نحو استقلال دفاعي غير مسبوق... أوروبا تعيد رسم عقيدتها الأمنية بعيداً عن واشنطن

أوروبا 30-06-2026 | 19:00

نحو استقلال دفاعي غير مسبوق... أوروبا تعيد رسم عقيدتها الأمنية بعيداً عن واشنطن

"فورين أفيرز": أميركا لم تدرك حجم التحولات التي بدأت تتبلور داخل أوروبا.
نحو استقلال دفاعي غير مسبوق... أوروبا تعيد رسم عقيدتها الأمنية بعيداً عن واشنطن
قوات أوروبية في حلف شمال الأطلسي (أرشيفية)
Smaller Bigger

تشهد أوروبا تحولا استراتيجيا متسارعا في مقاربتها للأمن والدفاع، مدفوعة بتراجع الثقة في الولايات المتحدة وتصاعد المخاوف من التهديد الروسي، في مسار يعتبره مراقبون بداية مرحلة جديدة قد تضع حدا لعقود من الاعتماد الأوروبي على المظلة الأمنية الأميركية، وتمهد لبناء سياسة دفاعية وخارجية أكثر استقلالية.

وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز، رأت المجلة أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025 شكلت محطة مفصلية في العلاقات عبر الأطلسي، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية شعرت خلال تلك الفترة بأنها تعرضت للتهميش والاستخفاف، فيما أصبحت القارة الأوروبية هدفا متكررا لانتقادات ترامب. إلا أن المجلة تؤكد في المقابل أن واشنطن لم تدرك حجم التحولات التي بدأت تتبلور داخل أوروبا.

وبحسب التحليل، فقد توصل الأوروبيون إلى قناعة غير مسبوقة منذ عقود بأن النموذج الذي اعتمدوا عليه طويلا، والقائم على تحقيق الازدهار الاقتصادي دون امتلاك قوة عسكرية كافية، والتمتع بالنفوذ السياسي من دون تحمل أعباء أمنية كبيرة، لم يعد صالحا في البيئة الدولية الحالية. ومن هنا بدأت ملامح استراتيجية جديدة تقوم على تحمل أوروبا مسؤولية أمنها بصورة أكبر.

 

دونالد ترامب (أرشيفية)
دونالد ترامب (أرشيفية)

 

الحرب الروسية

وتستند المجلة إلى نتائج استطلاعات رأي أظهرت أن 77 في المئة من الأوروبيين يعتبرون الحرب الروسية في أوكرانيا تهديدا مباشرا لأمن القارة ومستقبلها، فيما تراجعت نسبة من ينظرون إلى الولايات المتحدة بوصفها حليفا يمكن الاعتماد عليه إلى 11 في المئة فقط. كما يعتقد عدد كبير من الأوروبيين أن واشنطن قد لا تتدخل للدفاع عنهم في حال تعرضهم لهجوم.

وتعكس هذه التحولات تغيرا واضحا في المزاج الشعبي داخل القارة، إذ تؤيد أغلبية في عدد من الدول الأوروبية زيادة الإنفاق العسكري، بينما يدعم 47 في المئة من المواطنين إصدار ديون أوروبية مشتركة لتمويل مشاريع دفاعية، وهي فكرة كانت حتى وقت قريب تعد من المحرمات السياسية. كما تتصاعد الدعوات إلى تقليص الاعتماد على الصناعات العسكرية الأميركية وتعزيز شراء الأسلحة والمعدات المنتجة داخل أوروبا.

وتشير فورين أفيرز إلى أن ألمانيا تتصدر حاليا جهود إعادة التسلح الأوروبية، بعدما باتت تستحوذ على نحو ربع الإنفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن ترتفع ميزانيتها العسكرية إلى نحو 172 مليار دولار بحلول عام 2029، بالتوازي مع توسيع استثماراتها في الصناعات الدفاعية، ولا سيما في قطاع الطائرات المسيّرة، بالتعاون مع شركات أوروبية متخصصة.

ولا يقتصر هذا التحول على زيادة الإنفاق العسكري فحسب، بل يشمل أيضا مراجعة سياسات التجنيد والخدمة العسكرية، إذ اتجهت دول عدة، من بينها ألمانيا والسويد وكرواتيا ودول البلطيق، إلى إعادة النظر في الخدمة الإلزامية أو توسيع برامج التجنيد الطوعي، استجابة للهواجس الأمنية المتنامية المرتبطة بروسيا.

وترى المجلة أن الحرب الأوكرانية دفعت أوروبا إلى التخلي تدريجيا عن قناعتها التقليدية بأن التجارة والتكامل الاقتصادي كفيلان بمنع النزاعات، لتحل محلها رؤية جديدة تقوم على ما وصفه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بـ"الواقعية المبدئية"، والتي تنطلق من اعتبار أن ميزان القوة عاد ليكون العامل الحاسم في العلاقات الدولية أكثر من القواعد والمؤسسات الدولية.

 

حادثة ألمانيّة تثير سؤالاً أوروبياً أعمق: القواعد العامة بابٌ للإقصاء والعنصرية؟
واجه نحو ثلث المسلمين والأشخاص من أصول أفريقية تمييزاً عند البحث عن عمل أو داخل أماكن عملهم.

 

الشراكة الأوروبية - الأميركية

وفي ضوء هذه المتغيرات، تتوقع فورين أفيرز استمرار الشراكة الأوروبية - الأميركية، ولكن بصيغة مختلفة عما كانت عليه في العقود الماضية، حيث ستتحول العلاقة من شراكة تقوم على الروابط التاريخية والعاطفية إلى تعاون أكثر براغماتية، بالتزامن مع سعي أوروبا إلى بناء قدرات دفاعية مستقلة داخل إطار حلف شمال الأطلسي "الناتو" وخارجه.

وتلفت المجلة إلى أن الانقسامات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي وصعود الأحزاب المشككة بالمشروع الأوروبي قد تعيق التوصل إلى استراتيجية موحدة للقارة، إلا أن ذلك لن يحول دون ظهور أطر دفاعية جديدة، من بينها قوة التدخل المشتركة التي تقودها بريطانيا، إلى جانب المبادرات الفرنسية الرامية إلى تعزيز الردع النووي الأوروبي.

وفي ختام تحليلها، ترى فورين أفيرز أن الرهان الأوروبي على انتظار انتهاء ولاية ترامب لم يعد خيارا عمليا، خصوصا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا واحتمال أن ترسم مخرجاتها توازنات دولية جديدة قبل ذلك. كما أن الإدارات الأميركية المقبلة، أيا كان توجهها، ستمنح أولوية متزايدة لمواجهة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتخلص المجلة إلى أن أوروبا باتت أكثر اقتناعا بضرورة امتلاك رؤية أمنية مستقلة وقدرات ذاتية لمواجهة التحديات المقبلة، معتبرة أن مرحلة الاعتماد الكامل على المظلة الأميركية تقترب من نهايتها، حتى وإن استمر حلف "الناتو" قائما ولكن بأدوار وترتيبات مختلفة.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
فن ومشاهير 6/29/2026 10:02:00 AM
قالت نسرين طافش بعد الطلاق: أرجو من الجميع احترام الخصوصية.