حرائق أكبر ومواسم أطول... كيف أصبحت مكافحة النار مشروعاً أوروبياً مشتركاً؟
جهود الاتحاد الأوروبي الموحدة لمكافحة حرائق الغابات في أوروبا عبر تنسيق فرق إطفاء وأساطيل جوية، لمواجهة مواسم حرائق أطول وأكثر تدميراً.
مع اتساع رقعة الحرائق وامتداد مواسمها في أوروبا، لم تعد مواجهتها مسؤولية وطنية فحسب. من سردينيا إلى فرنسا وبلجيكا، تتحول مكافحة النار إلى جهد أوروبي مشترك، تقوده بروكسل عبر تبادل فرق الإطفاء وتنسيق المساعدات وبناء أسطول جوي احتياطي، في اختبار لقدرة القارة على مواجهة خطر يتفاقم عاماً بعد عام، بحسب صحيفة "نيويوك تايمز".
هذا الصيف، عمل إستونيون على إخماد حرائق في سردينيا، بينما كافح رومانيون النار في فرنسا، في إطار جهود عاجلة لإنقاذ قارة تحترق.
لدى الاتحاد الأوروبي خبرة ضئيلة في مكافحة الحرائق الهائلة مقارنة بمجالات اخرى. ومع ذلك، في مواجهة مواسم حرائق أطول من أي وقت مضى عبر أراضٍ آخذة في الاتساع، تتخذ بروكسل خطوات جادة، جزئياً من خلال نشر رجال إطفاء معارين من دول أوروبية أخرى في المناطق العالية الخطورة.
قوة احتياطية قارية
بدأ البرنامج في عام 2022 بـ236 من رجال الإطفاء، وتوسع ليشمل قرابة 800 هذا الصيف. ويتم تنسيق جهودهم من مركز استجابة للطوارئ يعمل على مدار الساعة في بروكسل.
كما يستجيب فريق صغير هناك لطلبات الدعم عندما تتفاقم الحرائق بحيث يتعذر على دولة واحدة إخمادها بمفردها. ويقوم الاتحاد الأوروبي بتنسيق المساعدة من مختلف أنحاء المنطقة، كما يعمل على بناء أسطوله الخاص من طائرات ومروحيات مكافحة الحرائق، مما يخلق قوة احتياطية يمكن للدول الاستعانة بها.

ماذا عن القدرات الأوروبية؟
السؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكان أوروبا تعزيز قدراتها بالسرعة الكافية لمكافحة الحرائق التي تلتهم الغابات الإسبانية، على طول السواحل الفرنسية، وعبر الجزر اليونانية كل عام.
تحاول كل من الحكومات الوطنية والاتحاد الأوروبي زيادة قدرتها على الاستجابة بسرعة. وقد استخدمت جزيرة سردينيا الإيطالية، التي تواجه العديد من الحرائق، البرنامج رسمياً لنشر رجال الإطفاء مسبقاً للمرة الأولى هذا العام.
الدعم من عشرات الدول
مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأجواء في أوروبا، أصبحت الحرائق ضخمة جداً وتستمر أوقاتاً طويلة لدرجة أن الدول غالباً ما تفتقر إلى ما يكفي من الطائرات والمروحيات ورجال الإطفاء لمكافحتها بمفردها.
للحصول على المساعدة، يمكنهم الاتصال بمركز الطوارئ في بروكسل، حيث يقوم فريق صغير بالتنسيق بين الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي و10 شركاء آخرين. يمكن لهذا الفريق إرسال مساعدة من دول أخرى، كما يمكنه إرسال دعم من أسطول الاتحاد الصغير من الطائرات والمروحيات لتوفير الدعم إذا لزم الأمر.
وقد وردت 11 مكالمة لطلب تفعيل مساعدة الاتحاد الأوروبي هذا الموسم. ويمثل هذا انخفاضاً عن الرقم القياسي البالغ 19 مكالمة في العام الماضي، لكن موسم الحرائق لا يزال مستمراً ويظل شديداً وفقاً لمقاييس أخرى.
من حيث الأضرار، لا يقل هذا العام كثيراً عن موسم الحرائق العنيف الذي شهدته أوروبا العام الماضي، والذي كان الأكثر تدميراً في التاريخ.
بحلول نهاية آب/أغسطس، بلغت المساحة التي احترقت في أنحاء أوروبا ضعف حجمها المعتاد تقريباً. وأفاد خبراء بأن موسم الحرائق هذا العام قد يمتد حتى تشرين الثاني/نوفمبر.
يستغرق توسيع نطاق الاستجابة بعض الوقت، خصوصاً في ما يتعلق بالقوة الجوية. ورغم أن الاتحاد الأوروبي خصص 600 مليون يورو (قرابة 700 مليون دولار) في عام 2024 لشراء أسطوله الخاص من الطائرات والمروحيات وطائرات إلقاء المياه، فإن هذه المركبات ليست متوافرة وجاهزة في الأسواق، كما أن الطلب عليها مرتفع في جميع أنحاء العالم. ولا يُتوقع إتمام الطلب إلا بعد عام 2030.
كما أن توسيع نطاق الاستجابة يكلف أموالاً. وقد طلب الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي مخصصات مالية ضخمة لتغطية أكلاف الاستعداد للطوارئ والاستجابة لها في ميزانيته المقبلة التي تمتد سبع سنوات — 10.7 مليارات يورو — لكن من غير الواضح ما إذا كان سيتلقى هذا المبلغ بالفعل، بحيث تتنافس النفقات العسكرية وقضايا أخرى على الموارد.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لا شك أن ثمة تغيراً وتطوراً حصل في سوريا بعد إسقاط النظام البائد، لكن يبقى السؤال هل الصورة وردية كما طرحها الشيباني في كلمته؟
نبض