الأوروبيون على موعد مع كسوف كلّي للشمس... الأول منذ عام 2006

أوروبا 12-08-2026 | 08:01

الأوروبيون على موعد مع كسوف كلّي للشمس... الأول منذ عام 2006

يتوقّع أن تتجاوز درجات الحرارة 35 مئوية الأربعاء في معظم أنحاء إسبانيا القارية، وقد تتخطى 40 مئوية في بعض مناطق الشمال الشرقي.
الأوروبيون على موعد مع كسوف كلّي للشمس... الأول منذ عام 2006
نظارات. (أ ف ب)
Smaller Bigger

سيتابع ملايين الأوروبيين كسوفاً كليّاً نادراً للشمس، هو الأول الذي تشهده أوروبا منذ العام 2006، يعبر أجزاء من القارة، فيما يُغرق مناطق واسعة من إسبانيا في ظلام نهاري غير معتاد.

وسيظهر الظلّ الناتج عن مرور القمر أمام الشمس وحجبه لها في أقصى شمال روسيا ضمن المناطق القطبية النائية قرابة الساعة 17,00 بتوقيت غرينتش، قبل أن يمتدّ عبر غرينلاند وآيسلندا.

أمّا في إسبانيا التي تُمثّل أفضل موقع لمشاهدة الكسوف الكلّي، فسيعبر الظلّ البلاد قطرياً من الساحل الأطلسي الشمالي إلى البحر المتوسط، قبل أن يتلاشى قرابة الساعة 18,30 بتوقيت غرينتش.

لكنّ كسوفاً جزئياً للشمس، سيكون مرئياً في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غرب أفريقيا.

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل موقت للمسار المعتاد للطبيعة.

 

أشخاص يقفون لشراء نظارات لمشاهدة الكسوف الشمسي في باريس. (أ ف ب)
أشخاص يقفون لشراء نظارات لمشاهدة الكسوف الشمسي في باريس. (أ ف ب)

 

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق، تنخفض خلالها درجات الحرارة، وتتّخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.


لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنّه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلّقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

"حمّى الكسوف"
في الأثناء، سيسارع عشاق متابعة ظاهرة الكسوف للبحث عن مواقع توفّر رؤية واضحة للشمس عند الغروب، على أمل أن تتبدّد السحب أو الغبار أو الدخان التي قد تعيق المشاهدة.

وتشير التوقّعات الجوية إلى أن الأمطار والغيوم قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غرب آيسلندا، فيما تستعدّ العاصمة ريكيافيك لمشاهدة أول كسوف كلّي للشمس منذ العام 1433.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من "حمّى الكسوف"، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لاسيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقّع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسة الواقعة على مسار الكسوف.

كذلك، وجدت قرى هادئة لا تندرج عادة ضمن الوجهات السياحية نفسها فجأة في مواجهة تدفّق كبير من هواة متابعة الكسوف القادمين من مختلف أنحاء العالم.

ففي بلدة بينافينتي الصغيرة في شمال غرب البلاد، التي يُتوقع أن توفّر ظروفاً مثالية لرؤية الكسوف الكلّي، نفدت أماكن الإقامة بالكامل.

وقالت لورا ديل تيسو، الموظّفة في مكتب السياحة المحلي، لوكالة "فرانس برس": "نتلقى نحو 50 اتّصالاً يومياً للاستفسار عن أماكن الإقامة وأفضل مواقع المشاهدة وأماكن ركن السيارات".

وأضافت أن بينافينتي "لم تشهد قط هذا العدد من السياح الأجانب".

 

موقع لرصد الكسوف. (أ ف ب)
موقع لرصد الكسوف. (أ ف ب)

 

"مخاطر تلوح في الأفق"
أثار تدفّق الزوار قلق السلطات التي دعت إلى الحذر خشية أن تتحوّل الظاهرة السماوية إلى مصدر فوضى على الأرض.

ويتوقّع أن تتجاوز درجات الحرارة 35 مئوية الأربعاء في معظم أنحاء إسبانيا القارية، وقد تتخطى 40 مئوية في بعض مناطق الشمال الشرقي، ما يشكّل خطراً على الأشخاص الذين سيمضون ساعات طويلة في الهواء الطلق.

وتوقّعت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية أن يرتفع خطر اندلاع حرائق الغابات في أجزاء واسعة من البلاد، فيما أفاد مسؤولون باحتمال تسجيل ما يصل إلى 1,5 مليون رحلة إضافية على الطرق المؤدية إلى المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف الكلّي.

وفيما خصّصت البلديات نقاطاً لمراقبة الظاهرة، عزّزت الإجراءات الأمنية وموارد الطوارئ والنقل، سعياً إلى احتواء الازدحام خلال أول كسوف كلّي للشمس تشهده إسبانيا القارية منذ أكثر من قرن.

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في آب/أغسطس 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية العام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل "حلقة من النار".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.