الفيضان يضرب شريان الصين ونيبال... هل تصمد مشاريع "الحزام والطريق" في الهيمالايا؟
لم تعد الكارثة التي ضربت شمال نيبال مجرد فيضان دمّر قرى ومنازل. فالانهيار الجليدي-الصخري الذي وقع قرب قمة لانغتانغ ليرونغ في 26 آب/أغسطس أطلق سيولاً من المياه والجليد والصخور والطين، مخلّفاً حتى 1 أيلول/سبتمبر 1,050 قتيلاً ونحو 4,000 مفقود، وضارباً أحد أهم شرايين الربط بين الصين ونيبال.
واجتاحت السيول محور راسوا غادي الذي يربط كاتماندو بالتبت، ودمّرت طرقاً وجسوراً ومنشآت حدودية، فيما طاولت الأضرار على الجانب الصيني الطريق المؤدي إلى جيلونغ.
وتكتسب الضربة ثقلاً استراتيجياً لأن هذا الممر يقع في قلب "شبكة الربط متعددة الأبعاد العابرة للهيمالايا"، ضمن تعاون "الحزام والطريق"، وتشمل طرقاً وأنفاقاً وخط سكة حديد مقترحاً بين كيرونغ وكاتماندو.
ممر يتعطل مراراً
أظهرت التقديرات النيبالية تضرر نحو 40 كيلومتراً من الطرق و41 جسراً في الممر الأوسع، مع خسائر أولية تقدر بنحو 20 مليار روبية نيبالية للطرق والجسور وحدها.
وتقول الأستاذة المشاركة في الأنثروبولوجيا بجامعة أمستردام تينا هاريس لـ"النهار" إن الإغلاقات والانهيارات على الحدود ليست جديدة، لكن "الجديد هو حجم هذا الفيضان ومدى الدمار الذي سببه".
ويشير الباحث المتخصص في البنية التحتية والحدود في الهيمالايا غالن مورتون إلى أن راسوا أصبحت بعد زلزال 2015 الممر الرئيسي للتجارة مع الصين، بديلاً من طريق أرنيكو ومعبر كوداري، اللذين عانيا بدورهما الانهيارات والفيضانات.
ويرى أن تزايد الكوارث في راسوا "يتحدى المنطق الاستراتيجي لتركيز تطوير البنية التحتية وشبكات الربط في المنطقة"، ما يعيد طرح السؤال حول أكثر مناطق الهيمالايا قدرة على تحمّل المخاطر المناخية والجيولوجية.

السكة الحديد في قلب المخاطر
وتصل الأسئلة إلى مشروع سكة كيرونغ–كاتماندو، بعدما أنهت الصين دراسة الجدوى للمشروع. ويبلغ طول المقطع النيبالي المقترح 72.25 كيلومتراً، بكلفة أولية تقدر بنحو 2.75 مليار دولار، فيما سيكون نحو 98.5 في المئة من مساره داخل أنفاق أو فوق جسور.
لكن إعادة فتح الطرق قد تكون الجزء الأسهل. فالأستاذ المشارك في علوم الأنهار بجامعة أوكلاند جون تانيكليف يقول لـ"النهار" إن التدفق المحمّل بالصخور والرواسب قد يغيّر شكل النهر نفسه ويرفع قاعه أو يدفع المياه إلى شق مجرى جديد.
ولهذا يحذر من إعادة البناء وفق شكل النهر قبل الكارثة، قائلاً: "النهر تغيّر"، ويدعو إلى الاستناد إلى بيانات طبوغرافية حديثة لتحديد مناطق النحر والترسيب وعدم الاستقرار.
ويحذر مورتون من أن تعيد مرحلة الإعمار تهميش المجتمعات الأضعف، فيما تشير أستاذة الجغرافيا والتخطيط في جامعة تورنتو كاثرين رانكن إلى أن تجربة إعادة البناء بعد زلزال 2015 يمكن البناء عليها، عبر منح أصحاب المنازل والمقاولين المحليين دوراً أكبر وربط الإعمار بالمعرفة العلمية والسلامة والعدالة.
نبض