استثمارات أوروبية بـ200 مليون يورو في غرينلاند رداً على مساعي ترامب لضمّها
كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم الاثنين، عن خطط لضخ استثمارات بقيمة 200 مليون يورو (232 مليون دولار) في غرينلاند وتقوية العلاقات مع الإقليم الدنماركي الواقع في القطب الشمالي، الذي يصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضمه للولايات المتحدة.
ووصلت فون دير لاين إلى غرينلاند أمس الأحد في زيارة تستغرق يومين، بهدف إظهار الدعم لحكومتي غرينلاند والدنمارك، اللتين ترفضان بشدة حملة ترامب لضم أكبر جزيرة في العالم.
وقالت فون دير لاين إن أموال الاتحاد الأوروبي ستوجه لقطاعات تشمل المعادن الحيوية والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والطاقة المتجددة في غرينلاند.

وأضافت في مؤتمر صحافي: "الاتحاد الأوروبي يتضامن بالكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند... وسنواصل فعل ذلك".
وتعكس زيارة فون دير لاين الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لمنطقة القطب الشمالي بالنسبة للقوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا، إذ يؤدي ذوبان الجليد إلى فتح طرق شحن جديدة تجعل الوصول إلى الثروة المعدنية للمنطقة أسهل.
أزمة بسبب ترامب
كتبت فون دير لاين على "إكس" أمس الأحد بعد رحلة بالقارب تحت سماء زرقاء صافية في مضيق بحري تنتشر فيه كتل الجليد: "ستبقى المناظر الطبيعية الخلابة والجمال الطبيعي لغرينلاند في ذاكرتي لفترة طويلة. وكذلك الآثار الواضحة لتغير المناخ على الغطاء الجليدي... مع ذوبان الجليد، تتشكل حقيقة جديدة".
وأشعل ترامب أزمة في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأحدث اضطراباً داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذا العام، بعدما صعد مطالبته بأن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، قائلاً إن الدنمارك غير قادرة على الدفاع عنها.
Europe’s northern neighbourhood pic.twitter.com/nO5HUL5yrW
— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) September 7, 2026
وأكد مسؤولون أوروبيون أن غرينلاند جزء من أراضي حلف شمال الأطلسي، وبالتالي تشملها اتفاقية الدفاع المشترك للحلف. كما أشاروا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أصلاً الحق في زيادة وجودها العسكري هناك بموجب اتفاق قائم منذ فترة طويلة.
وتراجعت حدة التوتر بعد أن اتفق ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في دافوس في كانون الثاني/يناير على أن تبدأ الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات لحل الخلافات القائمة، وأن يعزز حلف شمال الأطلسي دوره في أمن القطب الشمالي.
لكن المحادثات الثلاثية لم تسفر عن اتفاق بعد وأعاد ترامب خلال قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا في تموز/يوليو التأكيد على إصراره على وجوب سيطرة بلاده على غرينلاند.
🇬🇱 Qujanaq! pic.twitter.com/vY5wN8dI6W
— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) September 7, 2026
تصادم "الرؤى الجيوسياسية"
قالت فون دير لاين إن مستقبل غرينلاند في يد شعبها والدنمارك فقط.
وتابعت قائلة: "القطب الشمالي أصبح أحد المناطق التي تتصادم فيها الرؤى الجيوسياسية مثل صفائح القشرة الأرضية، لدينا مصلحة مباشرة في ما يحدث هنا".
والدنمارك عضو في الاتحاد الأوروبي لكن غرينلاند تركت التكتل في عام 1985. وبصفتهم دنماركيين يعد شعب غرينلاند من مواطني الاتحاد.

وقدم الاتحاد منذ فترة طويلة تمويلاً لغرينلاند خاصة فيما يتعلق بحقوق الصيد ودعم نظام التعليم، لكن مسؤولين بالتكتل يقولون إن الحزمة البالغة 200 مليون يورو تشكل زيادة كبيرة في التمويل وتوسيعاً للقطاعات التي ستتلقى الأموال.
واقترحت المفوضية أيضاً زيادة تمويل الاتحاد لغرينلاند إلى أكثر من الضعف، من 225 مليون يورو في الميزانية الحالية الممتدة لسبع سنوات إلى 530 مليون يورو في الميزانية التي ستغطي الفترة بين عامي 2028 و2034.
نبض