوسع لدى فئة من الشباب تجاه السياسات الحكومية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
شبان بملابس سوداء... من هم؟
وفي شوارع باريس، تبرز مجموعات من الشبان يرتدون الملابس السوداء، بعضهم يحمل الأعلام الفرنسية، فيما تظهر مجموعات تُعرف باسم «البلاك بلوك»، التي تعتمد أسلوب التحرك الجماعي وإخفاء الوجوه، وترتبط في عدد من التظاهرات بأعمال تخريب ومواجهات مع قوات الأمن. ويزيد وجود هذه المجموعات من صعوبة التمييز بين الطلاب الذين يتظاهرون سلمياً والعناصر التي تلجأ إلى العنف.
وتتعالى الدعوات إلى تفرق المتظاهرين في مناطق مختلفة من العاصمة، في وقت تواجه فيه الشرطة تحدياً كبيراً في السيطرة على تجمعات متحركة ومتفرقة. فبدلاً من مواجهة تظاهرة واحدة ذات مسار محدد، تجد قوات الأمن نفسها أمام بؤر توتر متعددة، ما يجعل عمليات التدخل أكثر تعقيداً، خصوصاً مع وجود عدد كبير من القاصرين بين المشاركين.
لكن الصورة تختلف لدى بعض طلاب المدارس الثانوية الذين تجمعوا في ساحة الجمهورية. فهؤلاء يتهمون الشرطة بممارسة القمع واستخدام القوة المفرطة ضد الشباب، معتبرين أن التدخلات الأمنية لا تعالج أسباب الغضب، بل تزيد من حدة المواجهة. ويرى هؤلاء أن مطالبهم مشروعة وأن الاحتجاج يمثل وسيلة للتعبير عن مخاوفهم من مستقبل التعليم وفرص العمل وتدهور الظروف المعيشية.
تسييس التظاهرات
ويبرز في هذا السياق موقف جان لوك ميلانشون، أبرز وجوه اليسار الراديكالي وزعيم حركة «فرنسا الأبية»، الذي يعتبر أن الصور المتداولة عن الاحتجاجات تعكس مطالب مشروعة، في قراءة سياسية تختلف عن التركيز الأمني على مشاهد العنف والتخريب.
وتكشف هذه المواقف عن انقسام سياسي حول طبيعة الحركة الاحتجاجية. ففي حين تؤكد حركة «فرنسا الأبية» دعمها لمطالب الطلاب وتدعو إلى اعتماد وسائل نضال سلمية، تتهمها أوساط سياسية بالتساهل مع بعض مظاهر العنف. وكان ميلانشون قد دعا أنصاره إلى مواجهة ما وصفه بالعنف الشرطي، قبل أن يؤكد رفض حزبه استخدام العنف في الاحتجاجات.
ولا تقتصر الاضطرابات على باريس. فقد شهدت مدن ليون ومرسيليا ورين وتولوز وغيرها تظاهرات ومواجهات وأعمال تخريب، فيما أعلنت السلطات تسجيل ٢٧٢ توقيفاً في مختلف أنحاء فرنسا خلال النهار. واستخدمت الشرطة في باريس الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين الذين ألقى بعضهم المقذوفات والألعاب النارية على قوات الامن
وتأتي هذه الأحداث بعد أسابيع من المواجهات العنيفة التي شهدتها المدارس الثانوية، والتي أسفرت عن إصابات خطيرة بين الطلاب وعناصر الشرطة. وقد أثار فقدان فتى في الخامسة عشرة يده خلال احتجاج في مدينة لانس جدلاً واسعاً حول وسائل حفظ النظام، ودفع وزير الداخلية لوران نونيز إلى تعليق استخدام نوع من القنابل الصوتية في التعامل مع الحركة الطلابية.
أين تكمن خطورة الأزمة؟
وتزداد خطورة هذه الأزمة في ظل الوضع الاقتصادي والمالي الفرنسي المتدهور، مع ارتفاع الدين العام وتزايد أعباء المعيشة وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية. كما تأتي قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة عام ٢٠٢٧، وفي نهاية الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يواجه اتساع الهوة بين السلطة وجيل من الشباب يشعر بأن مطالبه لا تجد استجابة كافية.
وهكذا، فإن ما تشهده فرنسا يتجاوز مجرد اضطرابات أمنية في شوارع العاصمة. إنه يعكس أزمة اجتماعية وسياسية عميقة، تختلط فيها مطالب إصلاح التعليم وتحسين القدرة الشرائية بالغضب من أداء الحكومة والاتهامات المتبادلة بشأن استخدام العنف. ويبقى التحدي الأكبر أمام السلطات الفرنسية هو كيفية استعادة الهدوء وحماية الممتلكات والأشخاص، من دون تحويل المواجهة الأمنية إلى قطيعة أكثر عمقاً بين الدولة وجيل الشباب الذي يفترض أن يمثل مستقبل البلاد.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
شهدت الجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية في بيروت وجامعة سيدة اللويزة الانتخابات الطلابية اليوم الجمعة، على أن تنتقل المنافسة الانتخابية في نهاية الشهر إلى جامعة القديس يوسف وجامعة الحكمة.
نبض