زيارة عسكرية روسية لشرق أوكرانيا... الضمانات الأمنية الأميركية مقابل التنازل عن دونباس؟
أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف تفقّد وحدات بلاده المقاتلة في شرق أوكرانيا، فيما تستعد روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة لعقد جولة جديدة من المحادثات في أبوظبي.
وذكرت الوزارة عبر تطبيق "تلغرام" أن الجنرال غيراسيموف "اطّلع على سير العمليات القتالية التي تنفذها تشكيلات ووحدات قوة المهام الخاصة الغربية (زاباد) في منطقة العمليات الخاصة"، من دون تحديد زمان الزيارة أو مكانها.
وقال غيراسيموف خلال تفقّده لقوّة المهام الخاصّة العسكرية الغربية (زاباد) في شرق أوكرانيا، إن الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا "يواصلون هجومهم على كل الجبهات"، وفق فيديو نشرته وزارة الدفاع.
وأشار إلى أن الجيش الروسي سيطر منذ بداية كانون الثاني/يناير على 17 بلدة و"أكثر من 500 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية".
أكّد غيراسيموف أن القوّات الروسية تتقدّم بشكل ملحوظ باتّجاه زابوريجيا، مشيراً إلى أنّها على بُعد حوالى 12 إلى 14 كيلومتراً من أطرافها الجنوبية والجنوبية الشرقية.
التنازل عن دونباس
في السياق، ومع تواصل المعارك، نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن 8 مصادر مطّلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمحت إلى أوكرانيا بأن الضمانات الأمنية الأميركية تعتمد على موافقة كييف على اتّفاق سلام من المرجّح أن يتطلّب منها التنازل عن منطقة دونباس لروسيا.

وقالت الصحيفة إن واشنطن أشارت أيضاً إلى أنّها ربّما تقدّم لأوكرانيا المزيد من الأسلحة لتعزيز جيشها في وقت السلم إذا وافقت كييف على سحب قوّاتها من الأجزاء التي تسيطر عليها في المنطقة التي تقع بشرق البلاد.
ولفت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد إلى أن الوثيقة الأميركية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا "جاهزة بنسبة 100 بالمئة"، مضيفاً أن كييف تنتظر الآن تحديد الزمان والمكان لتوقيعها.
ويشدّد زيلينسكي باستمرار على أنّه يجب الحفاظ على وحدة أراضي أوكرانيا في أي اتّفاق سلام لإنهاء الحرب.
وقال مسؤول أوكراني كبير لصحيفة "فاينانشال تايمز" إن شكوك أوكرانيا تزداد تجاه ما إذا كانت واشنطن ستلتزم بتقديم ضمانات أمنية، مضيفاً أن الولايات المتحدة "تتردّد في كل مرّة يمكن فيها توقيع الضمانات الأمنية".
وذكرت الصحيفة أن أوكرانيا تريد تأكيد الضمانات قبل التنازل عن أي أراض، لكن الولايات المتحدة تعتقد أن على كييف التخلّي عن دونباس لكي تنتهي الحرب، ولا تمارس ضغوطاً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتخلّي عن ذلك المطلب.
"غير صحيح"
وقالت نائبة المتحدّثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، لصحيفة "فاينانشال تايمز": "هذا غير صحيح تماماً — دور الولايات المتحدة الوحيد في عملية صنع السلام هو جمع الطرفين للتوصّل إلى اتّفاق".
وذكر مصدر مطّلع على موقف الولايات المتحدة للصحيفة أن واشنطن "لا تحاول فرض أي تنازلات تتعلّق بالأراضي على أوكرانيا"، مضيفاً أن الضمانات الأمنية تعتمد على موافقة الطرفين على اتّفاق سلام.
ونقلت وكالة "تاس" الروسية للأنباء عن الكرملين قوله أمس الإثنين إن مسألة الأراضي لا تزال جوهرية في أي اتّفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا، وذلك بعد محادثات جرت في أبوظبي مطلع الأسبوع.
ونقلت وكالة "رويترز" عن المبعوث الروسي كيريل ديمترييف قوله إن "انسحاب أوكرانيا من دونباس هو الطريق إلى السلام".
واستهدفت روسيا البنية التحتية للطاقة الأوكرانية طوال فترة الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات، إلا أن كييف تؤكّد أن شتاء هذا العام كان الأقسى، مع تمكّن مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ من اختراق دفاعاتها الجوية، ما فاقم معاناة السكّان خلال موجات الصقيع الشديدة.
واستهدفت الضربات الروسية بشكل خاص كييف، ما أجبر نصف مليون شخص على النزوح في ظل قطع الكهرباء والتدفئة.
نبض