"البديل" يهزّ جدار الحماية الألماني... هل يمتدّ الزلزال إلى أوروبا؟

أوروبا 07-09-2026 | 17:30

"البديل" يهزّ جدار الحماية الألماني... هل يمتدّ الزلزال إلى أوروبا؟

انتصار قياسي لـ"البديل من أجل ألمانيا" يهزّ جدار الحماية السياسي ويمنح اليمين المتطرف زخماً جديداً قبل سلسلة انتخابات أوروبية حاسمة في 2027.

"البديل" يهزّ جدار الحماية الألماني... هل يمتدّ الزلزال إلى أوروبا؟
مرشح حزب "البديل من أجل ألمانيا" أولريش زيغموند يتحدث خلال احتفال انتخابي عقب انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ، شرق ألمانيا، في 6 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

امتدت تداعيات الانتصار التاريخي لحزب "البديل من أجل ألمانيا" في ولاية ساكسونيا-أنهالت الصغيرة شرق ألمانيا، الأحد، من داونينغ ستريت في لندن إلى قصر الإليزيه في باريس.

 

وتكتسب النتيجة دلالة مضاعفة لأنها جاءت في ألمانيا، الدولة التي بنت نظامها السياسي بعد كارثة النازية على إبعاد القوى المتطرفة عن السلطة وعزلها سياسياً.

 

ومع اقتراب سلسلة من الانتخابات المهمة في أوروبا العام المقبل، قد يمنح نجاح "البديل من أجل ألمانيا" زخماً إضافياً لليمين المتطرف. فرسالته الشعبوية المناهضة للهجرة تجد أصداء في خطاب قوى قومية ويمينية صاعدة في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

 

انتصار "البديل"... إنذار أوروبي

سيختار الفرنسيون رئيساً جديداً في الربيع المقبل، فيما يتعين إجراء الانتخابات الإسبانية بحلول آب/أغسطس، والإيطالية خلال عام 2027. وفي الدول الثلاث، يحقق اليمين القومي والشعبوي تقدماً واضحاً أو يحتل موقعاً مركزياً في السباق السياسي.

 

وفي ألمانيا، ساعد القلق من الأسعار والوظائف وتراجع الثقة بالحكومة الاتحادية حزب "البديل من أجل ألمانيا" على حصد أكثر من ضعفي النسبة التي حصل عليها الاتحاد الديموقراطي المسيحي المحافظ بزعامة المستشار فريدريش ميرتس.

 

وكشفت النتيجة انقساماً أوسع بين الأوروبيين الذين يرون في صعود اليمين المتطرف تهديداً للديموقراطية، وعدد متزايد من الناخبين الذين يعتبرونه رداً على فشل الأحزاب التقليدية. ويحذر الفريق الأول من تقويض الضوابط والتوازنات والحقوق المدنية، فيما يرى الفريق الآخر أن هذه الأحزاب تعبّر عن مجتمعات تشعر بأن النخب الحاكمة ابتعدت من همومها وأضعفت هويتها الوطنية وسبل عيشها.

 

وبما أن "البديل من أجل ألمانيا" لم يحصل على الغالبية المطلقة، فقد لا يتمكن في النهاية من حكم ساكسونيا-أنهالت. وحصل الحزب على 39 مقعداً من أصل 83، فيما يحتاج إلى 42 مقعداً للغالبية. وتتمسك الأحزاب التقليدية برفض التحالف معه.

 

ويثير تقدم اليمين قلقاً لا يقل حدة في فرنسا، حيث يغادر الرئيس إيمانويل ماكرون منصبه العام المقبل بعدما يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة متتالية. وتتصدر مارين لوبان، مرشحة "التجمع الوطني"، استطلاعات الرأي، بعدما مهّد حكم استئناف صدر في تموز/يوليو الطريق أمام ترشحها مجدداً. ويضعها ذلك أقرب إلى الرئاسة من أي وقت مضى خلال محاولاتها المتتالية للوصول إلى الإليزيه.

 

وفي إسبانيا، يرى محللون أن حزب "فوكس" قد يفرض نفسه بقوة في معادلة الحكومة المقبلة، فيما تتعرض حكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز لضغوط متزايدة بفعل فضائح الفساد وأزمة الهجرة.

 

أما في بريطانيا، فشهد حزب العمال هزة كبيرة بعدما غادر كير ستارمر رئاسة الحكومة في تموز/يوليو، في وقت يواجه الحزب صعود "الإصلاح البريطاني"، أحد أبرز وجوه اليمين الشعبوي في أوروبا.

 

وتقدم رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني نموذجاً مختلفاً لقادة هذا التيار. فحزبها "إخوة إيطاليا" يمتلك جذوراً تمتد إلى اليمين ما بعد الفاشي، إلا أن ميلوني عدّلت منذ وصولها إلى السلطة نبرتها حيال ملفات مثل أوكرانيا والاتحاد الأوروبي.

 

 

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني، (رويترز).
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني، (رويترز).

 

 

نتيجة تتجاوز الولاية

يقول المحلل الجيوسياسي ميشال فياض لـ"النهار" إن نتيجة الانتخابات في ساكسونيا-أنهالت تمثل "إشارة قوية، لكنها لم تصل بعد إلى حد التحول القاري". فقد حصد حزب "البديل من أجل ألمانيا" 43.8 في المئة من الأصوات، وحصل على 39 مقعداً من أصل 83، فيما تتطلب الغالبية 42 مقعداً، مسجلاً أفضل نتيجة إقليمية في تاريخه وواضعاً المحظور السياسي الذي رسخته ألمانيا بعد 1945 أمام واحدة من أصعب المواجهات.

 

ويرى أن هذه النتيجة تمنح زخماً للأحزاب المنتمية إلى المعسكر نفسه في فرنسا وغيرها، عشية الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في أوروبا عام 2027. لكنه يشدد في المقابل على أن "ولاية تضم 1.7 مليون ناخب لا تحدد سياسة برلين ولا سياسة بروكسل"، لافتاً إلى أن "البديل من أجل ألمانيا" يختلف عن نموذج رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني، إذ يتبنى مواقف أكثر راديكالية حيال روسيا واليورو والهجرة.

 

وعلى المستوى الأوروبي، يتوقع فياض أن تترجم النتيجة سريعاً "بمزيد من الضغوط على سياسات الهجرة والمساعدات المقدمة لأوكرانيا، فضلاً عن إضعاف الصورة القائلة إن ألمانيا لا تزال عصية على تقدم اليمين المتطرف".

 

أما التداعيات الأعمق، فقد تظهر إذا تمكن الحزب من دخول حكومة الولاية واكتساب وزن في مجلس الولايات الألماني، بما قد يتيح له التأثير في بعض التشريعات الاتحادية وعرقلة بعضها. لكنه يستبعد أن يقود ذلك في المدى المنظور إلى سيناريو شبيه بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

 

ويرد فياض أسباب تقدم الحزب إلى عوامل متراكمة، في مقدمها "الهجرة، وأزمات الصناعة والطاقة، والإرهاق من تداعيات الحرب في أوكرانيا، والشعور المتنامي في شرق ألمانيا بالاستياء من برلين، إلى جانب خيبة الأمل من التحول الذي وعد به ميرتس".

 

ويلفت إلى مفارقة أخرى تتمثل في أن "جدار الحماية" الذي تفرضه الأحزاب التقليدية لعزل "البديل من أجل ألمانيا" بات في ذاته أداة يستخدمها الحزب لحشد الناخبين، إذ إن الإصرار على أن التصويت له لن يقوده إلى السلطة قد يدفع جزءاً من الناخبين إلى زيادة دعمه.


الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
لبنان 9/5/2026 11:45:00 AM
متحفٌ للفنون حيث يزدان بشتى اللوحات الرائعة لنخبة من الفنانين الجنوبيين وغيرهم
لبنان 9/6/2026 1:25:00 PM
الغارات الإسرائيلية المتواصلة على بلدات الجنوب والنبطية تخلف ضحايا ودماراً واسعاً، وتزيد من معاناة الأهالي.