مقتل 13 شخصاً وجرح العشرات بهجمات روسية على كييف... وردٌّ أوكراني بالمسيّرات
أظهرت دراسة نشرها "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" الأميركي الأربعاء أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في أكثر من مليونَي ضحية في صفوف العسكريين.
هزت هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة كييف في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس، ما أدى إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة العشرات واندلاع حرائق، بعدما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو تستعد لشن "هجوم ضخم".
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 327 مسيّرة أوكرانية خلال الليل، وصرَّح مسؤول روسي بمقتل شخص في هجوم أوكراني على منطقة نيجني نوفغورود، فيما أعلنت وكالة "تاس" الروسية عن مقتل شخصين في هجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مقاطعة زابوروجيا. أما الجيش الأوكراني فأعلن استهداف مصفاة نفط روسية في كستوفو.
وتواصل روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية بما فيها كييف، منذ بدء غزوها للدولة المجاورة في شباط/فبراير 2022 والذي تحول إلى الصراع الأكثر فتكاً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وجاء هذا الهجوم بعد تحذير أطلقه سلاح الجو الأوكراني من اقتراب صواريخ باليستية من العاصمة، وعقب قطع زيلينسكي زيارته لدبلن الأربعاء بعد تلقيه تقارير استخباراتية تفيد بأن روسيا تستعد لشن ضربة وشيكة على بلاده.

وسمع صحافيون من وكالة "فرانس برس" في وسط كييف وشرقها دوي أكثر من 12 انفجاراً وشاهدوا سكاناً، بعضهم برفقة أطفال وحيوانات أليفة، يهرعون نحو محطات المترو التي تستخدم كملاجئ.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو على منصّة "تلغرام": "كييف تتعرض لقصف بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، ودوي الانفجارات يسمع في كل أنحاء المدينة".
وأسفرت الضربات عن مقتل 13 شخصاً وإصابة العشرات، وفق ما أعلنته هيئة الطوارئ الأوكرانية.
وأفاد ميكولا كالاشنيك حاكم منطقة كييف عبر "تلغرام"، بأنّ الهجوم تسبب في اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمبان في كل أنحاء المنطقة مشيراً إلى أنه نُفذ بواسطة "طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وصواريخ كروز".
وقال إن طواقم الطوارئ تكافح لإخماد حرائق اندلعت في مستودعات وفي أحد المنازل في منطقة بوتشا، فيما تضررت منازل أخرى ومسكن للطلاب ومركبات في أماكن متفرقة من المنطقة.

وفي وقت سابق، سمع صحافي من "فرانس برس" دوي انفجار وشاهد سحابة من الدخان وألسنة لهب. وهرعت طواقم الإطفاء وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادثة.
وبعد قرابة 50 دقيقة من الانفجار الأول، شاهد صحافيو "فرانس برس" انفجاراً ثانياً قرب موقع الانفجار الأول مع تطاير الحطام في الهواء.
وتحدث بعض السكان عن معاناة النوم على الأرضيات الصلبة لمحطات المترو.
وقالت كاتيرينا كوتشيريافا (32 عاماً) لـ "فرانس برس": "الأمر صعب. اعتادت طفلتي النوم في صمت تام وظلام دامس... لكن هنا انتباهها مشتت طوال الوقت".
وأضافت: "الإضاءة هنا قوية، الكلاب تنبح، وهناك أطفال آخرون حولنا. هذا هو واقع الحال".

"احتموا في الملاجئ"
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن في وقت سابق الأربعاء أنه سيعود بسرعة إلى بلاده من زيارة لدبلن بعد تلقي تقارير استخباراتية تفيد بأن روسيا على وشك شن "هجوم ضخم".
وقال في مؤتمر صحافي: "أدعو أبناء شعبنا إلى توخي الحذر الشديد، وحماية أنفسهم وأطفالهم، وبالطبع عائلاتهم، والاحتماء في الملاجئ".
وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يستعد لهذا الهجوم الضخم ضد أوكرانيا منذ فترة طويلة".
في المقابل، صعّدت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة البعيدة المدى داخل العمق الروسي في الأسابيع الأخيرة، مستهدفة بنى تحتية للطاقة وأهدافاً عسكرية.
وأفاد مسؤولون روس بوقوع ضربات متكررة في مناطق حدودية، في حين أعلنت موسكو أن دفاعاتها الجوية اعترضت مئات المسيّرات التي أطلقت من أوكرانيا خلال الأيام القليلة الماضية.
وأظهرت دراسة نشرها "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" الأميركي الأربعاء أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في أكثر من مليونَي ضحية في صفوف العسكريين.

وأفاد مركز البحوث الأميركي بأن "مجموع الضحايا في صفوف القوات الروسية والأوكرانية تجاوز المليوني ضحية".
وقدّر أن ما بين 400 ألف و450 ألف روسي قتلوا منذ بدأت موسكو غزو أوكرانيا، من بين مجموع الضحايا البالغ 1,4 مليون بين قتلى وجرحى ومفقودين، في صفوف القوات الروسية".
في المقابل، ذكر المركز في دراسته أنه خلال الفترة نفسها، تكبّدت القوات الأوكرانية خسائر بشرية تراوحت بين 125 ألفاً و150 ألف قتيل، إضافة إلى ما بين 525 ألفاً و625 ألف جريح.
وفشلت جهود السلام الأميركية حتى الآن في التوسط لإنهاء أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي أعقاب الهجوم الروسي، حثَّت وزارة الخارجية الأوكرانية حلفاءها على إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى كييف.
نبض