بعد 10 سنوات على "بريكست"... هل يفتح الاتحاد الأوروبي مجدّداً أبوابه لبريطانيا؟

أوروبا 20-06-2026 | 12:54

بعد 10 سنوات على "بريكست"... هل يفتح الاتحاد الأوروبي مجدّداً أبوابه لبريطانيا؟

بعد خروج بريطانيا، انطلق الاتحاد في السنوات الأخيرة في مسار يهدف إلى تحقيق "استقلالية إستراتيجية" مبدياً انحيازاً معلناً لـ"الأفضلية الأوروبية" في بعض القطاعات.
بعد 10 سنوات على "بريكست"... هل يفتح الاتحاد الأوروبي مجدّداً أبوابه لبريطانيا؟
علما بريطانيا والاتحاد الأوروبي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى "بريكست"، يبدي أكثرية البريطانيين ندماً على خروجهم من الاتحاد الأوروبي، غير أن دول التكتل الـ27 لا تبدو على عجلة من أمرها لفتح أبوابها لهم.

وأظهرت استطلاعات للرأي في الأشهر الأخيرة أن غالبية واضحة من البريطانيين على قناعة بأن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي تطبيقاً لنتائج استفتاء 23 حزيران/يونيو 2016 كان خطأ.

ودفع هذا التبدّل في الرأي العام المعلّقين على الخروج بتسميات جديدة من وحي كلمة "بريكست" لوصف هذا التوجّه المعاكس، مستخدمين تعابير مثل "بريغريت" الذي يستخدم كلمة "ريغريت" أو ندم،  و"بريتورن" اقتباساً لكلمة "ريتورن" أو العودة، و"بريونيون" الذي يتضمّن كلمة "ريونيون" بمعنى لمّ الشمل.

لكن أبعد من المصطلحات، تحتل هذه المسألة موقعاً بارزاً في صلب سجالات سياسية حادة في المملكة المتحدة بشأن الاستراتيجية الواجب اتّباعها.

ويرى أندي بورنم، أكبر خصوم رئيس الحكومة كير ستارمر في حزب العمال، أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خطأ، ويبدي أمله في العودة مجدّداً إلى الأسرة الأوروبية، من غير أن يقدّم أي التزامات ملموسة، سواء لجهّة تقديم طلب محتمل بذلك أو تحديد جدول زمنيّ.

ويستبعد ستارمر هذا الخيار في الوقت الحاضر، مكتفياً بالعمل على تحقيق تقارب في العلاقات مع الدول الـ27.

 

بريطانيون ضد بريكست. (أ ف ب)
بريطانيون ضد بريكست. (أ ف ب)

 

ومن الجانب الأوروبي، من غير المؤكّد أن يستجيب الاتحاد لطلب انضمام جديد من بريطانيا.

وأكّد حوالى 6 دبلوماسيين أوروبيين تحدّثت إليهم وكالة "فرانس برس"، أن بلادهم ستكون منفتحة مبدئياً على عودة بريطانيا، لكنّهم حذروا جميعاً بأنّه سيتحتّم على لندن إبداء التزام تجاه التكتل والوفاء بواجباتها تجاهه، وهو ما شكّك فيه معظمهم.

وقال أحد الدبلوماسيين إنّه في ظل الاستقطاب العالمي السائد، من مصلحة أوروبا أن تنضم إليها مجدّداً قوة نووية تُعتبر من أقوى الاقتصادات في العالم وتشغل مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي.

غير أن دبلوماسياً آخر أبدى تحفّظاً قائلاً "ليسوا مستعدين في الوقت الحاضر للقبول بالواجبات الملازمة للعضوية".

لا تسرّع 
والدول الـ27 ليست على عجلة من أمرها إطلاقاً لفتح هذا النقاش.

وترى دول عدّة أن الاتحاد أفضل حالاً منذ "بريكست"، مع طي صفحة السجالات والنقاشات المتواصلة التي رافقت عضوية بريطانيا.

وقال أحد الدبلوماسيين "الأمر أسهل" منذ خروج لندن، موضحاً "لم نعد مضطرين للتعامل باستمرار مع استثناءات بشأن كل ملف، هناك المزيد من التماسك".

وبالرغم من انتماء لندن لعقود إلى المجموعة الأوروبية ثم إلى الاتحاد الأوروبي، فهي لم تعتمد اليورو ولم تنخرط في فضاء شينغن للتنقل الحر بين الدول الأعضاء، حتى أنّها تفاوضت في عهد رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر على تخفيض مساهمتها في الميزانية المشتركة.

وهذا ما تعتبره الدول الأعضاء مؤشراً لقلّة التزام فاضحة حيال الاتحاد.

غير أن أحد الدبلوماسيين قال ممازحاً إن من العواقب المؤسفة لخروج البريطانيين تراجع مستوى إتقان لغة شيكسبير في الوثائق الرسمية الأوروبية، فيما يحتفظ البعض بذكريات طيبة عن العضوية البريطانية.

"الاتحاد الأوروبي تغيّر"
ولفت الخبير في مجموعة "تشاتام هاوس" للدراسات سيباستيان مايار إلى أنّه مع انفصال بريطانيا خسرت بلدان الاتحاد الداعية إلى نهج اقتصادي ليبرالي والمؤيّدة لـ الحلف الأطلسي، ثقلاً مؤثراً يمكّنه موازنة طموحات فرنسا السيادية.

وبعد خروج بريطانيا، انطلق الاتحاد في السنوات الأخيرة في مسار يهدف إلى تحقيق "استقلالية إستراتيجية" مبدياً انحيازاً معلناً لـ"الأفضلية الأوروبية" في بعض القطاعات.

وقال الخبير إن "المملكة المتحدة لا تدرك مدى التغيير الذي طرأ على الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية".

وإن كانت أزمة كوفيد وسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحرب في أوكرانيا ساهمت في هذا التطوّر، إلا أن خروج البريطانيين أيضاً دفع أوروبا إلى القيام بعملية إصلاح داخلي حتى لا تخسر أعضاء آخرين.

وتكلّلت هذه الجهود بقدر من النجاح، إذ لم تعد معظم الحركات الشعبوية واليمينية المتطرّفة تدفع اليوم باتجاه خروج بلدانها من الاتحاد، بل تسعى لتغييره من الداخل.

وسيتسنّى للأوروبيين والبريطانيين معاينة وضع علاقتهم الجديدة خلال قمّة مقرّرة في 22 تموز/يوليو في بروكسل.

فبعد التوتّر الذي ساد في الأشهر الأخيرة بشأن الصناعات الدفاعية ومضاعفة الرسوم الجمركية الأوروبية على الصلب ودعم شعار "صنع في أوروبا"، قد يوقع الطرفان عدداً من الاتّفاقيات.

لكن من المتوقّع أن يقتصر الأمر على خطوات صغيرة، على غرار تدابير لتسهيل تنقل الشباب أو تجارة المنتجات الغذائية، وهو ما يبدو بعيداً كل البعد عن المصالحة الكبرى التي يحلم بها البعض بين بريطانيا والأوروبيين.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/18/2026 8:47:00 PM
واشنطن توسّع عقوباتها على شبكة علاء حمية المرتبطة بـ"حزب الله"
لبنان 6/19/2026 12:14:00 PM
بعد مقتل 4 جنود... إسرائيل تبحث توسيع الرد وتناقش استهداف الضاحية الجنوبية