فرنسا وإسبانيا في قبضة حرائق غير مسبوقة وإجلاء عشرات الآلاف (صور)
أجلي عشرات آلاف الأشخاص الجمعة في فرنسا وإسبانيا، من سكّان وسيّاح فرّوا برّاً وبالقوارب من ألسنة لهبٍ سريعة التمدّد في جنوب غرب فرنسا، وحرائق خارجة عن السيطرة في محيط مدريد.
مدينة بوردو
وفي فرنسا، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون من الجيش التعبئة للمساعدة في احتواء أسوأ حرائق الغابات التي تشهدها البلاد على الإطلاق، بعد طلبه المساعدة من الاتحاد الأوروبي، فيما حذّر مسؤول محلي من أن النار تتجه صوب مدينة بوردو.
وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أعلن عن تشكيل خلية أزمة تجمع وزارات عدّة على خلفية الحرائق التي تجتاح البلاد، خصوصاً في مقاطعتي جيروند ولاند في الجنوب الغربي.
"الوضع غير مسبوق"
وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز في تصريحات لقناة "تي اف 1" أن "الوضع غير مسبوق. ولم نشهد يوماً حريقاً بهذا الحجم"، لافتاً إلى أن السلطات تبذل ما في وسعها لحماية بوردو التي يتّسع حريق في محيطها.
🇫🇷 Des images publiées par des internautes montrent des chevaux galopant dans une rue de Biscarrosse, alors que des incendies de forêt ravagent le Sud-Ouest de la France. Le feu a parcouru plus de 2.500 hectares jusqu'aux portes de la ville et a provoqué l'évacuation de 23.000… pic.twitter.com/rPd68J0UdG
— Agence France-Presse (@afpfr) July 24, 2026
وعلى مقربة من بوردو، تخضع شبه جزيرة كاب-فيريه السياحية الفرنسية لأمر إخلاء كامل براً وعبر حوض أراشون، حيث غادرها 44 ألف شخص.
وفي جيروند، اجتاحت النار أكثر من 14 ألف هكتار، أي ما يتخطّى مساحة باريس، بحسب ما أوضحت السلطات بشأن "حريق الموسم الأكبر".
وقال مسؤولون فرنسيون وإسبان إن ما لا يقلّ عن 141 ألف شخص أُجلوا من جنوب غرب فرنسا، فيما أُجلي 25 ألف شخص من منطقة مدريد، بينهم أكثر من 1200 من كبار السن وذوي الإعاقة.
Words are hard to find today.
— France Safety Travel (@francesafetytra) July 25, 2026
Sending strength to all those affected and a huge thank you to those working tirelessly to fight these fires. pic.twitter.com/IrV43dy4df
حرائق مدريد في ذروتها
وفي إسبانيا، أعلنت السلطات مساء الجمعة أن الحريق في منطقة العاصمة مدريد بلغ ذروته، مؤكدة استحالة إخماده.
🇪🇸 Insane footage coming out of the wildfires near Madrid, Spain, right now.
— Mario Nawfal (@MarioNawfal) July 24, 2026
Firefighters are saying this thing has been nearly impossible to control.
About 25,000 people have already had to evacuate, and another 20,000 are stuck indoors under stay-at-home orders while it keeps…
وقال كارلوس نوفيلو من حكومة مدريد الاقليمية في مؤتمر صحافي في مركز قيادة عمليات مكافحة الحريق: "من الواضح حالياً أن الحريق بلغ ذروته، ومن المستحيل إخماده"، في وقت أفاد فيه مكتب رئيس الوزراء الإسباني أن بيدرو سانشيز سيتوجه قبل ظهر اليوم السبت إلى مركز تنسيق عمليات الإنقاذ في العاصمة الإسبانية، يرافقه وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا.
من جهته، دعا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى اجتماع أزمة للوزراء المعنيين في وقت متقدم من مساء الجمعة، معلناً نشر ألف عنصر من القوات المسلحة للمشاركة في مكافحة النار التي أتت على 22 ألف هكتار من الأراضي.
وقالت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو خلال مؤتمر صحافي إن "الوضع يمثل كارثة لمنطقة كهذه تضم كثافة سكانية وعمرانية"، مضيفة: "لم نواجه وضعاً مماثلاً من قبل".
وأعلن محافظ منطقة مدريد أن حريقين من أصل ثلاثة في غرب العاصمة الإسبانية اجتاحا أكثر من 6 آلاف هكتار قد اندمجا ليشكّلا حريقاً واحداً، محذراً من أن النار أصبحت "خارجة عن السيطرة" ومن أن الوضع قد يتفاقم.
ولم يسجّل سقوط أيّ ضحية بعد في فرنسا غير أن 53 منزلاً دمّرت، إضافة الى باحة للتخييم.
وفي مقاطعة لاند، وقرب بيسكاروس تمّ إجلاء 18 ألف شخص من المدينة الساحلية و5 آلاف من باحة تخييم مجاورة.

وأغلق أحد مداخل المدينة التي غطّاها دخان داكن وتصاعدت منها رائحة محروقات. ولا تسير فيها سوى مركبات الإطفاء المحمّلة بصهاريج مياه، بحسب مراسلة وكالة "فرانس برس".
وأعلنت إسبانيا عن تفعيل "آلية الحماية المدنية الأوروبية" وطلبت إرسال أربع وسائل جوية لمكافحة الحرائق، بعد ساعات من اتخاذ فرنسا الخطوة نفسها. وأشارت مدريد لاحقاً إلى أن اليونان وافقت على الطلب ووفّرت طائرتين.
وفي فرنسا، أعلن ماكرون ليل الخميس- الجمعة عن تلقي بلاده تعزيزات جوية أوروبية، في ظل وضع وصفه بأنه "حرج جداً".
وأعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي أرسل أربع طائرات إلى إسبانيا وثلاث طائرات إلى فرنسا للمساعدة في مكافحة الحرائق.

وتتفاقم صعوبة التعامل مع الحرائق بفعل انتشار بؤر عدة، بعضها متباعد جغرافياً وبعضها الآخر قريب لكنه شديد الاشتعال.
وفي إسبانيا، اندلعت حرائق كثيرة خلال الأيام الأخيرة، ساهمت في تأجيجها موجة حرٍّ جديدة. وتنتشر هذه الحرائق بسرعة كبيرة، خصوصاً في المناطق الصحراوية، حيث تشكل النباتات البرية المتشابكة عاملاً مثالياً للنار.
وبحسب النظام الأوروبي للمعلومات بشأن حرائق الغابات، أتت الحرائق على قرابة 130 ألف هكتار في إسبانيا منذ الأول من كانون الثاني/يناير. وفي عام 2025، تجاوزت مساحة الحرائق 393 ألف هكتار في إسبانيا، بحسب المصدر نفسه، مسجلة بذلك أسوأ أرقام في التاريخ الحديث للبلاد.
وحطمت سنة 2026 الرقم القياسي على صعيد حجم المساحات المحترقة في فرنسا، وفق بيانات من الأقمار الاصطناعية التابعة لنظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي (EFFIS)، متجاوزاً بذلك إجمالي المساحة المحترقة عام 2022، فيما لا تزال الحرائق خارجة عن السيطرة في منطقتي جيروند ولاند.
وبحسب نظام المعلومات الأوروبي، فقد احترقت نحو 69 ألفاً و473 هكتاراً في فرنسا منذ بداية العام، مقارنة بأكثر من 66 ألفاً و300 هكتار بقليل في 2022.
وعلى عكس 2022، رصد نظام EFFIS أيضاً حرائق غابات هائلة في شباط/فبراير 2026، وهو شهر يُعتبر تقليدياً فترة لعمليات الحرق المُتحكم بها (إزالة الأعشاب والشجيرات بالنار) والحرائق المُفتعلة من رجال الإطفاء لتطهير الغابات. ويُعدّ الشهر الجاري أيضاً أسوأ أشهر تموز/يوليو في البر الرئيسي الفرنسي منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2006.
نبض