عادة صينية من التكتم على صحة القادة... غياب واحد أشعل التكهنات حيال وضع شي ومن سيخلفه!
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلا عن أشخاص مطلعين على الأمر بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ تغيب عن حفل عشاء ضم قادة العالم في الهند في وقت سابق من هذا الشهر بسبب شعوره بتوعك صحي، ما أدى إلى تزايد التكهنات حول صحته قبل أيام من زيارته المقررة إلى الولايات المتحدة.
وأشارت هذه المصادر إلى أن شي انسحب في اللحظة الأخيرة من الحفل الذي أقيم السبت الماضي في نيودلهي على هامش قمة "بريكس". وحضر وزير الخارجية وانغ يي الحفل نيابة عنه، حيث اختلط بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، وقادة أجانب آخرين.
غياب ملحوظ
كان غياب شي عن هذا الحدث الاجتماعي البارز ملحوظاً. وكانت هذه أول زيارة لشي إلى الهند منذ سبع سنوات، وهي دولة وجدت، بعد سنوات من العلاقات المتوترة مع الصين، أرضية مشتركة مع بكين في ظل مواجهة كلتيهما لرسوم جمركية باهظة من جانب الولايات المتحدة. وقالت المصادر إن شي كان قد قبل دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لحضور الحفل.
وقد أدى غيابه إلى تفاقم بعض التساؤلات التي لاحقت شي منذ أشهر: ما إذا كان الزعيم البالغ من العمر 73 عاما يتمتع بصحة جيدة بما يكفي لحكم الصين إلى أجل غير مسمى، وما الذي تنوي بكين الكشف عنه بشأنه، إن كان هناك ما تكشفه، قبل رحلته إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل. ولا توجد أدلة على أن شي يعاني من مرض خطير أو أنه أصيب بسكتة دماغية أو نوبة إغماء، كما ترددت الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع.
وقد رفضت وزارة الشؤون الخارجية الهندية تلك الادعاءات ووصفتها بأنها "كاذبة". ونقلت وكالة "بريس تراست أوف إنديا"، وهي وكالة الأنباء الرئيسية في البلاد، عن مصادر قولها إن شي "عاد إلى غرفته في الفندق للراحة"، وأظهر مقطع فيديو له وهو يصعد الدرج إلى طائرته دون مساعدة.
ومع ذلك، قال أشخاص مطلعون على الأمر إنه لم يكن على ما يرام. ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على الأسئلة الموجهة إليها.
موجات من الصدمة؟
ومن المقرر أن يصل شي إلى واشنطن الأسبوع المقبل في أول زيارة دولة له منذ أكثر من عقد من الزمن. وفي قمة مقررة يوم الخميس المقبل، من المتوقع أن يتناول هو والرئيس الاميركي دونالد ترامب جدول أعمال حافلًا، يشمل الذكاء الاصطناعي وإيران وتايوان والتجارة، من بين أمور أخرى.
وإن لم يحضر، فسيؤدي ذلك إلى موجات من الصدمة تتجاوز بكثير العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن الرحلة لا تزال قائمة، مضيفين أن "قيصر الاقتصاد" لدى شي، هي ليفنغ، ووزير الخزانة سكوت بيسينت، سيلتقيان نهاية هذا الأسبوع في نيويورك للتحضير لقمة الزعيمين. وقال ترامب للصحافيين يوم الجمعة: "سنعقد اجتماعاً جيداً للغاية".

من سيخلفه؟
تكتسب السرية المحيطة بصحة شي أهمية خاصة في ظل سؤال لم تجد بكين جواباً واضحاً عنه حتى الآن: من سيخلفه؟ فبعد إلغاء القيود على عدد الولايات الرئاسية عام 2018، وامتناع شي عن تسمية وريث محتمل، باتت الصين من دون مسار واضح للخلافة، ما يجعل أي مؤشرات إلى ضعف الزعيم الصيني مصدراً محتملاً لعدم اليقين.
ويقول مينشين بي، الأستاذ في كلية كليرمونت ماكينا في كاليفورنيا لـ"وول ستريت جورنال"، إن المشكلة الأساسية تكمن في غياب "عملية خلافة راسخة وذات مصداقية"، معتبراً أن تعرض الزعيم الأعلى لضعف جسدي أو ذهني قد يضع النظام أمام أزمة يصعب التعامل معها.
وفي هذا السياق، أعاد غياب شي عن حفل عشاء أخيراً إلى الواجهة سلسلة من الوقائع التي أثارت، خلال العامين الماضيين، تساؤلات حول وضعه الصحي.
تساؤلات حيال وضعه الصحي
ففي أواخر آب/أغسطس، وخلال رحلة إلى قيرغيزستان للمشاركة في قمة إقليمية، انتشر مقطع فيديو يظهر شي وهو ينزل ببطء وتصلب على سلالم الطائرة، ممسكاً بيد زوجته بينغ لييوان. وبث التلفزيون الرسمي الصيني "CCTV" مشاهد له وهو يلوح من باب الطائرة ويسير على السجادة الحمراء، من دون عرض لحظة نزوله الدرج.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2024، أثارت طريقة نزول شي من طائرته لدى وصوله إلى ماكاو للمشاركة في الذكرى الخامسة والعشرين لعودة الإقليم إلى الحكم الصيني تكهنات مماثلة، إذ ظهر ممسكاً بيد زوجته على الدرج.
وذهبت بعض وسائل الإعلام الصينية في الخارج إلى تفسير المشهد على أنه محاولة من بينغ لمساعدته على النزول، فيما قدم الإعلام الرسمي الصيني قراءة مختلفة، معتبراً أن الإمساك باليد كان تعبيراً عن المودة وأن شي كان يساعد زوجته.
ولا تشكل أي من هذه المشاهد دليلاً طبياً على معاناة شي من مشكلة صحية، كما يحذر محللون من استخلاص استنتاجات من طريقة مشيه أو ظهوره العلني وحدها.
الغموض ليس جديداً في الصين
لكن الغموض المحيط بصحة كبار القادة ليس جديداً في الصين. ويشير دينيس وايلدر، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والباحث حالياً في جامعة جورجتاون، إلى أن بكين تمتلك تاريخاً طويلاً في التكتم على أمراض قادتها.
ويستعيد وايلدر السنوات الأخيرة من حكم ماو تسي تونغ، قائلاً إنه عندما التقى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ماو في بكين عام 1972، كانت تجهيزات طبية كاملة موجودة خلف الستار. وبحسب روايته، كانت الحالة الصحية لماو متدهورة إلى درجة أن الوفد الأميركي لم يكن يعرف متى سيتمكن من لقائه، قبل أن يتلقى اتصالاً مفاجئاً يطلب منه الحضور خلال 15 دقيقة، بعدما رأى الفريق المحيط بالزعيم الصيني أنه أصبح في وضع يسمح بعقد اللقاء.
نبض