"البديل من أجل ألمانيا" يصعد ولا يحكم... فهل تتمدد سياساته إلى الهجرة؟

أوروبا 27-09-2026 | 13:21

"البديل من أجل ألمانيا" يصعد ولا يحكم... فهل تتمدد سياساته إلى الهجرة؟

صعود "البديل من أجل ألمانيا" يثير مخاوف المهاجرين مع تشدد مقترح في الترحيل والحدود، فيما تقيد القوانين الاتحادية والأوروبية قدرة الولايات على تغيير السياسات.
"البديل من أجل ألمانيا" يصعد ولا يحكم... فهل تتمدد سياساته إلى الهجرة؟
لافتة انتخابية تدعو إلى عدم ترك مكلنبورغ فوربومرن لحزب "البديل من أجل ألمانيا"، 18 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في رحلة صعود سياسي باتت تربك مجتمع المهاجرين في ألمانيا، حصد حزب "البديل من أجل ألمانيا" 43.8 في المئة من الأصوات في ساكسونيا أنهالت، وتصدّر انتخابات مكلنبورغ فوربومرن في 20 أيلول/سبتمبر بنسبة 38.3 في المئة.

ورغم إخفاق الحزب في نيل أغلبية مطلقة واستبعاد أحزاب أخرى التحالف معه، فإن تحقيقه نتائج جيدة في بعض الولايات يطرح أسئلة جدية عن تغيير التشريعات المرتبطة بسياسة الهجرة في الولايتين اللتين حقق فيهما مكاسب معتبرة.

وتتضمن برامج الحزب في الولايتين تشديد إجراءات الترحيل، ويقترح في مكلنبورغ فوربومرن إنشاء وحدة للحدود والإعادة ضمن الشرطة ومرفق لاحتجاز المرحّلين. لكن صلاحيات اللجوء والترحيل موزعة بين الولايات والحكومة الاتحادية والاتحاد الأوروبي، ما يضع حدوداً لما تستطيع حكومة الولاية تغييره بمفردها.

ترصد "النهار" في هذا التقرير ما قد يعنيه صعود الحزب للعرب والمهاجرين، مستندة إلى شهادات مقيمين عرب ونشطاء وممثلين عن المجتمع المدني، إلى جانب تقييم البروفيسور فينفريد كلوث، رئيس المجلس الألماني للخبراء في شؤون الاندماج والهجرة.

 

 

مناخ يتبدّل

 

تقول الصحافية البحرينية المقيمة في برلين نزيهة سعيد لـ"النهار" إن "الحوادث العنصرية في الشارع تصاعدت خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع صعود اليمين"، وإن أثرها "يطال المهاجرين والعرب والمسلمين خصوصاً". وتربط بين خطاب الصحف المحسوبة على اليمين وما تصفه بـ"التحريض ضد الأجانب"، مشيرة إلى أن "الفلسطينيين يواجهون أجواء أكثر توتراً مع احتدام الصراعات في المنطقة".

وتضيف: "أما عن شعورهم بالأمان فالعديدون، وخصوصاً السيدات والفتيات اللواتي يرتدين الحجاب، والرجال والفتيان الفلسطينيين، يحسون بتمييز وعدم أمان أكثر من غيرهم". وتوضح أنها لا تشعر شخصياً بالخطر نفسه، لكنها تقول: "إذا كانوا هم اليوم، فنحن غداً".

وتشير سعيد إلى أن الخطاب الذي يصوّر المهاجرين العرب والمسلمين على أنهم يتلقون مساعدات الدولة من دون أن يعملوا "يعزز مشاعر الظلم والكراهية تجاههم". وترى أن اليمين أحسن قراءة المشهد الانتخابي، فاستهدف فئات أصغر سناً في المناطق الريفية المحافظة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما "تيك توك".

من جانبها، تقول زيبيله بيرمان، التي فازت بمقعد عن حزب "اليسار" في مجلس حي نويكولن ببرلين، لـ"النهار"، إن الخطاب العدائي "قد يزيد قابلية الناس للتعرض للعنف والاعتداءات"، محذرة من أن "تطبيع خطاب البديل من أجل ألمانيا يمنح النازيين الجدد شعوراً بوجود تأييد أوسع لهم".

وتلفت بيرمان إلى أن المنطقة التي ترشحت فيها "لها تاريخ من نشاط اليمين وهجمات النازيين"، وتقول إنها شهدت تفجيرات سيارات واعتداءات على أشخاص يعملون في مجال الديموقراطية ومناهضة الفاشية. وتضيف أن اليمين يوظف هذه القضايا لكسب الأصوات، لكن "بعض من صوّتوا له فعلوا ذلك بدافع الإحباط، لا التأييد لأفكاره، ما يترك مجالاً لمحاورتهم".

 

مؤيد لحزب البديل من أجل ألمانيا يرفع لافتة خلال تجمع انتخابي في برلين وسط احتجاجات مضادة، 12 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
مؤيد لحزب البديل من أجل ألمانيا يرفع لافتة خلال تجمع انتخابي في برلين وسط احتجاجات مضادة، 12 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

حدود الصلاحيات

يقول البروفيسور فينفريد كلوث، رئيس المجلس الألماني للخبراء في شؤون الاندماج والهجرة، لـ"النهار"، إن حكومة الولاية تستطيع السعي إلى تنفيذ قرارات الترحيل النافذة بوتيرة أكثر تشدداً، وإنشاء وحدة شرطية متخصصة لهذا الغرض. لكنه يشير إلى أن كثيراً من عمليات الترحيل تتعثر "بسبب رفض بلد المقصد استقبال الشخص، أو غياب وثائق الهوية وجواز السفر".

ويضيف كلوث لـ"النهار" أن القواعد الأساسية للترحيل تستند إلى القانونين الاتحادي والأوروبي، ولا تستطيع الولاية توسيعها من جانب واحد. كما لا يمكن تعميم نتيجة واحدة على السوريين أو العراقيين أو الفلسطينيين، إذ يتطلب تقييم الحماية النظر في كل حالة على حدة، وفق مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطر التعذيب أو الإعدام أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي ما يتعلق بمخاوف المنظمات من تقليص التمويل، يقول كلوث إن حكومة ساكسونيا أنهالت تستطيع خفض تمويل منظمات المجتمع المدني وبرامج الديموقراطية عندما تكون الولاية هي الجهة الممولة، لكنه يشير إلى أن الجزء الأكبر من هذا التمويل يأتي من الحكومة الاتحادية.

أما شبكة منظمات المهاجرين في ساكسونيا أنهالت (LAMSA)، فتقول مديرتها التنفيذية أوندرا دريسلر، لـ"النهار"، إن الشبكة لا تتكهن بالشكل الذي ستؤول إليه الحكومة، لكنها "لا تتعامل بسذاجة مع حجم ما هو على المحك". وتعتبر أن المخاطر التي تواجه المنظمات التي يقودها مهاجرون وخدمات الاستشارة والأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة "مخاطر حقيقية"، مشيرة إلى مطالب سياسية معلنة بتقييد هياكل الدعم وإضعاف منظمات المجتمع المدني أو جعل الوصول إلى الحقوق أكثر صعوبة.

وتضيف دريسلر أن المنظمات تستعد لاحتمال تعرضها لضغوط سياسية ومالية وإدارية متزايدة، لكنها تميز بين الاستعداد للمخاطر ورصد تغييرات وقعت فعلاً. وتقول: "نتابع التطورات الملموسة عن كثب، وسنقيّم الإجراءات عندما تُتخذ فعلياً". وتتابع أن إضعاف الاستشارات ومناهضة التمييز والدعم القانوني والتنظيم الذاتي للمهاجرين قد يحرم الناس من الوصول العملي إلى حقوقهم والتمثيل.

تُظهر هذه الآراء أن بقاء حزب "البديل من أجل ألمانيا" خارج الحكومة لا ينهي تأثيره في النقاش السياسي أو يبدد المخاوف من انعكاس صعوده على المهاجرين. لكن مدى تحوّل هذه المخاوف إلى تغييرات فعلية في السياسات يظل رهناً بما ستتخذه الحكومات من قرارات، وبمسار الحزب في الانتخابات المقبلة.

 

 

الأكثر قراءة

لبنان 9/26/2026 11:30:00 AM
اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي معلومات عن بنزين مستورد لا يتجاوز مستوى الـ60 أو 65 أوكتان، مع تساؤلات عن كيفية دخوله السوق ومدى مطابقته المواصفات...
لبنان 9/25/2026 2:22:00 PM
أثارت تغريدة لرئيس مجلس التنسيق المسيحي الدكتور فؤاد أبو ناضر، تحدث فيها عن "القرض الأحسن للمسيحيين"، جدلاً واسعاً، ولا سيما بعدما ربطها البعض بتجربة "القرض الحسن" وآليات عمله.
فن ومشاهير 9/24/2026 11:03:00 AM
أثار الفنان أحمد العوضي جدلاً جديداً إثر تصريحات فُسرت على أنها إساءة للمرأة، بسبب رده بفيديو حذفه سريعاً، وسط هجوم إعلامي لاذع.