روسيا توسّع بنك الأهداف... حرب استنزاف تتجاوز الجبهة

أوروبا 08-10-2026 | 06:08

روسيا توسّع بنك الأهداف... حرب استنزاف تتجاوز الجبهة

تصاعد الضربات الروسية في أوكرانيا يستهدف البنية التحتية والطاقة لتعطيل الاقتصاد وزيادة الضغط قبل الشتاء، مع تصعيد متبادل بين موسكو وكييف.
روسيا توسّع بنك الأهداف... حرب استنزاف تتجاوز الجبهة
فرق إنقاذ اوكرانية تعمل وسط سيارات محترقة ومبانٍ متضررة في موقع للبنية التحتية المدنية في كييف عقب هجوم صاروخي روسي. (ا ف ب)
Smaller Bigger

بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، تتسع الضربات الروسية في أوكرانيا لتشمل، إلى جانب الأهداف العسكرية ومنشآت الطاقة، مقومات تسمح للدولة والاقتصاد والمجتمع الأوكراني بالاستمرار، في ما يبدو انتقالاً إلى مرحلة أوسع من حرب الاستنزاف.

 

وجاء الهجوم الروسي الواسع هذا الأسبوع ليعزز هذا الاتجاه. وكانت ضربات سابقة قد أجبرت السلطات على إغلاق ثلاثة من الجسور البرية الستة فوق نهر دنيبرو في كييف كلياً أو جزئياً، مسببة اختناقات مرورية واسعة. كما تعرضت منشآت للطاقة والسكك الحديدية ومحطات وقود ومراكز بيانات لضربات متزايدة.

 

ما وراء الجبهة

يأتي هذا التوسع فيما تبدو خطوط القتال البرية الشرقية أكثر جموداً. ويشير تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" إلى أن الفارق الأهم في الحملة الروسية الجديدة يرتبط بـ"التوسيع المنهجي" للأهداف، إلى جانب زيادة أعداد الصواريخ والمسيّرات.

 

فقد تعرض نحو 300 من أصل 5500 محطة وقود أوكرانية للقصف خلال ستة أشهر، وفق التقرير. وفي أوديسا والمناطق المحيطة بها، استهدفت الضربات عشرات سفن الشحن خلال الصيف، إلى جانب مرافق التحميل والمستودعات.

 

وطاول الضغط أيضاً القطاع الصناعي. وبحلول آب/أغسطس، كان إنتاج الصلب قد انخفض بنحو 60 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 

ويقول الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي لـ"النهار" إن ما يجري يشير إلى انتقال الحرب "بدرجة أكبر من استهداف القوة العسكرية المباشرة إلى استنزاف القدرة الاقتصادية واللوجستية التي تسمح باستمرار الحرب".

 

ويوضح أن ضرب الكهرباء والنقل والصناعة يخلق سلسلة من التداعيات تبدأ بالإنتاج والنقل، وتمر بالإمداد العسكري والاقتصاد، وصولاً إلى قدرة الدولة نفسها على الصمود.

 

ويضيف أن استهداف الموانئ والسفن يحمل بعداً اقتصادياً مهماً، إذ يضغط على الصادرات الأوكرانية، ولا سيما الحبوب والمواد الصناعية، ويرفع في الوقت نفسه كلفة النقل والتأمين.

 

 

 جسر دارنيتسيا ونصب الوطن الأم الأوكراني في كييف. (ا ف ب)
جسر دارنيتسيا ونصب الوطن الأم الأوكراني في كييف. (ا ف ب)

 

 

ضغط قبل الشتاء؟

ويمنح اقتراب الشتاء هذه الاستراتيجية بعداً إضافياً. فاستهداف الكهرباء والمياه في الأشهر الباردة يمكن أن يضاعف التأثير الاقتصادي والاجتماعي للضربات، فيما تعاني كييف نقصاً في وسائل اعتراض الصواريخ الباليستية.

 

ويرى الدكتور في العلاقات الدولية خالد العزي، في حديث لـ"النهار"، أن موسكو اتجهت إلى تكثيف الضغط على الداخل بعدما لم تتمكن المواجهة العسكرية من تحقيق أهدافها بالسرعة المطلوبة، وفي ظل صعوبة فرض شروطها عبر المسار التفاوضي.

 

ويقول إن روسيا تحاول عبر "ضرب البنى التحتية ومحطات الكهرباء وعزل العاصمة كييف" زيادة الضغط الداخلي على السلطات الأوكرانية، لافتاً إلى أن توسيع الضربات لتصل إلى المدن والموانئ وطرق النقل يهدف إلى تعطيل حركة الإمداد ورفع الكلفة على السكان قبل الشتاء.

 

في المقابل، وسّعت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على الأراضي الروسية، مستهدفة مصافي النفط ومنشآت صناعية ولوجستية. ويقول العويوي إن الطاقة أصبحت جزءاً من "حرب استنزاف متبادلة": موسكو تضغط على الكهرباء والنقل والصناعة الأوكرانية، فيما تحاول كييف نقل جزء من الكلفة إلى قطاع النفط والتكرير الروسي.

 

أما العزي، فيشير إلى معادلة باتت أقرب إلى "موسكو مقابل كييف"، مع سعي أوكرانيا إلى الرد على استهداف بنيتها التحتية بضرب منشآت حيوية في العمق الروسي.


 

قصف روسي على مناطق أوكرانية يحصد قتلى وجرحى
قتل شخصان في العاصمة الأوكرانية كييف اليوم الأربعاء في أحدث الهجمات شبه اليومية التي تشنّها روسيا على مدار الساعة ضد جارتها في العام الخامس من الحرب، والتي تسبّبت أيضاً في أضرار بمبانٍ ومستودعات في المدينة.

 

 

وفي هذا الإطار، لم يعد خط الجبهة وحده يحدد مسار الحرب. وتشير تحليلات غربية إلى أن موسكو تسعى، عبر استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية مع اقتراب الشتاء، إلى جعل الحياة في المدن الأوكرانية أكثر صعوبة، وخصوصاً في كييف، بما قد يدفع مزيداً من السكان إلى المغادرة ويضاعف الضغط الداخلي على الحكومة الأوكرانية.

 

ويضع هذا التصعيد قدرة أوكرانيا على الصمود في صلب المواجهة: إبقاء العاصمة والمدن الكبرى مأهولة وقابلة للحياة، والحفاظ على اقتصاد يعمل ودولة قادرة على الاستمرار. وفي حرب استنزاف طويلة، تراهن موسكو أيضاً على أن ارتفاع الكلفة الإنسانية والاقتصادية على أوكرانيا وحلفائها قد يزيد الضغوط على الدعم الأوروبي لكييف.


الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
سيكون إعدام حسن أول عملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961.
لبنان 10/7/2026 6:23:00 AM
ثمة من رأى أن لا مصلحة لرئيس الحكومة في أن تسجل عليه سابقة إقصاء المفتي عن موقعه.