أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني منذ 2018... ستارمر إلى الصين
يتوجّه كير ستارمر هذا الأسبوع إلى الصين في أول زيارة رسمية لرئيس وزراء بريطاني منذ 2018، مؤكّداً بذلك التقارب الحذر بين الطرفين ولاسيما على الصعيد الاقتصادي بالرغم من استمرار المواضيع الخلافية.
وقال المتحدّث باسم رئاسة الحكومة الإثنين إن ستارمر "سيغادر مساء الثلاثاء متوجّهاً إلى الصين واليابان".
وتأتي الزيارة في وقت تطرح الصين نفسها كشريك موثوق ومتمسّك بالنظام العالمي، بمواجهة تحرّكات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي لا يمكن التكهّن بها وتصل إلى حد العدائية تجاه حلفاء بلاده التقليديين، وبينهم المملكة المتحدة.
وسيكون ستامر ثالث مسؤول غربي بارز يزور الصين في الآونة الأخيرة، بعدما استقبل الرئيس شي جينبينغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعمل ستارمر منذ تسلّمه السلطة في تموز/يوليو 2024 على الدفع بالعلاقات مع الصين سعياً لاغتنام الفرص الاقتصادية التي يمكن أن يقدّمها العملاق الآسيوي للاقتصاد البريطاني الذي يعاني ركوداً.
وسبق أن زارت وزيرة المالية رايتشل ريفز الصين قبل عام.
لكن الزعيم العمّالي في موقف حرج تجاه بكين بعدما أعلن مؤخّراً أنّها تشكّل "خطراً حقيقياً" على الأمن القومي البريطاني.
وتتّهم لندن باستمرار بكين بالتجسّس. وخلص تقرير حكومي نشر في حزيران/يونيو إلى أن الصين كثّفت في السنوات الأخيرة عمليات التجسّس التي تقوم بها ومحاولاتها لتقويض الديموقراطية والاقتصاد في بريطانيا.
وترفض السلطات الصينية هذه الاتّهامات.
ويتعرّض ستارمر لانتقادات شديدة من المعارضة بسبب محاولاته للتقرّب من بكين، وآخرها الأسبوع الماضي حين أعطت الحكومة العمالية الضوء الأخضر لبناء سفارة صينية ضخمة في قلب لندن.
وتصادف الزيارة في وقت يواجه ستارمر الذي تراجعت شعبيته بصورة حادّة، معارضة داخل معسكره نفسه بسبب بعض خياراته السياسية وأسلوبه في الحكم، إثر قرار حزب العمّال منع ترشّح شخصية عمّالية تعتبر من خصومه المحتملين في انتخابات فرعية.
زيارة إلى اليابان
وبعد "العصر الذهبي" المبني على المبادلات التجارية، الذي روّج له رئيس الوزراء المحافظ السابق ديفيد كاميرون في مطلع العقد الثاني من القرن، شهدت العلاقات الثنائية توتّراً.
ومن الأسباب خلف تدهور العلاقات انتقادات لندن للسياسة التي تعتمدها بكين في هونغ كونغ للحد من حرّية الصحافة وقمع التظاهرات. ويتبادل البلدان الاتّهامات بالتجسّس، فضلاً عن اتّهام السلطات البريطانية الصين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وستتابع وسائل الإعلام البريطانية عن كثب زيارة ستارمر لمعرفة ما إذا كان سيطرح مع شي هذه المواضيع، فضلاً عن وضع قطب الإعلام السابق المؤيّد للديموقراطية في هونغ كونغ جيمي لاي الذي دين في كانون الأول/ديسمبر بثلاث تهم تتعلّق بالأمن القومي، والذي ينتظر صدور الحكم عليه.
ويتوقّع من ستارمر أن يناقش مع الصين دعمها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت امتنعت بكين عن التنديد بالغزو الروسي لأوكرانيا.
وبعد زيارة الصين، يتوجّه رئيس الوزراء السبت إلى اليابان حيث يلتقي رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، وفق ما أوردت وزارة الخارجية اليابانية.
نبض