استقرار حرائق الغابات بوسط إسبانيا وارتفاع الحرارة يثير مخاوف جديدة
قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا اليوم الأربعاء إن حريق غابات هائلا في وسط البلاد استقر، في تطور نادر في وقت زاد فيه ارتفاع درجات الحرارة في فرنسا وإسبانيا من خطر حرائق الغابات في كلا البلدين.
وأدت الحرائق إلى عمليات إجلاء واسعة النطاق للسكان وأتت على مساحات شاسعة من الغابات وقضت على الحياة البرية في كل من إسبانيا وفرنسا خلال الأيام الماضية. وكان غراندي مارلاسكا حذر من "ثلاثة أيام عصيبة" مقبلة ستشهد هبوب ريح عاتية وارتفاع درجات الحرارة.
وقال الوزير في وقت لاحق إن السلطات رفعت الآن جميع أوامر الإجلاء والبقاء في المنازل في مقاطعة أفيلا، لكن بعض القيود ستستمر في مناطق من مدريد.
وفي الوقت نفسه، حذرت السلطات من اندلاع حريق آخر في مقاطعة زامورا بشمال غرب إسبانيا. وأصدرت أيضا أمر إجلاء لست بلدات وناشدت نحو ألف شخص البقاء في أماكنهم.
وقالت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية إن من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية اليوم الأربعاء في ست مناطق على الأقل، والتي تخضع لحالة تأهب باللون البرتقالي، وهي ثاني أعلى مستوى.

رجال الإطفاء قلقون
ذكرت هيئة الأرصاد الجوية في فرنسا (ميتيو فرانس) أن من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في جنوب غرب فرنسا، الذي شهد حرائق مدمرة، من نحو 33 درجة مئوية أمس الثلاثاء لتصل إلى ذروتها عند 42، في حين أن الريح الجافة في فترة ما بعد الظهر قد تؤجج النيران.
وتمكن رجال إطفاء فرنسيون خلال الليل من السيطرة على حريق هائل غرب بوردو. واستؤنفت خدمات الترام وأعيد فتح الفنادق في المنطقة القريبة من مطار بوردو، الذي ظل مفتوحا.
لكن مسؤولين حذروا من أنه لم يتسن بعد السيطرة على حرائق الغابات بالكامل. وأبلغت بلدية ليغ-كاب-فيريه عن اندلاع العديد من الحرائق في المنطقة، مضيفة أن رجال الإطفاء تمكنوا من السيطرة عليها. وأفاد مراسلو قناة بي.إف.إم باندلاع المزيد من الحرائق في المنطقة.
وقال قائد رجال الإطفاء ماتيو جومان لصحفيين في وقت سابق من اليوم "سنظل يقظين بالطبع اليوم، بالنظر إلى توقعات الأحوال الجوية، في ظل ارتفاع جديد في درجات الحرارة وزيادة سرعة الريح بعد الظهر".
وفي الوقت نفسه، حذر المركز المعني بالاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي من أن اليونان وإيطاليا ووسط أوروبا ستواجه أيضا خطرا متزايدا لاندلاع حرائق الغابات في الأسابيع المقبلة.

عمليات إجلاء
كان التأثير على الغابات واسع النطاق. فقد دمرت حرائق الغابات في منطقة لاند بغرب بوردو، وهي وجهة سياحية شهيرة، 42 ألف هكتار من أشجار الصنوبر.
وأجلت السلطات نحو 220 ألف شخص، بمن فيهم المصطافون والسكان المحليون، إذ هددت الحرائق شبه جزيرة كاب فيريه على ساحل المحيط الأطلسي، التي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال طريق واحد.
وشهدت أوروبا موجات حر قياسية هذا العام، فقد أدى التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية إلى تفاقم الحرارة والجفاف، مما يوفر مجالا لانتشار حرائق الغابات سريعا.
وتتسبب موجات الحر الأكثر تواترا وشدة في آلاف الوفيات فوق المعدل الطبيعي وتؤثر أيضا على الحياة اليومية، بدءا من ازدحام حركة المرور على الطرق والسكك الحديدية وحتى إعاقة النقل النهري.
نبض