ترسانة واشنطن النووية في أوروبا: هل تُفاقم حرب أوكرانيا وتُشدّد موقف بوتين؟

أوروبا 05-06-2026 | 05:32

ترسانة واشنطن النووية في أوروبا: هل تُفاقم حرب أوكرانيا وتُشدّد موقف بوتين؟

تحاول الإدارة الأميركية تحقيق مآرب خاصة، فمع تراجع الوجود العسكري الأميركي التقليدي في بعض القواعد الأوروبية تسعى واشنطن لملء هذا الفراغ بـ"مظلة نووية" بديلة.
ترسانة واشنطن النووية في أوروبا: هل تُفاقم حرب أوكرانيا وتُشدّد موقف بوتين؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تحوّل الردع النووي في أوروبا من صيغته الكلاسيكية القائمة على صيغة "الخيار الأخير" إلى أداة لإدارة الأزمات وممارسة النفوذ الجيوسياسي. ولم يعد تحديث الترسانات النووية مجرد إجراء روتيني للحفاظ على التوازن، بل أضحى مُحرّكاً هيكلياً يعيد صياغة الأمن الجماعي الأوروبي، ويمارس ضغطاً ديناميكياً مباشراً على خطوط المواجهة في أوكرانيا، ما يعزز استراتيجية حافة الهاوية بين القوى العظمى.

 

وتسعى خطة الانتشار الأميركي المرتقب تنفيذها إلى تحديث القنابل التكتيكية ونشر منظومات بعيدة المدى لطمأنة أوروبا وكبح روسيا. وفي المقابل، تراها موسكو محاولة لتطويقها وتقريب زمن الاستجابة الصاروخية من حدودها.

 

الخطوات الغربية السابقة والحالية شددت من الموقف الروسي، فعدّل فلاديمير بوتين العقيدة النووية لتبسيط شروط الرد دون الوصول إلى صدام أكبر، وتم نشر أسلحة تكتيكية في بيلاروسيا كخطوة مضادة واستباقية تضع الجناح الشرقي لحلف الناتو في المرمى المباشر.

 

ويُفاقم هذا التجاذب الصراع، حيث يدفع بوتين لتبني موقف أكثر صلابة لمنع كسر هيبة بلاده الاستراتيجية، والنتيجة هي تحوّل أوكرانيا إلى ساحة "اختبار ردع خطير" بالصواريخ البعيدة والفرط صوتية، ودخول أوروبا في "استقطاب نووي دائم" يقضي على فرص الديبلوماسية.

 

"مظلة نووية" بديلة

 

يرى الباحث في العلاقات الدولية محمد ربيع الديهي، في حديث لـ"النهار"، أن السعي الأميركي لإعادة دراسة نشر ترسانتها النووية في أوروبا بهذا التوقيت الحرج، ليس مجرد مناورة عادية، بل هو "لعب بالنار" يحمل خطورة بالغة.

 

ويوضح الديهي أن هذا التحرك يكشف عن تصدع وأزمة عميقة لدى الغرب، من شأنها إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية وتأجيج هواجس القيصر الروسي.

 

ويشير الديهي إلى أن الإدارة الأميركية تحاول بذكاء استغلال هذا الإعلان لتحقيق مآرب خاصة، فمع تراجع الوجود العسكري الأميركي التقليدي في بعض القواعد الأوروبية، تسعى واشنطن لملء هذا الفراغ بـ"مظلة نووية" بديلة. ورغم أن هذه التهديدات النووية تردد صداها كثيراً دون تنفيِذ، إلا أن الديهي يجزم بأن هذه الخطوة لن تطفئ نيران الأزمة الروسية الأوكرانية، بل ستزيد المشهد تعقيداً واشتعالاً.

 

قرار السلم والحرب في البيت الأبيض


في السياق ذاته يحلل الديهي الأبعاد السيادية لهذا الانتشار، محذراً من أن الخطوة ستدفع بموسكو نحو تمسك أشد بانتزاع ضمانات أمنية مكتوبة لطالما طالب بها بوتين، وهي ضمانات لن تقف عند حدود حلف "الناتو" بل ستمتد لتشمل كل الدول الأوروبية المحاذية للحدود الروسية.

 

أما الخسارة الأكبر بحسب الديهي، فستكون من نصيب السيادة الأوروبية نفسها؛ إذ إن التحكم الكامل في تشغيل هذه المنظومات النووية والإشراف عليها سيكون حكراً على قبضة الولايات المتحدة. وهذا الاحتكار العسكري يعني ببساطة تدخل واشنطن في أدق تفاصيل القرار الأوروبي، لتصبح العواصم الأوروبية بلا صوت أو قدرة على امتلاك قرار الضغط على "الزر النووي".

 

فلاديمير بوتين. (أ ف ب)
فلاديمير بوتين. (أ ف ب)

بين ترميم الثقة ورقعة الشطرنج


من زاوية أخرى، يتحدث رئيس تحرير "الجريدة الأوروبية" والمتخصص في الشؤون الدولية خالد زين الدين، لـ"النهار"، عن  الاحتمالات وراء هذا التحول في العقيدة الأمنية الأميركية، معتبراً أن "الاحتمال الأول خلف هذا الاستعراض النووي هو محاولة واشنطن اليائسة لطمأنة الحلفاء الأوروبيين والقول إننا هنا لحمايتكم".

 

ويؤكد أن هذه الطمأنة تأتي بعد مرحلة قاسية من "تآكل الثقة" بين ضفتي الأطلسي، لا سيما بعد الصدمات التي تلقتها أوروبا إبان التهديدات الأميركية السابقة بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، والتلميحات المتكررة بحل "الناتو"، فضلاً عن الهواجس الأوروبية من تقارب روسي - أميركي غير معلن قد يتمخض عنه تقاسم للنفوذ على حساب الأمن القومي الأوروبي والملف الأوكراني.

أما الاحتمال الثاني الذي يطرحه  زين الدين فيكمن في فرضية وجود "تفاهم ضمني" أو تقارب في الكواليس بين بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

ويوضح زين الدين أن هذا السيناريو يقوم على لعبة المصالح المتبادلة، إذ يمنح التوسع النووي الأميركي في القارة العجوز الذريعة الذهبية والمبرر المثالي لروسيا لكي تقوم هي الأخرى بتوسيع ترسانتها ونفوذها العسكري تحت غطاء المعاملة بالمثل، لتتحول أوروبا في نهاية المطاف إلى رقعة شطرنج لقوى عظمى تحرك قطعها كيفما تشاء.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/2/2026 9:12:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان اليوم
اسرائيليات 6/4/2026 8:40:00 PM
في قلعة الشقيف... أيوب كيوف يتسلّم قيادة لواء "غولاني" الإسرائيلي.
لبنان 6/4/2026 9:18:00 PM
استنفار في عائشة بكار بعد تبادل إطلاق نار
فن ومشاهير 6/1/2026 12:46:00 PM
ومن التفاصيل التي لفتت الأنظار في الإطلالة الأخيرة، الأكسسوارات التي اختارها، من الخاتم البارز إلى الساعة الكبيرة الحجم، وهي عناصر رافقته في معظم إطلالاته خلال السنوات الماضية.