آيسلندا بعد غرينلاند؟

آيسلندا بعد غرينلاند؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ب)
Smaller Bigger

إلى الآن، يبدو أنها محقة.

 

المسألة تتجه إلى الاحتمال الأخير.

 

في كتابها "إذاً أنت تريد أن تمتلك غرينلاند – دروسٌ من الفايكينغ إلى ترامب"، استعرضت الباحثة في شؤون القطب الشمالي إليزابيث بيوكانان أربعة احتمالات لمسار الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدنمارك حيال أكبر جزيرة في العالم.

 

من بين هذه الاحتمالات، رجّحت بيوكانان أن تنتهي القضية بتسوية ترضي جميع الأطراف. في منتدى "دافوس" الأخير، طمأن ترامب الحلفاء بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مشيراً إلى "إطار" اتفاق مع الناتو لحل المشكلة.

 

غرينلاند (أ ب)
غرينلاند (أ ب)

 

هل حصلت التسوية لأن أوروبا تحركت بشكل شبه موحد وهددت باستخدام "أداة مكافحة الإكراه"؟ أم لأن ترامب يستخدم التصعيد كتكتيك تفاوضي، من دون أن يعني ذلك أنه يريد تحقيق أقصى مطالبه قد يمزج الجواب بين السببين معاً. الأكيد أن طمأنة ترامب غير نهائية، والدليل على ذلك تهديده بأن الأميركيين "لن ينسوا" رفض الدنمارك بيع الجزيرة في حال كان ذلك قرارها النهائي. المشكلة أن عودة ترامب المحتملة إلى التهديد في ملف غرينلاند قد لا تنحصر طويلاً فيه.

 

لماذا آيسلندا؟

أدلى ترامب بحجج عدة للمطالبة بشراء غرينلاند، من بينها أهميتها للأمن القومي الأميركي ومنع الصين وروسيا من بناء قواعد عسكرية فيها. مع وضع جانباً أن بإمكان الولايات المتحدة التقدم بمطالبها عبر الناتو أو عبر الاتفاقية الدفاعية مع الدنمارك (1951)، قد تنطلق واشنطن من أسباب مشابهة لتوسيع نفوذها في غرينلاند وآيسلندا معاً.

 

بلدة في آيسلندا (أ ب)
بلدة في آيسلندا (أ ب)

 

غرينلاند أقرب إلى القارة الأميركية، وعاصمتها نوك أقرب إلى واشنطن منها إلى كوبنهاغن، (نحو 3270 و3540 كيلومتراً على التوالي). بالمثل، آيسلندا هي أيضاً أقرب إلى غرينلاند (نحو 290 كيلومتراً) منها إلى أي أرض أوروبية، وفي هذه الحالة، جزر الفارو الدنماركية التي تتمتع بحكم ذاتي (نحو 410 كيلومترات). وبينما تنتمي غرينلاند إلى صفيحة أميركا الشمالية التكتونية، فإن موقع آيسلندا مقسوم بين تلك الصفيحة ونظيرتها الأوراسية إلى الشرق. جغرافياً، قد لا تكون آيسلندا التي استقلت عن الدنمارك في حزيران/يونيو 1944 بعيدة من مطامع أو مضايقات ترامب.

 

عن الجغرافيا السياسية

تقع آيسلندا تقريباً في منتصف فجوة "جيوك" المائية، والاسم عبارة عن الأحرف للأولى لأسماء المناطق والدول المطلة على المنطقة: غرينلاند، وآيسلندا، والمملكة المتحدة. هذه المنطقة أساسية لمراقبة الغواصات الروسية (وقبلها السوفياتية) الآتية من الشمال الروسي، مثل موانئ شبه جزيرة كولا وسيفيرومورسك، مقر القاعدة البحرية الرئيسية للأسطول الشمالي. يمكن أن يطالب ترامب بمزيد من القواعد العسكرية في آيسلندا لفرض مراقبة أشد صرامة على هذه الفجوة، تضاف إلى الرقابة من عمق البحار. وقال الجنرال الأميركي كريستوفر كافولي إنه يصعب مراقبة الغواصات بعد اجتيازها عنق الزجاجة هذا. وتخدم المنطقة أيضاً لنقل البيانات والإمدادات العابرة للأطلسي.

 

فجوة
فجوة

 

وليست مطالبة كهذه، مهما كان شكلها المقبل وحجم الضغوط المحتملة المترافقة معها، مجرد فرضية ذهنية، مع العلم أنه في رئاسة ترامب الثانية، ستكون الفرضيات الذهنية تمريناً مطلوباً من القادة الأوروبيين.

 

مؤخراً، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيفروست الآيسلندية إيريكور بيرغمان أن قضية غرينلاند تجبر القادة المحليين على إعادة فحص علاقاتهم الخارجية باتجاه التقرب أكثر من الاتحاد الأوروبي، وتحديداً بدوافع أمنية. وأضاف في حديث إلى منصة "يوراكتيف" الأوروبية: "كل الحجج التي تقدمها الولايات المتحدة كأسباب لحصولها الحتمي على غرينلاند، ستنطبق على آيسلندا أيضاً".

 

ربما لهذا السبب، احتشد الأوروبيون سريعاً خلف الدنمارك. فهم أدركوا أن سيطرة أميركية بالقوة على غرينلاند قد تطلق دومينو إكراهياً خطيراً.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/1/2026 11:18:00 AM
أدّت هذه العمليات إلى تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على جميع أفرادها...
كتاب النهار 2/1/2026 4:40:00 PM
تفيد الوقائع أن عدداً كبيراً من الديبلوماسيين غادروا طهران وأقفلوا أبواب سفاراتهم موقتاً، "ولا يعني هذا الإجراء قطع علاقات".
لبنان 1/30/2026 11:14:00 AM
بيان لوزارة التربية والتعليم العالي... ماذا جاء فيه؟
سياسة 2/1/2026 7:40:00 PM
استهداف جديد في الجنوب والمستشفيات تحذّر: تصعيد إسرائيلي متواصل يسفر عن شهداء وجرحى وتهديد للقطاع الصحي