بسبب مقتل ناشط يميني في فرنسا... توتّر بين ماكرون وميلوني
اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الخميس أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أساء فهم تصريحاتها بشأن مقتل ناشط يميني متطرّف واعتبرها تدخّلاً في شؤون باريس.
وقالت ميلوني في مقابلة تلفزيونية مع قناة "سكاي تي جي 24" "أنا آسفة لأن ماكرون اعتبر ذلك تدخّلاً".
ودعا ماكرون الخميس رئيسة الوزراء الإيطالية إلى الكف عن "التعليق على ما يحدث عند الآخرين" وذلك إثر إدلائها بموقف بشأن مقتل ناشط يميني إثر اعتداء من خصوم سياسيين.
وقتل الناشط اليميني كانتان دورانك في مدينة ليون الفرنسية الأسبوع الماضي، بعد تعرّضه لاعتداء على هامش مؤتمر كانت تعقده النائبة الأوروبية ريما حسن المنتمية إلى اليسار الراديكالي، وقق ما أوردت "أ ف ب".
وكتبت ميلوني الأربعاء عبر منصّة "إكس" أن "مقتل شاب عشريني بهجوم جماعات مرتبطة بالتطرّف اليساري في مناخ من الكراهية الأيديولوجية المنتشر في دول عدّة، هو جرح لأوروبا بأسرها".

وخلال زيارة رسمية للهند، قال ماكرون الخميس "فليهتم كل شخص بشؤونه لتسير الأمور على ما يرام".
وأضاف "أتعجّب دائماً عندما أرى قوميين، لا يريدون أن يتدخّل أحد بشؤون بلادهم، أول من يعلّق على ما يحدث عند الآخرين".
وتعليقاً على ما أدلى به ماكرون، أعرب مكتب ميلوني الخميس عن "دهشته"، مؤكّداً أن مواقفها جاءت بمثابة "علامة تضامن مع الشعب الفرنسي المتضرر من هذا الحدث المروّع".
كذلك اعتبر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني عبر "إكس" أن مقتل دورانك "مسألة خطيرة تخصّنا جميعاً وندينها من بدون تردّد".
ويأتي ذلك في يوم طلبت النيابة العامة في مدينة ليون توجيه تهمة "القتل العمد" إلى سبعة رجال على خلفية مقتل دورانك.
ويرتبط معظم المشتبه بهم بحركات يسارية متطرّفة وبينهم 3 مقرّبين من النائب اليساري الراديكالي رافايل أرنو مؤسّس جماعة "الحرس الفتي" الشبابية المناهضة للفاشية اليمينية المتطرّفة التي تم حلّها بمرسوم في حزيران/يونيو 2025 لاسيما بسبب "أعمال عنف".
وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي "في كل مرّة يقول فيها أشخاص إنّهم شكّلوا مليشيات للدفاع عن النفس بسبب خطاب عنف لدى الطرف الآخر (...)، فإنهم لا يرتكبون خطأ سياسياً فحسب، بل خطأ أخلاقياً أيضاً، وهم بذلك يهيئون الظروف لما يحدث. لذا، يجب على الجميع، في كل مكان، تطهير صفوفهم".
وأردفت ميلوني في المقابلة "أرى مناخاً لا يعجبني، أراه في إيطاليا وأراه في فرنسا وأراه في الولايات المتحدة".
وأشارت إلى ما يسمى بـ"سنوات الرصاص" في إيطاليا بين عامَي 1969 و1980، عندما عانت البلاد هجمات شنتها منظمة "الألوية الحمراء" الماركسية المتطرّفة.
وحينها فر العديد من أعضاء "الألوية الحمراء" السابقين إلى فرنسا وتحوّل وجودهم إلى نقطة خلاف بين البلدين.
وأضافت ميلوني "يجب على الطبقات الحاكمة أن تفكّر في طريقة مكافحة مناخ قد يعيدنا بضعة عقود إلى الوراء، وهو تاريخ تعرفه إيطاليا جيّداً وتعرفه فرنسا جيّداً، بعدما منحت اللجوء السياسي لنخبة الألوية الحمراء".
ولمحت ميلوني إلى مشادة كلامية سابقة مع فرنسا. وقالت في المقابلة "عندما يُنتخب قيادي رئيساً للحكومة... فإن سماع دولة أجنبية تقول +سنراقب تطبيق سيادة القانون+، هذا يعد تدخّلاً".
وكانت وزيرة الشؤون الأوروبية السابقة لورانس بون قد صرّحت بعد فوز حزب ميلوني الفاشي "إخوة إيطاليا" عام 2022، أن باريس "ستولي اهتماماً بالغاً لاحترام القيم وسيادة القانون".
وحينها انتقدت ميلوني هذه التعليقات ووصفتها بأنّها "تهديد غير مقبول بالتدخّل في شؤون دولة عضو ذات سيادة".
وحض ماكرون على التزام الهدوء والتمسّك بمبادئ الجمهورية، موجّهاً كلامه إلى كل من "الحركات اليسارية المتطرّفة" و"الحركات اليمينية المتطرّفة التي تضم أيضاً أحياناً ناشطين يبرّرون أعمال العنف"، وقال "لن يُبرَّر أي عمل، من جانب أي طرف"، في إشارة إلى أعمال العنف.
نبض