كوشنر وويتكوف على خط موسكو... صفقة تُرسم من دون كييف؟

أوروبا 25-08-2026 | 06:00

كوشنر وويتكوف على خط موسكو... صفقة تُرسم من دون كييف؟

قناة خلفية تجمع موسكو بواشنطن، واستعجال انتخابي يضغط على ترامب. كيف يوظف بوتين كوشنر وويتكوف لانتزاع صفقة كبرى تهمّش كييف وتعيد رسم التوازنات الأمنية في أوروبا؟
كوشنر وويتكوف على خط موسكو... صفقة تُرسم من دون كييف؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ألاسكا، 15 آب/أغسطس 2025. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تتجه الأنظار إلى احتمال تحرك المبعوثين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بين كييف وموسكو، في محاولة لإعادة تنشيط المسار الديبلوماسي المتعثر بشأن الحرب الأوكرانية. وحتى الآن، لم يحدد الكرملين موعداً لزيارتهما، مكتفياً بتأكيد ترحيبه بهما واستعداده لمناقشة أي أفكار جديدة تنطلق من "الوقائع على الأرض".

 

وتعيد هذه القناة الشخصية إلى الواجهة تفاهمات "قمة ألاسكا" بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وسط تصاعد الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف، ولا سيما بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

 

ويثير هذا المسار سؤالاً أساسياً عن قدرة بوتين على توظيف استعجال واشنطن لإبرام تفاهم يكرّس المكاسب الروسية ويقلّص دور كييف، أو الاكتفاء بمفاوضات تتيح للطرفين إدارة الخلاف من دون التوصل إلى صفقة شاملة.

 

الميدان يسبق التفاوض

من موسكو، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الروسية والعلاقات الدولية الدكتور سعد خلف أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة يعكس استعداد الكرملين للاستماع إلى المقترحات الأميركية، شرط توافقها مع الموقف الروسي القائم على الإقرار بالواقع الميداني.

 

وتتمسك موسكو بتثبيت سيطرتها على أجزاء من دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، إلى جانب مناطق تقدمت إليها في خاركيف وسومي ودنيبروبتروفسك، وتقدم وجودها هناك بوصفه جزءاً من إقامة "حزام أمني" يتوافق مع رؤيتها الدفاعية.

 

وتكمن أهمية قناة كوشنر - ويتكوف بالنسبة إلى الكرملين في اتصالها المباشر بمركز القرار في البيت الأبيض. ويتيح هذا المسار لبوتين الالتفاف على مواقف المؤسسات الأمنية والديبلوماسية التقليدية في واشنطن، التي تعتقد موسكو أن قطاعات داخلها تعارض تقديم تنازلات لها.

 

وبحسب حديث خلف لـ"النهار"، تضع هذه القناة الحرب الأوكرانية ضمن سلة تفاوض أوسع تشمل العقوبات الاقتصادية، ومستقبل توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وترتيبات الأمن الأوروبي. ومع ذلك، يستبعد إبرام "صفقة كبرى" مكتوبة في المرحلة الحالية، نظراً إلى اتساع الفجوة بين شروط روسيا ومواقف أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين.

 

ويرى خلف أن الحسم النهائي سيكتبه الميدان، وأن التفاوض الجدي لن يبدأ قبل تبلور المعادلة على الأرض.

 

ضغط السلاح يريح موسكو

تراهن موسكو أيضاً على حاجة إدارة ترامب إلى إنجاز خارجي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت تستنزف أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمها حرب إيران، جانباً كبيراً من القدرات العسكرية والسياسية الأميركية.

 

وظهر أثر هذا الاستنزاف في النقص الحاد في صواريخ "باتريوت" لدى أوكرانيا. ومنذ اندلاع حرب إيران، حُوّلت صواريخ كانت مخصصة لكييف إلى القوات الأميركية وحلفائها في الخليج، ما أضعف قدرة المدن الأوكرانية على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

 

وتجد موسكو منافع عملية جراء الضغوط الممارسة على كييف، والتي تجسدت في امتناع واشنطن عن تزويد الجيش الأوكراني بأسلحة نوعية كصواريخ باتريوت وتوماهوك، ما يمنح القوات الروسية أريحية ميدانية.

 

ويرى خلف أن السياسة الروسية تسعى إلى حصر التفاوض بواشنطن، ثم دفع كييف والعواصم الأوروبية إلى التعامل مع مخرجاته. وتستفيد موسكو من التباعد بين الإدارة الأميركية المائلة إلى التهدئة ودول أوروبية، في مقدمها بريطانيا وفرنسا، تتبنى موقفاً أكثر تشدداً وتواصل دعم أوكرانيا عسكرياً.

 

لذلك، لا يتوقع خلف أن تقود الاتصالات المرتقبة إلى تسوية سريعة، لأن كل طرف لا يزال يعتقد أن بإمكانه تحسين موقعه التفاوضي عبر الميدان.

 

من اليسار، مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، وجاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في الكرملين بموسكو، 2 كانون الأول/ديسمبر 2025. (رويترز)
من اليسار، مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، وجاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في الكرملين بموسكو، 2 كانون الأول/ديسمبر 2025. (رويترز)

 

 

براغماتية من دون صفقة معلنة

 

يقدم الصحافي المتخصص في الشأن الأميركي والشرق الأوسط ستيفن صهيوني قراءة مختلفة، إذ يرى في حديث مع "النهار" أن العلاقات الروسية - الأميركية سجلت انخفاضاً في مستوى التصعيد مقارنة بالمرحلة السابقة، وباتت محكومة بدرجة أكبر بمنطق المصالح المتبادلة.

 

وفي رأيه، يسعى ترامب إلى انتزاع مرونة روسية في عدد من الملفات الدولية، فيما تطمح موسكو إلى تخفيف العقوبات وفتح الباب أمام تعاون اقتصادي أوسع. ويستشهد بالإعفاءات الموقتة التي سمحت بشراء شحنات من النفط الروسي، مع أن واشنطن قدمتها باعتبارها إجراءً لتهدئة أسواق الطاقة المتضررة من حرب إيران، من دون إعلان ارتباطها بتفاهم سياسي مع الكرملين.

 

الانتخابات توسّع التباعد الأطلسي

تزداد الضغوط على الإدارة الأميركية مع اقتراب انتخابات الكونغرس، وسط مخاوف جمهورية من خسارة الغالبية في مجلس النواب. وأظهر استطلاع لـ"رويترز/إبسوس"، نُشر في 3 آب/أغسطس، تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بنسبة 42 في المئة مقابل 37 في المئة في نيات التصويت للكونغرس.

 

ويمنح هذا الاستعجال بوتين هامشاً أوسع للضغط على واشنطن، وانتزاع مكاسب اقتصادية وسياسية وأمنية تطاول مستقبل الترتيبات الأوروبية.

 

وبحسب صهيوني، تتسع الخلافات داخل التحالف عبر الأطلسي بشأن شروط التسوية وحجم التنازلات المقبولة لموسكو، ما قد يضع لندن وباريس في صدارة القوى الخاسرة من أي صفقة ثنائية محتملة.

 

وقد تواجه كييف والرئيس فولوديمير زيلينسكي خطر تراجع تأثيرهما إذا تركزت المفاوضات على قناة ثنائية بين واشنطن وموسكو. إلا أن الحديث عن تهميشهما الكامل يبدو مبكراً، خصوصاً أن تقارير تحدثت أيضاً عن احتمال زيارة كوشنر وويتكوف العاصمة الأوكرانية، من دون تأكيد رسمي حتى الآن.

 

وفاقم تحويل صواريخ دفاعية إلى الشرق الأوسط النقص الذي تعانيه أوكرانيا، وجعل مدنها ومنشآتها أكثر عرضة للضربات الروسية، من دون أن يعني ذلك انهيار مظلتها الدفاعية بالكامل.

في المحصلة، تمنح قناة كوشنر - ويتكوف بوتين فرصة لطرح الحرب الأوكرانية ضمن مساومة جيوسياسية أوسع، لكنها لا تكفي وحدها لفرض صفقة. فتعثر المفاوضات، ورفض كييف التنازلات الإقليمية، واستمرار الدعم الأوروبي، وتقلبات الميدان، عوامل ستحدد ما إذا كانت الاتصالات تمهد لتسوية فعلية أو لجولة جديدة من إدارة الصراع.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/24/2026 7:09:00 PM
هيئة الإعلام حولت الدكتور خليل الزيود إلى النائب العام على خلفية مقطع الفيديو.
كتاب النهار 8/24/2026 5:34:00 AM
الهدف الذي تريده أميركا، هو إنهاء "حزب الله"، أو أقله إضعافه بحيث لا يبقى مقرراً في البلاد.
اقتصاد وأعمال 8/24/2026 5:45:00 AM
على خط مواز لتوسعة مطار بيروت، يجري بحث خيار الافادة من مطار القليعات لاستقبال ونقل المسافرين السوريين.
مجتمع 8/24/2026 9:55:00 AM
قوى الأمن الداخلي توقف متورطين في شبكة دعارة في عدد من المناطق اللبنانية