أوروبا بعد صدمة سبتة: تراجع عن الانقسام وتشدد على الحدود
بدأ الاتحاد الأوروبي احتواء التداعيات السياسية لأزمة سبتة، بعدما تحولت موجة العبور الجماعي غير النظامية إلى اختبار لوحدة الموقف الأوروبي بشأن الهجرة. فبعد أيام من تبادل الاتهامات والحديث عن إمكان تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن، خرج اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين برسالة مختلفة: دعم مدريد، وتعزيز حماية الحدود الخارجية، واستخلاص الدروس لمنع تكرار الأزمة.
وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن تدفق المهاجرين إلى سبتة "لم يضع شنغن في خطر"، مشيراً إلى أن السلطات أعادت نحو 70 ألف مهااجر إلى المغرب من أصل 72 ألفاً دخلوا الجيب الإسباني منذ 30 تموز/يوليو. وشدد على أن المهاجرين لم يكن بإمكانهم الانتقال من سبتة إلى البر الإسباني بسبب إجراءات التفتيش المفروضة على الحدود.
من المواجهة إلى الاحتواء
جاء الاجتماع الطارئ بعد تصاعد الخلاف بين مدريد من جهة، وإيطاليا والدنمارك من جهة أخرى، إثر دعوات إلى مراجعة وضع إسبانيا داخل شنغن. إلا أن المواقف بدت أقل حدة بعد عرض إسبانيا إجراءاتها الأمنية وعمليات الإعادة السريعة، ما دفع كوبنهاغن إلى الترحيب بما وصفته بـ"الاستجابة السريعة" للسلطات الإسبانية.
وفي المقابل، تمسكت الدنمارك بمطلب تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد، ومنح وكالة "فرونتكس" صلاحيات أكبر للتحرك السريع، إلى جانب تعزيز التعاون مع دول العبور وربط جزء من المساعدات الأوروبية بجهود الحد من الهجرة غير النظامية.
بروكسل تغير الأولويات
وعرض الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات مالية وأمنية عاجلة لإسبانيا لتعزيز حماية حدود سبتة، فيما أكد مفوض الهجرة ماغنوس برونر أن شبكات تهريب البشر والمعلومات المضللة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً رئيسياً في دفع آلاف المهاجرين إلى محاولة العبور.
ورفض برونر الربط المباشر بين الأزمة وبرنامج الحكومة الإسبانية لتسوية أوضاع مئات آلاف المهاجرين المقيمين في البلاد، معتبراً أن الاتحاد "لا يرى علاقة سببية واضحة، وإن كانت هذه الخطوة لا تُعد نموذجاً مفضلاً بالنسبة إلى عدد من الدول الأوروبية".
تداعيات تتجاوز سبتة
ورغم تراجع الحديث عن تعليق عضوية إسبانيا في شنغن، فإن الأزمة دفعت بروكسل إلى تسريع النقاش حيال سياسة الهجرة الأوروبية. فقد دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية، وتوسيع التعاون مع دول المنشأ والعبور، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتسريع عمليات إعادة المهاجرين، في وقت شددت فيه فرنسا إجراءاتها الأمنية على حدودها مع إيطاليا.
في المقابل، ارتفعت الحصيلة الرسمية لضحايا موجة العبور إلى 75 قتيلاً، بينما بقي نحو 2500 مهاجر داخل سبتة، في مؤشر إلى أن الأزمة الأمنية تراجعت، لكن تداعياتها السياسية على سياسة الهجرة الأوروبية لا تزال في بدايتها.

نبض