تبديلات عسكرية صينيّة في توقيت حساس... هل تؤثر على الجيش؟

آسيا 03-02-2026 | 18:56

تبديلات عسكرية صينيّة في توقيت حساس... هل تؤثر على الجيش؟

تتعدد القراءات حول دوافع شي لإقالة تشانغ، لكنها تلتقي عند نقطة مركزية: ترسيخ السيطرة المطلقة على الجيش في لحظة سياسية وعسكرية حساسة...
تبديلات عسكرية صينيّة في توقيت حساس... هل تؤثر على الجيش؟
الرئيس الصيني شي جينبينغ، (وكالات).
Smaller Bigger

تأتي التغييرات الواسعة في هرم القيادة العسكرية الصينية في توقيت بالغ الحساسية، فيما تواصل بكين تسريع تحديث جيشها وتكثيف حضورها حول تايوان. وبينما تثير إقالة جنرالات بارزين نقاشاً دولياً حيال الانعكاسات المحتملة على الجاهزية والاستقرار، تبقى دلالاتها الفعلية رهناً بكيفية إعادة تنظيم القيادة العسكرية ومسار الأولويات الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.

ويعتقد محللون ومسؤولو استخبارات أن إطاحة الرئيس الصيني شي جينبينغ بالجنرال تشانغ يو شيا أخيراً، وهو الحدث الأبرز في ما أصبح أكبر عملية تطهير في تاريخ جيش التحرير الشعبي الصيني، يعني أن هذا الجيش يدخل مرحلة غير مسبوقة، بحسب تحليل لصحيفة "فاينانشال تايمز".

وبينما جادل العديد من الخبراء بأن سقوط تشانغ، لن يؤدي في ذاته إلى تعطيل قدرة الجيش الصيني على التدريب والقيام بدوريات، قال البعض إن عملية التطهير قد تؤخر تقدمه نحو الأهداف التي حددها شي، بما في ذلك، وفقاً للمخابرات الأميركية، الاستعداد لغزو تايوان بحلول عام 2027.

تتعدد القراءات بشأن دوافع شي لإقالة تشانغ، لكنها تلتقي عند نقطة مركزية: ترسيخ السيطرة المطلقة على الجيش في لحظة سياسية وعسكرية حساسة، بحسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال". الرواية الرسمية تتحدث عن فساد وتسريب أسرار نووية، وهي اتهامات كفيلة إقصاء أي مسؤول رفيع، لكنها لا تُبدّد الشكوك حيال خلفيات أعمق.

تطرح تحليلات أخرى أن الخلاف الحقيقي كان حيال توقيت جاهزية الجيش لمواجهة محتملة مع تايوان. فبينما دفع شي باتجاه تحقيق القدرة العملياتية المشتركة بحلول عام 2027، فضّل تشانغ مقاربة أكثر تدرجاً تمتد إلى 2035 لمعالجة نقاط الضعف البنيوية في الجيش. هذا التباين لم يكن تقنياً فحسب، بل سياسي أيضاً، إذ فُسّر على أنه تحدٍ لسلطة شي ولمبدأ قيادته المطلقة.

وقد تؤدي الحاجة إلى استبدال الضباط الذين تمت إقالتهم من مناصبهم العليا، في جميع المؤسسات العسكرية المسؤولة عن الاستراتيجية والتخطيط والقيادة والتدريب والعمليات الحربية، إلى إنشاء فيلق ضباط أكثر تفانياً لشي سريعاً.

ومنذ أن أصبح رئيساً في 2012، أقال شي ما لا يقل عن 80 ضابطاً كبيراً في الجيش الصيني. ووفقاً لـ"فاينانشال تايمز"، فقد تمت إقالة ما لا يقل عن 50 من هؤلاء الضباط منذ عام 2023. وقد شملت عمليات التطهير قادة جميع فروع الخدمة تقريباً والقيادات الإقليمية التي من شأنها توجيه العمليات في أوقات الحرب، وفي كثير من الحالات، العديد من ضباطها الكبار.

 

جنود صينيون، (وكالات).
جنود صينيون، (وكالات).

 

كان تشانغ والقائد الآخر الرفيع المستوى الذي أقيل أيضاً، الجنرال ليو زينلي، يقودان معاً إصلاح تدريب جيش التحرير الشعبي استعداداً لحروب المستقبل، ما يجعل إقالتهما المتزامنة ذات أثر مباشر على الاستعداد القتالي. ويرى محللون أن الفراغ في قمة القيادة قد يؤخر التكيّف مع تغييرات محتملة في العقيدة والتخطيط.

ويقول رئيس "معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث" وارف قميحة، لـ"النهار"، إن "ما يجري داخل الجيش الصيني في عهد شي لا يندرج في خانة حملة تطهير بل في سياق مأسسة مكافحة الفساد والانضباط العسكري، وهي مقاربة تختلف جذرياً عن القراءة الغربية السائدة التي تميل إلى تفسير كل محاسبة داخل الأنظمة غير الغربية بصفتها صراعاً على السلطة".

ويضيف: "في التجربة الصينية، يُنظر إلى الفساد داخل المؤسسة العسكرية على أنه تهديد مباشر للجاهزية القتالية والأمن القومي. لذلك، فإن محاسبة الجنرالات الكبار لا تُفهم على أنها إضعاف للجيش، بل كشرط لتعزيز قدرته. جيشٌ يسمح بتغلغل شبكات المصالح والفساد في بنيته هو جيش قابل للاختراق، مهما بلغ حجم إنفاقه الدفاعي أو تطوره التكنولوجي".

ويتابع: "إذا انتقلنا إلى المقارنة الغربية، فنجد مفارقة لافتة. ففي الولايات المتحدة وأوروبا، شهدت السنوات الماضية فضائح فساد وصفقات تسليح مشبوهة، من تضخيم عقود شركات السلاح، إلى "الباب الدوّار" بين القيادات العسكرية وكبرى الصناعات الدفاعية، وصولاً إلى إخفاقات رقابية موثّقة داخل البنتاغون نفسه، حيث فشلت وزارة الدفاع الأميركية مراراً باجتياز تدقيق مالي كامل. ومع ذلك، نادراً ما يُطرح السؤال في الإعلام الغربي عمّا إذا كانت هذه الظواهر تُدخل الجيوش الغربية في المجهول... وهنا تحديداً يظهر الكيل بمكيالين: عندما تُحاسِب الصين جنرالاتها، يُقال إن الجيش يهتز. وعندما تتراكم الفضائح المالية داخل الجيوش الغربية، يُنظر إليها باعتبارها مشكلات إدارية لا تمس جوهر القوة العسكرية".

ويشير الى أن الحديث عن "نقطة مجهولة" كما ورد في " فاينانشال تايمز" يعكس قلقاً ذهنياً غربياً أكثر مما يعكس واقعاً ميدانياً. فالجيش الصيني، بالتوازي مع مكافحة الفساد، يواصل عملية تحديث هيكلية وعقائدية واسعة تشمل القيادة المشتركة، والتكامل بين الأفرع، وتطوير القدرات البحرية والفضائية والسيبرانية. هذه العملية لم تتعطل، بل ترافقت مع تشديد الانضباط لضمان أن القرارات والترقيات تُبنى على الكفاءة لا على النفوذ.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا 2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.