الرئاسة الفرنسية 2027... شبح التدخل الروسي يخيّم على السباق

أوروبا 07-08-2026 | 12:55

الرئاسة الفرنسية 2027... شبح التدخل الروسي يخيّم على السباق

كيف تحاول روسيا التأثير في انتخابات الرئاسة الفرنسية 2027؟ حملات تضليل تستخدم الذكاء الاصطناعي ومنصات مزيفة لاستهداف مرشحين بارزين والتأثير في الناخبين.
الرئاسة الفرنسية 2027... شبح التدخل الروسي يخيّم على السباق
ناخب يحمل أوراق الاقتراع قبل الإدلاء بصوته في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية بباريس، 7 أيار/مايو 2017. (رويترز)
Smaller Bigger

بدأت ملامح السباق إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 تتشكل قبل أشهر من انطلاق الحملة رسمياً، فيما اتسع النقاش من برامج المرشحين وتحالفاتهم إلى تصاعد الاتهامات لروسيا بمحاولة التأثير في الانتخابات عبر حملات تضليل إعلامي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي ومنصات مزيفة لاستهداف عدد من أبرز المرشحين.

 

غلوكسمان في واجهة الاستهداف

 

كان النائب الأوروبي رافاييل غلوكسمان، زعيم حزب "بلاس بوبليك" القريب من اليسار الفرنسي المعتدل، أول من اتهم جهات روسية بالتدخل في الحملة الانتخابية. وقال إن موقعاً إعلامياً مزيفاً انتحل هوية الموقع الإخباري الفرنسي "Blast"، ونشر مواد إعلامية مفبركة هدفت إلى التلاعب بمصداقيته وتشويه صورته أمام الرأي العام.

واستخدم الموقع المزيف هويات عدد من الصحافيين المعروفين، من بينهم الصحافية اللبنانية - الفرنسية ليا سلامة، شريكة حياة غلوكسمان، إذ نشر فيديو صُنع بتقنيات الذكاء الاصطناعي زعم أنها عرضت مبلغ 50 ألف يورو على مسؤولين إعلاميين لدعم ترشيح غلوكسمان. ووصف الأخير هذه الرواية بأنها "عملية روسية" تستهدف شخصيات معارضة للنظام الروسي، محذراً من احتمال أن تشهد الحملة الرئاسية هجوماً واسعاً تقوده أجهزة روسية مع اقتراب موعد الاقتراع.

وكتبت صحيفة "لو باريزيان" أن الشبكة التي تقف وراء هذه العمليات تُعرف باسم "Storm-1516"، وهي شبكة متهمة بشن حملات تضليل إعلامي ضد خصوم روسيا، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وأضافت الصحيفة أن من أبرز الشخصيات المرتبطة بهذه الشبكة جون مارك دوغان، وهو شرطي أميركي سابق انتقل إلى روسيا عام 2016، ويُعد من أبرز المؤثرين في حملات التأثير الإعلامي المؤيدة للرئيس فلاديمير بوتين.

 

النائب الأوروبي رافاييل غلوكسمان خلال احتفال بالذكرى المئوية لإزاحة الستار عن تمثال الحرية في بلدة إيزون جنوب غربي فرنسا، 14 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
النائب الأوروبي رافاييل غلوكسمان خلال احتفال بالذكرى المئوية لإزاحة الستار عن تمثال الحرية في بلدة إيزون جنوب غربي فرنسا، 14 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

استهداف يتوسع إلى مرشحين آخرين

اتسع نطاق هذه الحملات ليشمل رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، الذي يتصدر حالياً استطلاعات الرأي بين مرشحي يمين الوسط. فقد انتشر الشهر الماضي فيديو مزيف ادعى إصابته بمرض تنكسي في الدماغ، قبل أن تسارع القناة الفرنسية الأولى وعدد من وسائل الإعلام إلى نفي الخبر، معتبرة أنه جزء من حملة تضليل تقف وراءها شبكة "Storm-1516".

وأكدت أوساط رئيس الوزراء السابق غابريال أتال تعرضه بدوره لمحاولات مشابهة، في وقت سبق للبرلمان الأوروبي أن وثق جهود روسيا لاختراق الديمقراطيات الأوروبية والتأثير في الرأي العام والعمليات الانتخابية عبر حملات معلوماتية منظمة.

 

غابريال أتال، المرشح المرتقب للانتخابات الرئاسية الفرنسية، خلال زيارة لجزيرة إيل أو موان غرب فرنسا، 25 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
غابريال أتال، المرشح المرتقب للانتخابات الرئاسية الفرنسية، خلال زيارة لجزيرة إيل أو موان غرب فرنسا، 25 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

اتهامات مستمرة منذ سنوات

تعود الاتهامات الفرنسية لروسيا بالتدخل في الحياة السياسية إلى سنوات سابقة. ففي عام 2017، وخلال مؤتمر صحافي جمعه ببوتين في قصر فرساي، اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون مؤسستي "روسيا اليوم" و"سبوتنيك" بالتدخل في حملته الانتخابية لإفشال انتخابه، معتبراً أنهما أداتا دعاية سياسية أكثر منهما مؤسستين صحافيتين.

وفي أحدث خطوة فرنسية، أبعدت السلطات قبل أيام الصحافية الروسية كسينيا فيدوروفا من باريس، متهمة إياها بأنها أداة لنقل حملات التضليل التي تديرها السلطات الروسية بهدف زعزعة استقرار النظام العام في فرنسا والتلاعب بالرأي العام الأوروبي. واعتبرت الحكومة الفرنسية أن وجودها يشكل تهديداً خطيراً للنظام العام، وقررت تجميد أصولها لمدة ستة أشهر.

وكانت فيدوروفا تظهر بانتظام على قناتي "CNews" و"Europe 1"، إضافة إلى صحيفة "JDD". ويشير منتقدو قناة "CNews" إلى أنها من الوسائل الإعلامية الداعمة لمارين لوبن، زعيمة حزب "التجمع الوطني"، التي يتهمها خصومها منذ سنوات بالاحتفاظ بعلاقات سياسية مميزة مع موسكو وبوتين، وهي اتهامات تنفيها باستمرار.

 

مارين لوبن خلال جلسة مساءلة الحكومة في الجمعية الوطنية الفرنسية بباريس، 21 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
مارين لوبن خلال جلسة مساءلة الحكومة في الجمعية الوطنية الفرنسية بباريس، 21 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

بين التأثير الخارجي والعوامل الداخلية

يبقى السؤال المطروح: هل تنجح حملات التضليل المنسوبة إلى روسيا في التأثير في خيارات الناخبين الفرنسيين، أم تبقى نتائج الانتخابات رهناً بالاعتبارات السياسية والاقتصادية الداخلية أكثر من أي تدخل خارجي؟

توحي استطلاعات الرأي الحالية بأن التنافس بين المرشحين والعوامل الداخلية سيبقى العامل الحاسم في السباق الرئاسي. وإذا استمرت حالة الانقسام داخل الأحزاب الفرنسية المنافسة وتعدد مرشحيها، فقد تستفيد لوبن من هذا الواقع أكثر من أي حملة تضليل خارجية. ومع ذلك، تبقى الحرب المعلوماتية، في نظر السلطات الفرنسية والأوروبية، أحد أبرز التحديات التي تواجه الديموقراطيات الغربية في العصر الرقمي.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
النهار تتحقق 8/5/2026 1:10:00 PM
تصريح منسوب إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ما حقيقته؟