البابا يبدأ زيارة لجزيرة لامبيدوسا الإيطالية يثير خلالها قضية المهاجرين
بدأ البابا لاوون الرابع عشر السبت زيارة إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية الصغيرة، رمز مأساة المهاجرين الذين يلقون حتفهم خلال عبورهم المحفوف بالمخاطر للبحر المتوسط، في وقت تُشدِّد أوروبا سياستها تجاه الهجرة.
وبُعَيد وصول البابا إلى الجزيرة الواقعة بين تونس ومالطا، توجه إلى مدفن يضم قبور مهاجرين، فيما يُنتَظر أن يُقيم قداساً في الهواء الطلق في منتصف الفترة الصباحية.
وجعل البابا الأميركي الجنسية من الدفاع عن المهاجرين موضوعا أساسياً في حبريته، يركّز عليه تكراراً على غرار ما فعل خلال زيارته أرخبيل جزر الكناري الإسباني الشهر الفائت، شاكراً مَن يمدّون يد العون للمعوزين الذين يتركون بلدانهم، ومندداً بعمليات الترحيل الجماعي في بلده الولايات المتحدة.
وتأتي زيارته التي تستغرق نصف يوم لهذه الجزيرة ذات الكيلومترات المربعة العشرين والتي يبلغ عدد سكانها نحو ستة آلاف، بعد أسابيع قليلة من إقرار الاتحاد الأوروبي تدابير جديدة حيال الهجرة، أبرزها زيادة استخدام الاحتجاز وإنشاء مراكز احتجاز خارج الأراضي الأوروبية.
ورأى الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو أونغارو في تصريح لوكالة "فرانس برس" أن "وجود البابا لاوون الرابع عشر يشكّل رسالة واضحة في زمن يتركّز فيه النقاش السياسي العالمي حول الهجرة أكثر فأكثر على الحدود وسياسات المنع، بدلاً من الحماية وتقاسم المسؤولية".
وتقع لامبيدوسا على بعد 145 كيلومتراً فحسب من السواحل التونسية، وقد تحولت، رغم شواطئها ذات الرمل الناعم، إلى أحد أبرز رموز أزمة الهجرة في أوروبا.
ولقيَ أكثر من 360 شخصاً حتفهم فيها جرّاء غرق قارب في تشرين الأول/أكتوبر 2013، في أسوأ كارثة تشهدها الجزيرة في تاريخها، بينما قضى آلاف المهاجرين الآخرين على هذا المسار البحري الذي يُعدّ من أخطر طرق الهجرة في العالم.
"محبة القريب"
ويُتوقع أن يصل الحبر الأعظم عند التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي (07,00 ت غ)، ويستهل زيارته بالمدفن الذي يضم قبوراً مرقّمة لمهاجرين مجهولي الهوية. وبعد وضع إكليل من الزهور، سيتوجّه إلى "بوابة أوروبا"، النصب التذكاري المقام للضحايا، ويتحدث لفترة وجيزة مع إحدى العائلات.
وعند رصيف ترسو عنده قوارب تنقل الأشخاص الذين تنقذهم قوات خفر السواحل والسفن الإنسانية أو يساعدهم الصيادون المحليون، سيبارك لوحة تذكارية مكرّسة للبابا فرنسيس، ثم يترأس قداساً كبيراً في الهواء الطلق على ملعب رياضي. وسيغادر عائداً إلى الفاتيكان بعد الظهر.
وأكد رئيس أساقفة صقلية أنطونيو راسبانتي، في مقابلة الجمعة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا"، أن زيارة البابا "تحمل أهمية تاريخية وجيوسياسية واجتماعية كبيرة، فضلاً عن بُعدها الديني".
وأضاف "على غرار البابا فرنسيس، يضع البابا لاوون الرابع عشر محبة القريب والاهتمام بالفئات الضعيفة في صميم رسالة الإنجيل".
وجزيرة لامبيدوسا هي ثاني وجهة أوروبية للهجرة يزورها البابا الذي ندد خلال زيارته إلى جزر الكناري بالإتجار بالبشر.
كما ندد بالإجراءات الرامية إلى قمع الهجرة غير القانونية، ووصف معاملة الإدارة الأميركية للمهاجرين بأنها "غير إنسانية".
وحض الحبر الأعظم المهاجرين على الاندماج من خلال تعلم لغة البلد المضيف، واحترام قوانينه، والتعرف إلى عاداته وتقاليده.
وتثير زيارة البابا ترقباً واسعاً بين سكان هذه الجزيرة التي يعتمد اقتصادها أساساً على الصيد والسياحة.
ويُعدّ عبور وسط البحر الأبيض المتوسط من شمال إفريقيا أخطر مسار للهجرة في العالم، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
وفي العام 2025، لقي نحو 1330 شخصاً حتفهم أو فُقدوا خلال محاولتهم عبور هذا المسار، بحسب تقارير للمنظمة.
يُراقب هذا المسار عدد قليل من السفن التابعة لمنظمات إنسانية تتّهم الاتحاد الأوروبي بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات لمنع تسجيل حوادث غرق سفن.
وبحسب المفوضية السامية لـ الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصل أكثر من 14 ألف مهاجر إلى إيطاليا في النصف الأول من العام، معظمهم من ليبيا. وقد مرّ نحو 60% منهم عبر لامبيدوسا.
غير أن هذه الأرقام لا تزال أدنى بكثير من المستويات القياسية التي سُجّلت خلال الربيع العربي عام 2011، عندما أدى انهيار الرقابة الحدودية في شمال إفريقيا إلى وصول عشرات الآلاف إلى الجزيرة في غضون أشهر قليلة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نبض