صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهدد محرّمات ما بعد الحرب العالمية الثانية
انتخابات ساكسونيا-أنهالت قد تشهد فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف لأول مرة، وسط مخاوف من تأثيره على الديموقراطية والسياسة المحلية.
قد تسفر الانتخابات غداً الأحد في ولاية ساكسونيا-أنهالت الالمانية عن تحقيق حزب "البديل من أجل ألمانيا" أفضل نتيجة في تاريخه، وربما تشكيل حكومة من اليمين المتطرف محلياً، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
خلال 77 عاماً من الديموقراطية الألمانية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لم يفز أي حزب سياسي من اليمين المتطرف قط بانتخابات ولاية. قد تنتهي هذه السلسلة غداً في هذه الولاية الصغيرة الواقعة شرق البلاد، حيث يستفيد حزب "البديل من أجل ألمانيا" من موجة غضب الناخبين إزاء الهجرة والركود الاقتصادي والأحزاب الوسطية التي حكمت البلاد مدة طويلة.
جماعة متطرفة؟
وقد صنفت وكالات الاستخبارات الألمانية هذا الحزب، المعروف باسم "AfD"، على أنه جماعة متطرفة "مشتبه بها". لكنه حقق صعوداً كبيراً في السنوات الأخيرة ويحتل الآن الصدارة في استطلاعات الرأي الوطنية.
تعدّ ساكسونيا-أنهالت معقل الحزب. وتشير الاستطلاعات إلى أنه قد يحصل على أصوات كافية للفوز بغالبية المقاعد في برلمان الولاية، مما يسمح له بتشكيل حكومة هناك من دون دعم الأحزاب الوسطية واليسارية التي ترفض التعاون معه. ويعتمد حدوث ذلك على مجموعة من المتغيرات، مما يجعل من الصعب الجزم ما إذا كان الحزب سيفوز أم سيخسر بفارق ضئيل.
وإذا تولى حزب "AfD" السلطة، فسيشكل ذلك صدمة للديموقراطية الألمانية، التي بُنيت بعد الحرب العالمية الثانية على أنقاض النازية، مع ضمانات تهدف إلى منع أي حزب يُعتبر متطرفاً من تولي إدارة حكومة ولاية أو حكومة وطنية على الإطلاق.
وقال المستشار الالماني فريدريش ميرتس في تموز/يوليو: "إذا دخل حزب يميني متطرف الحكومة في ألمانيا، فسيكون لذلك معنى مختلفاً تماماً عما لو حدث ذلك في دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي".
مخاوف من عودة اليمين المتطرف في المانيا
تعود هذه المخاوف جزئياً إلى التعليقات المبطنة حول النازية التي أدلى بها بعض قادة الحزب، الذين استخف بعضهم بالمحرقة واستخدموا شعاراتٍ نازية. ويقترب البعض منهم من روسيا، مما يثير مخاوف من احتمال قيامهم بتسريب أسرار وطنية إلى موسكو. كما صرح الحزب بأن الإسلام يتعارض مع الدستور الألماني، وتعهد ترحيل المهاجرين على نطاق واسع، مما دفع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى إلى اتهام الحزب بمعاملة الألمان من أصول مهاجرة كمواطنين من الدرجة الثانية.
ويرفض الحزب مزاعم التطرف ويقول إن مثل هذه الاتهامات ذات دوافع سياسية.
في ولاية ساكسونيا-أنهالت، التي يبلغ عدد سكانها 2.1 مليون شخص، لا ينظر العديد من السكان إلى الحزب على أنه تهديد، بل كمنقذ، من المفترض أن يخلصهم من البطالة وارتفاع الأسعار.
يقول الخبراء إن الدعم الذي يحظى به حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ساكسونيا-أنهالت مدفوع بتلاقي عوامل عدة، للعديد منها جذور تاريخية عميقة.

فقدت هذه المنطقة، الواقعة في ألمانيا الشرقية السابقة، وظائف وسكاناً بعد إعادة التوحيد. ويبلغ معدل البطالة فيها 8.1%، وهو أعلى بكثير من المتوسط الوطني. كما أن سكانها هم الأكبر سناً، من حيث متوسط العمر، مقارنة بأي ولاية أخرى.
وقال مارسيل ليفاندوفسكي، عالم السياسة في جامعة مارتن لوثر هاله-فيتنبرغ في هاله، ثاني أكبر مدينة في الولاية لـ"نيويورك تايمز"، إن أنصار الحزب في ساكسونيا-أنهالت يميلون إلى عدم الثقة بالديموقراطية ومعارضة تدفق المهاجرين الذي تشهده ألمانيا منذ عام 2015.
كما لم يعد لدى الناخبين في الولاية سوى القليل نسبياً من التعاطف مع حزب الديموقراطيين المسيحيين اليميني الوسطي الذي ينتمي إليه ميرتس وشركائه في الائتلاف، أي الحزب الاشتراكي الديموقراطي اليساري الوسطي، وذلك انطلاقاً من شعورهم بأن تلك الأحزاب لم تفعل الكثير لتحسين الحياة في ساكسونيا-أنهالت.
مرشح الحزب لرئاسة الولاية
ومرشح الحزب لرئاسة الولاية أولريش سيغموند هو عضو في برلمان الولاية ونجم "تيك توك" يتمتع بجاذبية أمام الكاميرا، ويعد بترحيل المهاجرين ودعم الأسر الألمانية الأصلية، حتى يتمكنوا من إنجاب مزيد من الأطفال.
كما ينتقد وسائل الإعلام الممولة من المال العام والتحالف الحاكم الذي يضم يمين الوسط ويسار الوسط بقيادة ميرتس، واصفاً إياهما بأنهما عائقان فاسدان يقفان في طريق التغيير المطلوب.
وقد انتقد المعارضون خطط سيغموند ووصفوها بأنها غير قابلة للتطبيق، ومن غير المرجح أن تحقق النتائج التي يريدها الناخبون.
ولا يزال بعض سكان ساكسونيا-أنهالت يتعاطفون مع روسيا، بمن فيهم أولئك الذين يشعرون بالحنين إلى الحكم الشيوعي في ألمانيا الشرقية، الذي كان مدعوماً من الاتحاد السوفياتي. ويستمر هذا التعاطف وسط اتهامات بأن موسكو تشن حملة تخريب ضد أهداف ألمانية رداً على دعم برلين لأوكرانيا في الحرب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض