الانتخابات الفرعية في المملكة المتحدة تهدّد بإطاحة ستارمر... وهذا ما نعرفه عنها
فيما أظهر استطلاع أجرته "يوغوف" الشهر الماضي أن برنهام سيتفوّق على ستارمر، حذّر رئيس الوزراء الاثنين من أن أيّ منافسة على القيادة ستدفع البلاد نحو "الفوضى"، مؤكداً أنه سيبقى ويواجه أيّ تحد.
تتّجه الأنظار نحو انتخابات فرعية ستُنظّم الخميس في دائرة ميكرفيلد الصغيرة في شمال غرب إنكلترا، حيث سيسعى رئيس بلدية مانشتر الكبرى آندي برنهام للظفر بالمقعد البرلماني، كمقدّمة لإطاحة زعيم حزب العمّال كير ستارمر من رئاسة الوزراء.
وفي ما يأتي بعض الأجوبة عمّا تصفه وسائل الإعلام البريطانية بـ "أهم انتخابات فرعية" في تاريخ السياسة البريطانية.
ما الذي يحدث؟
يتجاوز الاقتراع في ميكرفيلد الواقعة بالقرب من مانشستر في شمال غرب إنكلترا، كونه انتخابات فرعية عادية، إذ يسعى برنهام للظفر بالمقعد النيابي ليصبح في إمكانه الترشّح لقيادة حزب العمال ورئاسة الوزراء تالياً.
وفي حال خسر برنهام، سيحصل ستارمر الذي يتشبث بالسلطة على مهلة موقتة أخرى.
وبالتالي، فإن مستقبل رئيس الوزراء القريب يعتمد على نحو 76 ألف شخص مؤهّلين للتصويت في دائرة ميكرفيلد، حيث ستفتح مراكز الاقتراع عند الساعة 7,00 صباحا (06,00 بتوقيت غرينتش) وتغلق عند الساعة 10,00 مساء، على أن تصدر النتائج في الساعات الأولى من صباح الجمعة.

ولماذا؟
تقرّرت الانتخابات الفرعية بعد إعلان النائب الحالي جوش سيمونز تنّحيه، إفساحاً في المجال أمام برنهام للترشّح والفوز بالمقعد، وإطلاق حملته لإطاحة ستارمر.
وبحسب قواعد حزب العمال، لا يمكن لشخص أن يصبح زعيماً له إذا لم يكن عضواً في البرلمان.
لذلك، يسعى برنهام الذي كان نائباً بين العامَين 2001 و2017، للعودة إلى المجلس.
ويُعدّ برنهام (56 عاما) سياسيّاً مخضرماً، كما أنه يحظى بشعبية في أوساط الجناح اليساري المعتدل داخل حزب العمال، كما أنه من أبرز منتقدي ستارمر، الذي حاول إدارة البلاد من موقع أكثر وسطية منذ إطاحته المحافظين في تموز/يوليو 2024.
كذلك، ساهمت فضيحة تعيين بيتر ماندلسون، المرتبط سابقاً بجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، في النتائج السيئة التي حقّقها حزب العمال في الانتخابات العامة الشهر الماضي.

هل سيفوز برنهام؟
تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز برنهام، ولكن يُتوقّع أن تكون المنافسة محتدمة مع مرشّح حزب "ريفورم يو كيه" اليميني المتطرّف روبرت كينيون.
وعلى الرغم من أن الدائرة تُعدّ تقليديا معقلا لحزب العمال، فقد فاز فيها سيمونز بأغلبية تزيد قليلاً على 5300 صوت في انتخابات 2024 العامة.
وفاز "ريفورم يو كيه" بقيادة نايجل فاراج المعروف بمواقفه المتشددة ضدّ الهجرة، بكل دوائر المجلس المحلي في المنطقة خلال انتخابات الشهر الماضي.
لكن يُتوقع أن تساهم شعبية برنهام في فوزه، خاصة أن كينيون واجه انتقادات على خلفية تصريحات مسيئة سابقة على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها ما يستهدف النساء.
وقالت سوزان سميث (70 عاماً) لوكالة "فرانس برس" في بلدة هيندلي إنها ستصوت لبرنهام الذي "قدّم الكثير للمجتمع".
في المقابل، قال سايمون (32 عاماً) الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً، إنه يخطّط للتصويت لـ"ريفورم"، خصوصاً بسبب قضيّة الهجرة، قائلاً "حزب العمال والمحافظون، جميعهم أتيحت لهم الفرصة. دعوا الآخرين يجرّبون".
وقد يؤدي حزب "ريستور بريتِن"، المدعوم من إيلون ماسك والذي يتّخذ موقفاً أكثر يمينية من "ريفورم"، دوراً حاسماً، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "مور إن كومون" لصحيفة "صنداي تايمز" أن الحزب قد يحصل على 8% من الأصوات، وهي نسبة أكبر من الفارق بين برنهام (45%) وكينيون (40%).

ماذا سيحصل؟
تشير تقارير إعلامية إلى أن برنهام قد يعلن سريعاً عن ترشّحه لقيادة الحزب في حال فوزه في الانتخابات الفرعية، فيما ثمة مَن يرجّح أن ينتظر حتى المؤتمر السنوي لحزب العمال في أيلول/سبتمبر.
وسيحتاج برنهام إلى دعم 81 نائباً من أصل 402 في الحزب من أجل خوض المنافسة التي سيحدّد نتيجتها أعضاء "العمال"، وليس النواب فقط.
وقد يدخل آخرون السباق أيضاً، كوزير الصحة السابق ويس ستريتينغ ووزير الدفاع السابق جون هيلي، الذي كان يُعتبر مقرّباً من ستارمر إلى حين إعلان استقالته المفاجئة الأسبوع الماضي.
وفيما أظهر استطلاع أجرته "يوغوف" الشهر الماضي أن برنهام سيتفوّق على ستارمر، حذّر رئيس الوزراء الاثنين من أن أيّ منافسة على القيادة ستدفع البلاد نحو "الفوضى"، مؤكداً أنه سيبقى ويواجه أيّ تحد.
في المقابل، عبّر حلفاء لبرنهام في تصريحات للصحف المحلية، عن أملهم في أن ينجح وزراء ستارمر في إقناعه بالاستقالة أو تحديد جدول زمني لمغادرته المنصب.
نبض