لاري... الوجه الأكثر ثباتاً في داوننغ ستريت: من صائد فئران إلى أيقونة تفوقت على سبعة رؤساء وزراء
يكشف كتاب "الحيوانات السياسية: الحياة السرية للحيوانات الأليفة في وستمنستر وواشنطن" للصحفي والمستشار السياسي السابق بيتر كاردويل، الصادر عن دار "بايت باك" للنشر، القصة الكاملة وراء أشهر قط في بريطانيا، الذي استطاع أن يحكم عتبة داوننغ ستريت لأكثر من 15 عاماً.
فقد بدأت حكاية القط "لاري" عندما هرول فأرٌ عبر عتبة الرقم 10 خلال بث مباشر لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، مما دفع مستشاري رئيس الوزراء آنذاك إلى حسم الجدل الدائر حول اقتناء قطٍّ للقصر.
تقول ليز ساغ، كبيرة المستشارين سابقاً، في الكتاب: "لقد دفعنا المعارضين للفكرة إلى الموافقة بشكل غير مباشر". وبعد حصولهم على مباركة ديفيد كاميرون، توجه الفريق إلى مركز باترسي لرعاية القطط، حيث نصحهم الموظفون باختيار قطٍّ "خبير وذكي" بدلاً من هرّة صغيرة، كي يتأقلم مع طبيعة العمل في المقر الرسمي. وهنا ظهر لاري ودفع بأنفه نحو ساق ساغ، لتقع كل القلوب في حبه على الفور.

ورغم لقبه الرسمي "كبير صائدي الفئران"، يقرّ الكتاب بأن سجله في الصيد كان متواضعاً، وإن كانت رائحته وحدها كافية لطرد القوارض. لكنّ ذلك لم يمنعه من أن يصبح نجماً عالمياً، إذ التقى بالرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أهداه فأراً لعوباً، وارتدى ربطة عنق وطنية في حفل زفاف الأمير ويليام وكيت ميدلتون، بل وسرق الأضواء مراراً باقتحامه البث التلفزيوني، كما وثق المصور الصحفي جاستن نغ الذي وصفه بـ"الأيقونة الثقافية التي تجسد أفضل ما في بريطانيا".
وقد خاض لاري معارك ضارية مع قطط منافسة، أبرزها "بالميرستون" و"فريا"، حيث أثبت أنه "قط شوارع قادم من واندزورث" كما تصفه ساغ، ولم يتردد في طرد أي متسلل إلى منطقته.
وفي الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته، عاد القط "لاري" ليخطف الأضواء باعتباره أحد أكثر الوجوه استقراراً في مقر الحكومة البريطانية، مع استعداده لاستقبال رئيس الوزراء السابع خلال إقامته في 10 داونينغ ستريت.
فقد خدم لاري في مكتب مجلس الوزراء البريطاني منذ عام 2011، وشهد خلال فترة وجوده ستة رؤساء وزراء، هم على التوالي: ديفيد كاميرون، وتيريزا ماي، وبوريس جونسون، وليز تراس، وريشي سوناك، وكير ستارمر.

لكن مع مرور الوقت، تحوّل دوره من مجرد صيّاد للفئران إلى رمز دائم وعلامة فارقة في الحياة السياسية البريطانية. ووصفت تقارير إعلامية بريطانية القط الشهير بأنه "الوجه الأكثر ثباتاً" في الحياة السياسية البريطانية، في وقت تعاقب فيه رؤساء الحكومات والأزمات السياسية على البلاد.
واعتبرته بعض الصحف رمزاً للاستمرارية داخل داونينغ ستريت، بينما يتغير شاغلو المنصب الأعلى في البلاد. وبحسب ما تداولته وسائل إعلام بريطانية عقب استقالة ستارمر، فإن القط البالغ من العمر 19 عاماً يستعد لاستقبال ساكن جديد في مقر رئاسة الوزراء، ليواصل بذلك مسيرة جعلته أحد أشهر الحيوانات في الحياة السياسية البريطانية وأكثرها حضوراً في الذاكرة العامة.
واليوم، بعد استقالة ستارمر من المنصب، لا يزال لاري يتلقى الهدايا واللوحات الفنية من الجمهور، فيما كشفت الصحف عن وجود خطة جاهزة لرحيله تحت اسم "لاري بريدجز"، بعد أن خُلّد إلى الأبد على خرائط "غوغل" عام 2012، ليظل رمزاً سياسياً فريداً لا يُنسى.
نبض