هل تدخل أوروبا حرب إيران عبر "أسبيدس"؟

أوروبا 16-03-2026 | 16:37

هل تدخل أوروبا حرب إيران عبر "أسبيدس"؟

طُرح في أوروبا خيار محتمل يتمثل في تعديل مهمة "أسبيدس"، لتشمل المساهمة في ضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.
هل تدخل أوروبا حرب إيران عبر "أسبيدس"؟
سفينة تعبر مضيق هرمز في 1 آذار الماضي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يواجهالاتحاد الأوروبي اختباراً دقيقاً في التعامل مع أزمة مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره جزء أساسي من إمدادات النفط والغاز العالمية، ويشكّل نقطة حساسة في معادلة أمن الطاقة الدولي. في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، تتصاعد المخاطر الاقتصادية والسياسية، بينما طُرح في أوروبا خيار محتمل يتمثل في تعديل مهمة "أسبيدس"، لتشمل المساهمة في ضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. غير أن هذا النقاش لا يعكس توجهاً جماعياً حاسماً حتى الآن، بل يظهر رفضاً واضحاً من دول أوروبية يعتبر وجودها أساسياً في "أسبيدس"، مع ميل عام إلى المقاربة الدفاعية والديبلوماسية، وتجنب الانخراط المباشر في الحرب مع إيران.

"أسبيدس" بين التفويض الحالي وإمكان التعديل
أُطلقت عملية "أسبيدس" عام 2024 لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين إبان انخراطهم في الحرب ضد إسرائيل وأميركا، عقب عملية "طوفان الأقصى".
يقع مقر قيادتها في مدينة لاريسا اليونانية، وتضم المهمة فرقاطات وطواقم من دول أوروبية عدة أبرزها: فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، اليونان، بلجيكا، هولندا، السويد، وإستونيا.
ومع تفاقم التوتر في مضيق هرمز، طُرح خيار تعديل تفويض المهمة القائمة بدل إنشاء إطار جديد، باعتبار أن ذلك قد يكون المسار الأسرع من الناحية الإجرائية. إلا أن أي تعديل من هذا النوع يتطلب توافقاً بين الدول الأعضاء الـ27، ما يجعله رهناً بإرادة سياسية جماعية غير مضمونة.
وشددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على أن الهدف الأساسي من مناقشة توسيع مهمة "أسبيدس" هو إبقاء المضيق مفتوحاً وضمان حرية الملاحة، مع التأكيد على أن أي خطوة يجب أن تحظى "بدعم الدول الأعضاء". 

"ليست حربنا"
تُظهر مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي درجة واضحة من الحذر.
ففي ألمانيا، اعتبرت الحكومة أن حلف شمال الأطلسي "لا شأن له" في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وأن هذا النزاع  "ليس حرب الناتو"، مؤكدة أن الحلف تحالف دفاعي ولا يملك صلاحية نشر قوات في هذا السياق. كما أبدى وزير الدفاع الألماني شكوكاً بشأن جدوى توسيع "أسبيدس"، مشيراً إلى أن أي تعديل يتطلب أساساً قانونياً جديداً وتفويضاً برلمانياً.
أما إيطاليا، فركّزت على أن الديبلوماسية هي السبيل الأمثل لمعالجة أزمة المضيق، وأكدت أنها لا ترى مهام بحرية يمكن توسيعها لتشمل هرمز. هذا الموقف يعكس رغبة في الفصل بين الدور الدفاعي الحالي وبين أي تورط في مسار عسكري جديد.
وفي اليونان، جاء الموقف أكثر وضوحاً، إذ أعلنت أنها لن تشارك في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز، وأن مساهمتها تقتصر على المهمة البحرية القائمة في البحر الأحمر.
أما بريطانيا، فتعمل على صياغة خطة جماعية "قابلة للتنفيذ" لإعادة حرية الملاحة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لن تنجر إلى حرب أوسع، وأن أي تحرك لن يكون في إطار حلف شمال الأطلسي.

 

ضباط مشاركون بعملية
ضباط مشاركون بعملية

 

البعد الأطلسي وحدود الانخراط الجماعي
تظهر التصريحات الأوروبية انسجاماً نسبياً في نقطة أساسية: النزاع الجاري لا يُعتبر حرباً تابعة لحلف شمال الأطلسي، ولا يُراد تحويله إلى مهمة أطلسية. هذا الفصل المؤسسي مهم، لأنه يحدّ من احتمالات توسيع الانخراط العسكري الجماعي، ويُبقي النقاش ضمن إطار الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء.
كذلك، فإن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ"الناتو" من مستقبل "شديد السوء" إذا لم يتعاون معه في تأمين مضيق هرمز، لم يحظَ حتى الآن بآذانٍ صاغية لدى دول الحلف، خاصة بعد خلافاتها مع الرئيس الأميركي بشأن الحرب الروسية - الأوكرانية.

الاعتبارات القانونية والسياسية
من ناحية أخرى، فإن أي توسيع لمهمة "أسبيدس" ليشمل مضيق هرمز يواجه اعتبارات قانونية معقدة، خصوصاً في بعض الدول التي تتطلب موافقة برلمانية صريحة لأي تغيير في التفويض العسكري، مثل ألمانيا. كذلك، فإن طبيعة المنطقة الأكثر حساسية أمنياً تجعل من أي انتشار بحري إضافي خطوة ذات تداعيات سياسية وأمنية واسعة.
في هذا السياق، يبدو أن الأوروبيين يدرسون خيارات تدريجية، تبدأ بتعزيز التنسيق الدولي، من دون الانتقال إلى عملية عسكرية مستقلة أو مشاركة مباشرة في العمليات القتالية.

وعليه، لا تشير المواقف الأوروبية إلى توجه نحو الانخراط في الحرب على إيران عبر "أسبيدس". وتبدو أوروبا أقرب إلى لعب دور احتواء أمني وديبلوماسي، لا دور عسكري هجومي أو مشارك في الصراع.
بعبارة أخرى، يبقى احتمال انخراط أوروبا في الحرب عبر "أسبيدس" مرتبطاً بتطورات سياسية وقانونية لم تتبلور بعد، فيما الاتجاه الغالب حالياً يميل إلى الحذر، والتدرّج، وتفادي التورط المباشر.


الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".