استفتاء أيسلندا: نتائج أوّلية بتقدم معسكر الرافضين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

أوروبا 30-08-2026 | 09:17

استفتاء أيسلندا: نتائج أوّلية بتقدم معسكر الرافضين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

أظهرت النتائج الجزئية التي أوردتها هيئة البث العامة في أيسلندا (آر.يو.في) تقدّم الجانب المؤيّد لبدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بفارقٍ ضئيل.


استفتاء أيسلندا: نتائج أوّلية بتقدم معسكر الرافضين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي
تصل وزيرة خارجية أيسلندا، ثورغيردور كاترين غونارسدوتير (في الوسط)، للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع بمدينة هافنارفيوردور خلال الاستفتاء في 29 آب/أغسطس 2026. (أ.ف.ب.)
Smaller Bigger

أجرت أيسلندا أمس السبت، استفتاءً على إعادة إطلاق مفاوضات انضمامِ بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي وسط توقّعات بمنافسة متقاربة.

 

وفي حين أغلقت مراكز الاقتراع عند الساعة العاشرة مساءً بتوقيت غريتنش، وبدأ فرز الأصوات، أظهرت النتائج الأولية تقدّم معسكر الرافضين لاستئناف مفاوضات انضمام أيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي، مع اقتراب عملية الفرز من نهايتها.


وبلغت نسبة الأصوات الرافضة لاستئناف المفاوضات 51,8% بينما وصلت نسبة الأصوات المؤيدة له إلى 48,2%، بفارق 3,6%، فيما لا يزال يتعين فرز قسم من الأصوات في دائرتين انتخابيتين من أصل ست دوائر، تميل نتائجهما حتى الآن إلى الخيار الرافض أيضاً.


وفي وقت مبكر اليوم الأحد، برز تقدّم الجانب المؤيّد لبدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بفارقٍ ضئيلٍ، لتعود وترتفع أعداد الأصوات الرافضة تباعاً.

 

مؤيدون في مقر حملة
مؤيدون في مقر حملة

ويحقّ لنحو 270 ألف شخصٍ التصويت في أيسلندا، لكن لم تتوّفر معلومات عن نسبة المشاركة.

ومن المرجّح أن يلقى التصويت بنعم ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، إذ يرى بعض المسؤولين أنّ أيسلندا حالة منخفضة المخاطر يمكن أن تساعد في تخفيف الشكوك تجاه توسّع التكتل، في حين أن موقعها الاستراتيجي يضيف جاذبية في وقت يتزايد فيه التركيز على الأمن في القطب الشمالي.

 

وتقدمت الجزيرة البالغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة، بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009، عقب الأزمة المالية التي أطاحت اقتصادها، لكن المفاوضات جُمّدت سنة 2013 مع وصول حكومة مشككة بالتكتل.

 

لافتة تحمل عبارة
لافتة تحمل عبارة

 

 

تقاربٌ كبير بين مؤيدي الانضمام ومعارضيه

 

وبعد ثلاثة عشر عاماً، تبدو نتيجة الاستفتاء غير محسومة، إذ أظهر أحدث استطلاعات للرأي في وقت سابق تقارباً كبيراً بين مؤيدي الانضمام ومعارضيه.

 

وبيّن أحدث استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" نسبة 51,6% لمعارضي الانضمام مقابل 48,4% لمؤيديه، وهو فارق لا يُعتدّ به إحصائياً.

 

وقالت أونور يوكولسدوتير البالغة 71 عاماً لوكالة "فرانس برس" بعدما أدلت بصوتها في مبنى بلدية ريكيافيك: "أعتقد أن علينا أن نكون جزءاً من كيان أوسع، وهذا الاحتمال يستحقّ أن يُنظر فيه".

 

أما أولافور ثورسون، وهو تاجر أسماك يبلغ 53 عاماً، فقال: "كنت أحبّ الاتحاد الأوروبي عندما كان جيّداً، أمّا اليوم، فقد تحوّل إلى ما يشبه سجناً اقتصادياً كبيراً".

 

وصرّحت زعيمة الحزب الاشتراكي الديموقراطي كريسترون فروستادوتير بعد الإدلاء بصوتها في إحدى المدارس السبت "السباق محتدم ومثير للغاية".

 

وأضافت أنّ الحملة "أتاحت إعادة إطلاق النقاش بشأن الاتحاد الأوروبي، ومكانة أيسلندا في العالم، وبشكل أوسع، تموضعها الجيوسياسي".

 

وفي حديث لفرانس برس، قالت وزيرة الخارجية ثورغيردور كاترين غونارسدوتير المؤيدة للانضمام إنّ "النتيجة متقاربة جدا، لكنني متفائلة دائماً. لا شيء محسوماً حتى النهاية".

 

في المقابل، ومع تعافي الاقتصاد، يرى البعض أن لا جدوى من مناقشة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بما أنّ البلاد تتمتّع أصلاً بإمكان الوصول إلى السوق الموحدة بفضل عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

 

وقالت برينديس ماغنادوتير مونكا، وهي مرشدة سياحية تبلغ 55 عاماً أتت للإدلاء بصوتها "لديّ أبناء، ولا يستطيع أي منهم شراء مسكن لأن الأسعار مرتفعة جدّاً".

 

وأضافت: "نحن لا نصوّت حاليا لنقرر ما إذا كنا سننضم أم لا. الأمر يقتصر ببساطة على معرفة ما لديهم (الأوروبيون) ليقدموه الينا. وأريد أن أعرف ما لديهم ليقولوه".

 

من جهته، رأى إلياس ثيودورسون، وهو رجل أعمال يبلغ 65 عاماً  أنّنا "لسنا في حاجة إلى بروكسل لحكمنا. نستطيع تدبير أمورنا بأنفسنا. قبل مئة عامٍ فقط، كنا من أفقر دول أوروبا. واليوم، نحن من أكثرها ازدهاراً".

 

لكن هذا الازدهار ترافقه معدّلات تضخم مرتفعة ومعدلات فائدة عالية في ظل تقلبات العملة. فبعض الأسر تدفع فوائد تزيد على 9% على قروضها العقارية، ما يعزّز آمال مؤيدي الانضمام أن يتيح اعتماد اليورو في نهاية المطاف الاستفادة من معدلات فائدة أقل.

 

وقالت ألكسندرا ير فان إرفن، وهي موظفة جامعية تبلغ 32 عاماً إنّ "الفجوة كبيرة جدّاً، وسيُغير ذلك الكثير بالنسبة إلى أسرتي".

وأضافت: "أعتقد ببساطة أن التصرف المسؤول هو منح هذه الحكومة تفويضا للتفاوض على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لمعرفة الخيارات المتاحة لنا. وبعد ذلك يمكننا تقييم الاتفاق الذي تم التوصل إليه".

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (رويترز)

 

 

تصرفات ترامب تثير المخاوف

 

على الصعيد الدولي، أدّت عودة الحرب إلى أوروبا مع الغزو الروسي لأوكرانيا إلى زعزعة الاستقرار الأمني.

وقد زادت المخاوف بسبب تصرفات ترامب غير المتوقعة ومطامعه في غرينلاند المجاورة.

 

وتقع ايسلندا عند مدخل القطب الشمالي، وتفتقر إلى القوات المسلحة وتعتمد في دفاعها على حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتفاقية ثنائية أبرمتها مع الولايات المتحدة عام 1951.

ولاحظ بيرغمان أنّ "الناس الآن بدأوا يشكّكون في مدى صحة هذه الاتفاقية".

 

 

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل. (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل. (رويترز)

 

 

الاتّحاد الأوروبي يراقب عن كثب

 

وسيراقب الاتحاد الأوروبي نتائج التصويت من كثب، إذ لم ينضمّ إليه أيّ بلدٍ غنيٍ من صافي المساهمين في الميزانية الأوروبية، منذ العام 1995.

وفي بروكسل، يُنظر إلى احتمال انضمام آيسلندا على أنّه عرضٌ إيجابيٌ لسياسة التوسع، بينما تسلك دولٌ مرشّحة مثل مونتينيغرو وألبانيا وأوكرانيا ومولدافيا مساراتٍ أكثرَ تعقيداً.

وقد يُعيد ذلك إحياء النقاش في النروج الغنية والعضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، والتي لا تزال متردّدة في الانضمام إلى التكتل.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.
لبنان 8/29/2026 10:57:00 AM
ترامب مستعد لتجاوز "الخط الأحمر" التاريخي مع "حزب الله"... ولدى إسرائيل سبب للقلق
لبنان 8/29/2026 11:34:00 AM
الدفاع المدني يحذّر من خطورة الرياضات البحرية اليوم وغداً بسبب ارتفاع الأمواج وشدة التيارات