من المدارس إلى غلاء المعيشة... احتجاجات تملأ شوارع فرنسا (صور وفيديو)
بدأت التظاهرات في أنحاء فرنسا اليوم السبت، مع تحوّلها إلى احتجاجات واسعة النطاق على مستوى البلاد ضد غلاء الأسعار وتآكل نموذج يهدف إلى توفير حد أدنى من الفرص والأمان الاجتماعي.
وانطلقت التظاهرة الرئيسية في باريس في موعدها المحدّد بعيد الثانية بعد ظهر السبت (ظهراً بتوقيت غرينتش)، رغم وقوع صدامات مع قوات الأمن، بحسب مراسلي وكالة "فرانس برس".
ويشارك في التظاهرة محتجون من حركة "السترات الصفراء"، وطلاب مدارس ثانوية وجامعات، إضافة إلى ناشطين في مجال المناخ وغيرها من القطاعات. ومن المقرّر أن تتجه إلى ساحة كليشيه في شمال المدينة عبر مسار سمحت به الشرطة التي حظرت التجمع في أماكن أخرى وخصوصاً حول مقرات رسمية، مثل قصر الإليزيه الرئاسي وماتينيون (مقر رئاسة الوزراء)، وجادة الشانزليزيه.

وقد شهدت ساحة لا ريبوبليك (الجمهورية) في وسط باريس توتّراً بين محتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، بحسب ما أفاد صحافيون في وكالة "فرانس برس".
استخدمت الشرطة التي انتشرت عناصرها بشكل كثيف في عدد من أحياء العاصمة، الغاز المسيل للدموع نحو مئات من المتظاهرين الذين ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة، وقام بعضهم بإطلاق مقذوفات وألعاب نارية نحو العناصر.
واقتحم محتجون لفترة وجيزة مبنى بلدية مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، وفق ما أفاد مراسل لوكالة "فرانس برس".

وذكر المراسل أن محتجين ملثمين قاموا بخلع الباب بواسطة حواجز أمنية، ثم دخل عدد منهم إلى المبنى حيث قام أحدهم برسم رمز خاص بالنشطاء الأناركيين على أحد الجدران، قبل أن تتدخّل الشرطة. وهتف أحد المتظاهرين "نحن نقتحم سجن الباستيل"، في إشارة إلى اقتحام القلعة التي تحمل هذا الاسم خلال الثورة الفرنسية عام 1789.
وفي باريس أيضاً، هاجم حوالى مئة متظاهر مقرّ قناة "سي نيوز" التلفزيونية المملوكة للملياردير المحافظ فانسان بولوريه، وألقوا بمقذوفات على الواجهة، وفق الشرطة التي أعلنت عن توقيف 21 شخصاً.
وأوقف 40 شخصاً آخر "خصوصاً بسبب حيازتهم معدّات حماية أو أسلحة محظورة" في العاصمة حيث صدرت مراسيم بحظر التظاهرات في مناطق كبيرة فيها، بحسب المصدر عينه.


وفي ليون، حاول نحو أربعين شخصاً قطع الحركة المرورية على جسر، في حين حاول آخرون التجمّع في محيط مصفاة، وفق ما أفادت السلطات.
وفي مدينة رين، أقيم حاجز بواسطة حاويات نفايات وألواح كبيرة في محيط مركز تجاري.

وأضرم محتجون النار في مكتب للسياحة بمدينة ليون الفرنسية، وفق ما أفاد مراسل لوكالة "فرانس برس".
وقعت الحادثة في ساحة مركزية، حيث كانت مجموعات من الشبان الملثمين ترمي عناصر الشرطة بمقذوفات وألعاب نارية، فردّت عليهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

انطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحوّل الغضب من غياب المعلّمين وسوء المرافق سريعاً إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد على عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستويات الخدمات.

انتشار الشرطة
وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، وأُعلن عن حوالى 1500 مبادرة احتجاجية السبت في أنحاء فرنسا على الموقع المخصّص لهذا الحراك. وأفادت أوساط مقرّبة من وزير الداخلية عن 500 عمل "مرتقب" وأكثر من 90 تظاهرة مخطّطاً لها.


وأفاد مصدر في الشرطة "فرانس برس" بأن التوقّعات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 200 ألف شخص، 40 ألفاً منهم في باريس.
وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء الفاقعة شوارع، في مشهد يذكّر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، بينما أضرمت النار في حاويات قمامة بمدينة مرسيليا.
وقالت لولا، وهي محتجة تبلغ من العمر 19 عاماً في باريس: "نناضل لأن أكلاف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار الوقود مرتفعة جدّاً، ولأن طلاب المدارس الثانوية يتعرّضون للعنف والإصابة في مختلف أنحاء البلاد لمجرّد أنّهم يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة".

ويدخل ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركاً وراءه ناخبين منقسمين ومشهداً سياسياً شديد التشرذم. كما أن مساعيه الطويلة لخفض الدين العام المتزايد لم تنجح في طمأنة المستثمرين الذين يتخلّون عن السندات الفرنسية، ما دفع أكلاف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.
تأجيج الاحتجاجات
بدوره، قال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الخميس، إن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات. واتّهمت الحكومة حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتشدّد بتأجيج الاحتجاجات، وهو اتّهام ينفيه الحزب.
ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحرّكات الحالية قد لاقت استجابة، ما يشير إلى احتمال اتّساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير.

وانطلقت حركة "السترات الصفراء" في 2018 احتجاجاً على الضرائب على وقود الديزل، قبل أن تتوسّع لتصبح موجة غضب ضد ارتفاع أكلاف المعيشة وعدم المساواة في الدخل.
لكن الأوضاع ظلّت هادئة إلى حد بعيد منذ أن وافق ماكرون على خفوض ضريبية بمليارات اليورو.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تجارب الحكم الذاتي عبر التاريخ، تثبت أن تقرير المصير يمكن استيعابه ضمن الدولة الموحدة وتوسيع الحقوق وليس التفكيك والتجزئة.
نبض