الأكبر في أوروبا... ماذا سيحدث للجيش الأوكراني عندما تنتهي الحرب؟

أوروبا 01-01-2026 | 13:09

الأكبر في أوروبا... ماذا سيحدث للجيش الأوكراني عندما تنتهي الحرب؟

سيكون العثور على الأموال والأفراد اللازمين للحفاظ على 800 ألف جندي وكميات هائلة من المعدات، مع تطوير قدرات جديدة، من أصعب المهام
الأكبر في أوروبا... ماذا سيحدث للجيش الأوكراني عندما تنتهي الحرب؟
.جندي اوكراني في دونيتسك، (ا ف ب)
Smaller Bigger

عندما تنتهي الحرب مع روسيا، ستبقى أوكرانيا في نهاية المطاف بجيش أكبر وأكثر خبرة من أي من جيوش داعميها الأوروبيين. 

ويطرح سؤال نفسه في هذا السياق إذا كلن بإمكانها أن تصمد أمام مخططات روسيا طويلة الأمد في حالة التوصل إلى أي اتفاق سلام، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال". ويُطرح هذا السؤال على القارة بأكملها التي ترى الآن في أوكرانيا حصناً ضد طموحات موسكو. 

سيكون العثور على الأموال والأفراد اللازمين للحفاظ على 800 ألف جندي وكميات هائلة من المعدات، مع تطوير قدرات جديدة، من أصعب المهام التي ستواجه الحكومة الأوكرانية في أعقاب الحرب مباشرة. قال قادة الاتحاد الأوروبي مؤخراً إنهم سيقرضون أوكرانيا 90 مليار يورو، أي نحو 105 مليارات دولار، لدرء أزمة نقدية تلوح في الأفق في كييف ومساعدة الجيش الأوكراني على مواصلة القتال في الوقت الذي يتنافس فيه الزعيم الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على كسب تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام، فمن المرجح أن يرغب الجنود المجندون للقتال على الخطوط الأمامية في التسريح، في حين أن نقص الأموال يشير إلى أن أوكرانيا ستجد صعوبة في دفع رواتبهم على أي حال. يقول العديد من محللي الدفاع إن البلاد ستعتمد على الأرجح بشكل أكبر على قوات الاحتياط والمعدات الأرخص مثل الطائرات بدون طيار. وسيتعين اتخاذ قرارات أخرى طويلة الأجل.

 

ويقول البعض إنه ينبغي أن تكون أولوية أوكرانيا إنفاق الأموال المتوفرة لديها على الدفاع الجوي المكلف والصواريخ بعيدة المدى، ولكن عليها تجنب شراء أسلحة باهظة الثمن مثل المقاتلات النفاثة.

كما ترغب كييف في أن تصبح أكثر اعتماداً على نفسها من خلال الأسلحة المنتجة محلياً، والتي ستساعد أيضاً في ترشيد المزيج المتنوع من المعدات الغربية الممنوحة التي تستخدمها حالياً.

في حين أن الجيش الأوكراني أثبت نجاحه بشكل أساسي في صد الروس الذين يتمتعون بموارد أفضل بكثير، فقد لا يكون هذا ما تريد كييف تكراره عند انتهاء الحرب.

وقال فرانك كيندال، الذي شغل منصب وزير القوات الجوية الأميركية خلال إدارة بايدن: "الكثير مما تفعله أوكرانيا الآن غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، إنه ما يمكنهم بناؤه بسرعة تحت الضغط المستمر للصراع الدائر".

وأضاف أن بناء قوة جوية، على سبيل المثال، سيستغرق الكثير من الوقت لتدريب الطيارين وشراء الطائرات وبناء القواعد.

قال زيلينسكي إن أوكرانيا بحاجة إلى الحفاظ على 800 ألف فرد من القوات النشطة، رافضاً المطالب الروسية بتحديد عدد أفراد جيشها بـ600 ألف فرد كجزء من مفاوضات السلام. وافق القادة الأوروبيون مؤخراً على الرقم الذي حدده زيلينسكي وقالوا إنهم سيدفعون تكاليفه.

لكن تمويل جيش كبير مكلف للغاية. تنفق أوكرانيا نحو 30% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، حتى مع تحمل الحلفاء التكاليف في مجالات أخرى. تتحمل وزارة الدفاع الروسية 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

أنفقت أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى نحو 350 مليار دولار على الجيش والخدمات العامة في أوكرانيا، وفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، وهو مجموعة بحثية في ألمانيا. وقد أوقفت الولايات المتحدة بالفعل تمويلها، وقد تكون الدول الأوروبية التي تعاني من ضائقة مالية أقل استعداداً لتمويل كييف بعد انتهاء الحرب. 

 

.جندي اوكراني في دونيتسك، (ا ف ب)
.جندي اوكراني في دونيتسك، (ا ف ب)

 

وسيكون القرض الجديد من الاتحاد الأوروبي، البالغ 105 مليارات دولار، دفعة قصيرة الأجل، أي ما يعادل تقريباً الإنفاق العسكري المتوقع لألمانيا للعام المقبل.

المملكة المتحدة، التي غالبًا ما يُنظر إليها على أنها أقوى جيش في أوروبا الغربية، لديها 147 ألف جندي في الخدمة الفعلية و32 ألف جندي احتياطي. والولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، لديها 1.3 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

كما أن تكلفة الحفاظ على قوة كبيرة باهظة، وستؤدي إلى خروج 800,000 شخص من الاقتصاد الأوكراني الذي يعاني من انخفاض سريع في عدد السكان. 

بدلاً من ذلك، يجب أن تهدف أوكرانيا إلى ما بين 300,000 إلى 500,000 جندي وتحتفظ بالباقي كاحتياطي، وفقاً لما قاله ميكولا بييليسكوف، باحث في هيئة الأبحاث الحكومية الأوكرانية. كان لدى أوكرانيا أقل من 300,000 جندي قبل الغزو الروسي الشامل، ومن الواضح أن هذا العدد لم يكن كافيا لتغطية واحدة من أكبر الحدود في أوروبا، على حد قوله. 

بصرف النظر عن أعداد القوات، لم تقدم أوكرانيا سوى القليل من التلميحات العلنية حول الكيفية التي ستشكل بها جيشها بعد الحرب.  

في منشور صدر في آذار/مارس، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إنها تريد نشر ما لا يقل عن 29 محطة رادار إضافية لإنشاء شبكة دفاع صاروخي متماسكة. تمتلك البلاد مزيجاً من الأنظمة السوفياتية والغربية المختلفة التي يجب دمجها في نظام واحد.

يتفق الضباط الأوكرانيون ومحللو الدفاع الخارجيون تقريباً على أن الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى يجب أن يكونا على رأس أولويات أوكرانيا. 

تقصف روسيا أوكرانيا بشكل شبه يومي بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى. وقال إن الدفاع الجوي على خط المواجهة ضروري، لأن الطائرات المسيرة الروسية تسبب أضرارًا وخسائر للقوات الأوكرانية واللوجستيات.

تقول وثيقة وزارة الدفاع الصادرة في آذار إن أوكرانيا ستزيد استخدامها للمركبات الأرضية غير المأهولة، مثل الطائرات بدون طيار لإجلاء الضحايا.

 

وقالت هالينا يانتشينكو، مشرعة أوكرانية ترأس فريق عمل برلماني معني بالاستثمار في الدفاع: "يجب أن تُبنى القوات المسلحة الأوكرانية المستقبلية على مبدأ أساسي واحد: لا ينبغي أن يكون القتال بين البشر، بل بين الطائرات بدون طيار".

وقال أندري زاغورودنيوك، وزير الدفاع الأوكراني السابق، إن انتشار الطائرات بدون طيار والصواريخ يعني أن البشر سيتم استبعادهم تدريجياً من ساحة المعركة وستحل المركبات غير المأهولة محلهم.

في مثل هذا العالم، من غير المرجح أن تقوم أوكرانيا بتخزين الدبابات باهظة الثمن والمركبات المدرعة الأخرى التي تواصل الدول الغربية شراءها، وفقًا للمحللين.

وأوضحت أوكرانيا أنها تريد أن تكون أكثر اكتفاءً ذاتياً في مجال الأسلحة، لتقلل من تعرضها لتقلبات الموردين الأجانب مثل الولايات المتحدة.

ويدور جدل كبير حول المقاتلات النفاثة. وقع زيلينسكي مؤخراً مذكرات تفاهم مع السويد وفرنسا لشراء ما يصل إلى 250 مقاتلة نفاثة. وهذا من شأنه أن يمنحها أسطولاً من المقاتلات بحجم أسطول بريطانيا وفرنسا مجتمعين، بالنظر إلى أن أوكرانيا تمتلك بالفعل 66 طائرة قادرة على القتال، بما في ذلك طائرات "اف 16" مهداة وطائرات نفاثة من الحقبة السوفياتية، وفقًا لمركز الأبحاث التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

من المعروف أن الطائرات المقاتلة باهظة الثمن سواء من حيث الشراء أو الصيانة، حيث تكلف تشغيلها ملايين الدولارات سنوياً، ولهذا السبب يرى بعض المحللين أنها قد لا تكون أفضل طريقة لأوكرانيا لإنفاق أموالها المحدودة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/30/2025 8:12:00 PM
شقيق أبو عبيدة يكشف تفاصيل عن اشتباك خاضه الناطق السابق باسم القسام في شمال غزة
المشرق-العربي 12/31/2025 4:06:00 PM
قدّم مخلوف نفسه بصفته ناصحاً لا قائداً سياسياً، مستخدماً لغة دينية واضحة تميل إلى الوعظ وإلى ادّعاء امتلاك معرفة خاصة بما سيأتي.
لبنان 12/31/2025 2:43:00 PM
عريمط لا يزال يخضع للتحقيق في قضيّة "أبو عمر"
لبنان 12/31/2025 8:48:00 PM
بين واقع مضطرب وأسئلة مفتوحة، رسم ميشال حايك ملامح عام 2026 متحدثاً عن كائنات فضائية وذبذبات