هجمات روسية عشية قمّة الناتو... وأوكرانيا تستهدف أكبر مصفاة نفط في مدينة أومسك
أطلقت روسيا الإثنين صواريخ ومسيّرات استهدفت مباني سكنية في كييف ومحيطها للمرّة الثانية خلال أسبوع، ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً على الأقل وفق السلطات المحلية، وذلك عشية قمّة حاسمة لـ حلف شمال الأطلسي في أنقرة.
وخلال هذه القمّة، من المقرّر أن يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أمل الحصول على مزيد من الدعم العسكري لبلاده وإحياء جهود السلام المتعثّرة.
وقال زيلينسكي في خطابه اليومي عبر وسائل التواصل الاجتماعي مساء الإثنين "نأمل ألا تذهب القمة (...) سدى"، مضيفاً أنّه ينتظر من حلفائه الغربيين اتخاذ "قرارات" في "الشأن الأمني".
وكان زيلينسكي حض الحلف في وقت سابق على اتّخاذ "قرارات قوية" لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية عقب الهجمات التي جاءت بعد أيام قليلة من هجوم روسي آخر أودى بأكثر من 30 شخصاً في كييف.
وخلفت الضربات الليلية 18 قتيلاً في كييف و8 قتلى في منطقتها، إضافة إلى مئات الجرحى، وفق أحدث حصيلة للسلطات.
وشاهد مراسلو "فرانس برس" مجموعة من المباني أحدث القصف فجوة واسعة في منتصف طوابقها العليا، في حي بوديلسكي شمال كييف.

استهداف مصفاة نفط
بدوره، قال الجيش الأوكراني إن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت أكبر مصفاة نفط روسية بمدينة أومسك، في عمق سيبيريا، في ما قد يكون أحد أبعد الهجمات التي تشنها كييف خلال الحرب.
وأكّدت السلطات الروسية وقوع الهجوم.
وأوضحت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في بيان أن الهجوم تسبّب في اندلاع حريق في مصفاة أومسك الواقعة على بعد نحو 2700 كيلومتر من الأراضي الخاضعة لسيطرة أوكرانيا، وبالقرب من حدود روسيا مع كازاخستان.
وأفاد حاكم منطقة أومسك فيتالي خوتسينكو بأن أوكرانيا هاجمت المصفاة، مضيفاً أن الدفاعات الجوية الروسية دمّرت معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.
وذكر خوتسينكو في منشور عبر تطبيق المراسلة الروسي (ماكس) أنّه لم تقع خسائر بشرية وأن خدمات الطوارئ تعمل في الموقع.
ولم يتّضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بالمصفاة.
ووصف زيلينسكي الهجوم بأنّه "إنجاز مهم للقوات المسلحة الأوكرانية... سيبيريا أيضاً باتت الآن في مرمى الضربات الدقيقة الأوكرانية".
وقالت شركة (فاير بوينت) الأوكرانية المتخصّصة في تكنولوجيا الدفاع إن طائراتها المسيّرة المطورة من طراز "أف.بي-1" نفّذت الهجوم، ووصفته بأنّه رقم قياسي للطائرات المسيّرة الهجومية "ليس فقط في أوكرانيا بل على مستوى العالم. قبل ذلك، كانت مصفاة أومسك لـ النفط بعيدة عن متناول الطائرات المسيرة الأوكرانية".
وقالت مصادر لـ"رويترز" إن مصفاة أومسك المملوكة لـ شركة غازبروم نفت عالجت نحو 23 مليون طن العام الماضي، أو ما يعادل نحو 460 ألف برميل يومياً.
حريق في مستودعات
خلال الليل، سمع مراسل لـ"فرانس برس" أكثر من عشرة انفجارات وشاهد ومضات ضوئية في السماء.
وفي فيشنيف في منطقة بوتشا على مشارف كييف، تسبّب الهجوم في اندلاع حريق هائل في مستودعات، فيما ألحق تساقط حطام أضراراً بالمنطقة المحيطة، وفقاً لما ذكر الحاكم العسكري الإقليمي ميكولا كالاتشنيك.
وأجلت فرق الإنقاذ أكثر من 600 شخص بسبب خطر وقوع انفجارات ثانوية.
وسمع مراسلو وكالة "فرانس برس" دوي أكثر من عشرة انفجارات أثناء إنذار من هجوم بصواريخ بالستية خلال الليل، وشوهدت ومضات في السماء تزامناً مع أصوات الانفجارات.
وهذا الهجوم هو الثاني خلال أسبوع تستخدم فيه روسيا صواريخ بالستية يصعب اعتراضها، ما دفع زيلينسكي لتجديد مناشدته العاجلة للحلفاء بإرسال صواريخ متطوّرة لأنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" أميركية الصنع.
وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأن الهجوم يظهر حاجة أوكرانيا "الملحّة" إلى المزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن هذه المسألة ستُناقش خلال اجتماع الناتو في أنقرة.
وندّدت الخارجية الفرنسية بهذه الضربات الجديدة مؤكّدة "مواصلة دعمها لـ أوكرانيا حتى إرساء سلام عادل ومستدام".
أكثر من 500 مسيّرة
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 68 صاروخاً و351 مسيّرة، مؤكّداً أنّه أسقط 37 صاروخاً و326 مسيّرة منها.
من جهّتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّها شنّت "ضربة واسعة" باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت ما وصفتها بـ"منشآت المجمع الصناعي العسكري" ومرافق قطاع الوقود والطاقة في مناطق أوكرانية عدة.

كذلك، أعلن الجيش الروسي أن قوّاته أسقطت أكثر من 500 مسيّرة أوكرانية خلال الليل.
وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن موجات عدّة من المسيّرات كانت متّجهة نحو العاصمة الروسية.
وكثّفت كييف في الأسابيع الأخيرة هجماتها على منشآت الطاقة داخل روسيا في محاولة لإضعاف المجهود الحربي لـ الكرملين، ما تسبّب في نقص الوقود في أنحاء البلاد.
وكان الجانبان توعّدا بشنّ هجمات جديدة بعدما قصفت روسيا مباني سكنية في كييف الأسبوع الماضي ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً، بينهم عائلات بأكملها.
ولم تحقّق المحاولات التي تقودها الولايات المتحدة للتوسّط من أجل إنهاء الحرب المستمرّة منذ أكثر من 4 سنوات، أي نتائج ملموسة.
وكان البيت الأبيض أعلن أن ترامب سيلتقي زيلينسكي الأربعاء على هامش قمة الناتو، في مسعى لتنشيط الجهود الدبلوماسية.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى طالباً عدم كشف هويته "من الواضح أن الرئيس (ترامب) سيلتقيه (زيلينسكي) لمناقشة سبل إنهاء الحرب، فهذه المسألة تمثّل أولوية بالنسبة إليه منذ فترة طويلة".
وأضاف أن ترامب سيجري بعد ذلك متابعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويرفض الرئيس الروسي التراجع عن مطالبه المتشدّدة المتعلّقة بالأراضي والسياسة، وهي مطالب ترى أوكرانيا وحلفاؤها أنّها ترقى إلى مستوى الاستسلام.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بعد 20 يوماً على انقطاع الاتصال بالشبان الأربعة قرب بلدتي برعشيت ومجدل سلم، نجحت دورية من الجيش اللبناني في العثور على جثثهم في وادي السلوقي، وبينهم الجريح محمد علي حسن.
نبض