ترامب يهدّد ألمانيا... كيف ستواجه حربه لإنقاذ اقتصادها؟

ترامب يهدّد ألمانيا... كيف ستواجه حربه لإنقاذ اقتصادها؟
المانيا متوجسة من سياسات ترامب الحمائية
Smaller Bigger

دونالد ترامب هو الرئيس الـ47 للولايات المتحدة الأميركية. يأتي ذلك في وقت تواجه فيه ألمانيا تحدّيات بنيوية ومشكلات سياسية داخلية، من الخلافات على الاستمرار بدعم أوكرانيا بالأسلحة على أبواب حملات الانتخابات النيابية المبكرة، إلى الركود الاقتصادي الذي يدخل عامه الثاني على التوالي، كما إعادة التسلح والإنفاق الدفاعي على حلف الناتو. فما التأثيرات على التحالف الغربي، وماذا عن التبعات والضغوط إذا ما التزم ترامب وعوده الانتخابية بفرضه رسوماً جمركية إضافية على السلع الأوروبية؟
ترامب الاستعماري
تفيد قراءات ألمانية بأن عودة ترامب ستتسبب باضطرابات كبيرة في السياسة الدولية بعد أن هدّد قبل بداية ولايته بالسيطرة على كندا وجزيرة غرينلاند الدنماركية من دون استبعاد استخدام القوة العسكرية، وهذا ما أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي لأن ذلك يشكل تهديداً لسيادة دولتين عضوين في الناتو.

وأمام أطروحات ترامب التوسعية وصل الأمر ببعضهم إلى اعتبار أن طموحاته تذكّر بإمبريالية بوتين وتتناقض مع قيم التحالف الغربي، حتى إن المستشار  أولاف شولتس هاجمه معتبراً أنه لا ينبغي تحريك الحدود بالقوة. من جهة ثانية، هناك خشية من عقد صفقة مع الرئيس الروسي بوتين يكسر فيها أوكرانيا، فضلاً عن مطالبته شركاءه في الناتو بدفع 5% من الناتج المحلي الإجمالي بدلاً من 2% المتفق عليها حالياً.
 وفي ما خص السياسة الأمنية هناك من لا يستبعد انسحاب الأميركي من القارة الأوروبية وتدمير العلاقات عبر الناتو، مقابل وجهات نظر أخرى تعتبر أن البقاء في أوروبا يخدم المصالح الاقتصادية الأميركية وستزيد الطلبات الجديدة على صناعات الأسلحة الأميركية لأنه يتعيّن حتماً على ألمانيا والقوى الأوروبية الرائدة الأخرى أن تتحمّل المزيد من المسؤولية والسيادة في مجال الدفاع عن نفسها، حتى في أوقات التوترات الاقتصادية. 
 ترامب/ ألمانيا

ومع تعدد الاعتبارات، قال الباحث في الشؤون الألمانية والأوروبية تيمودو فال لـ"النهار" إن "على الاتحاد الأوروبي أن يستعد بالفعل لمختلف الصراعات مع الإدارة الأميركية الجديدة لأن الوقائع تشي بحصول مناكفات جوهرية ضد دوله ومع الناتو، لا سيما أن ترامب سيمضي بمطالباته برفع الإنفاق الدفاعي للحلف. أما ألمانيا فستكون أمام تحديات كبيرة لأن نهج ترامب السياسي العدواني والانعزالي قد يؤدي إلى زعزعة البنية الأمنية عبر الأطلسي، فضلاً عن تأثيرات التعريفات الجمركية الإضافية على المنتجات من الاتحاد الأوروبي ما سينعكس شرخاً في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين في وقت تعيش فيه قاطرة أوروبا وضعاً اقتصادياً ضعيفاً حالياً وأسوأ ممّا كان عليه الوضع خلال ولاية ترامب الأولى، وهو الساعي لاتباع سياسة حمائية قومية تركز في المقام الأول على مصالح الولايات المتحدة، فيما ترى ألمانيا نفسها مدافعاً عن التعددية والتعاون الدولي".  
إضافة إلى ذلك، يعزز ترامب حضور القوى المناهضة للديموقراطية في أوروبا وألمانيا، أوضح فال، مشدداً على أنه بغضّ النظر عمّن سيقود الحكومة الاتحادية المقبلة في منصب المستشار، الاشتراكي أولاف شولتس أو المسيحي الديموقراطي فريدريش ميرز، فإن الرؤى العالمية مع الولايات المتحدة غير منسجمة، وألمانيا تجسّد الخصم الرئيسي لرؤية ترامب الأيديولوجية العالمية، ولهذا تتدخل إدارته ومعسكره عبر إيلون ماسك في ألمانيا لمصلحة حزب البديل اليميني الشعبوي الذي يحلّ ثانياً في استطلاعات الرأي".  
إلى ذلك، حذر متابعون من مغبة استفحال الصراعات السياسية الداخلية لأن ذلك سيضعف السياسة الخارجية الألمانية، وعودة ترامب تتطلب من الحكومة الفيديرالية المستقبلية الاستعداد للاضطربات المحتملة واتخاذ تدابير استباقية لحماية مصالحها الأساسية، لا سيما أنه يرى في ألمانيا منافساً إيديولوجياً ومدافعاً عن النظام الدولي الليبرالي، عدا عن جهدها للحفاظ على وحدة الدول الأوروبية، وهذا ما يشكل تحدياً هائلاً للعلاقات عبر الأطلسي.
خسارة 300 ألف وظيفة 
ومع تأكيد أن الرسوم والتعريفات الجمركية الإضافية التي يخطط ترامب لفرضها لتقليص العجز التجاري الأميركي ستكون لها عواقب وخيمة على استراتيجية التجارة الخارجية الألمانية، يفيد الخبراء بأن ألمانيا ستكون من أبرز الخاسرين من سياسات ترامب نظراً إلى أن 28% من الناتج الاقتصادي للدولة المصدرة يذهب إلى الخارج. وفي هذا الصدد، قال كبير خبراء الاقتصاد في "كومرس بنك" يورغ كرمر  للقناة الثانية في التلفزيون الألماني"زد دي اف"، إن معدل التعريفات الجمركية العقابية التي أعلن ترامب أنه سيفرضها على كل الواردات إلى الولايات المتحدة سيكون سيئاً بشكل خاص على ألمانيا كدولة مصدرة. وتفيد التقديرات بأن يخسر الاقتصاد الألماني حوالى 180مليار يورو على مدى السنوات الأربع المقبلة. ووفق دراسة لمعهد "بروغنوس"، فإن نحو 1.2مليون وظيفة في ألمانيا تعتمد على الصادرات إلى الولايات المتحدة، وهذا ما يعادل 10% من إجمالي الصادرات التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الصادرات، أما مؤسسة أبحاث الاقتصاد الكلي ودورة الأعمال، فوجدت أن سياسات ترامب المريرة قد تؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 300 ألف وظيفة في ألمانيا وحدها. 
التقارب مع ترامب
ويرى متابعون أن الهلع من ترامب لا يحقق  الكثير، وحان الوقت لأن تتصالح ألمانيا مع صانع الصفقات والاتكال على قدراتها وطاقتها على المستوى الأوروبي، وربما التعلم والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال إمدادات الطاقة مثلاً، وبعدما أصبحت الطاقة النووية خارج الشبكات وألمانيا بحاجة إلى الغاز الذي انقطع استيراده من روسيا بعد حرب أوكرانيا، ولمَ لا عقد صفقات مع الإدارة الأميركية الجديدة، كما التنسيق لخلق المبادرات والابتكارات لتحفيز الاقتصاد بمنتجات وحلول مبتكرة، إذ يمكن لهذا النوع من الشركات أن يحقق إيرادات في المجالات الرئيسية مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي وغيرها. 
إضافة إلى ذلك، ينبغي خلق بيئة ملائمة للأعمال في ألمانيا كما فعل ترامب عندما خفض الضرائب على الشركات خلال ولايته الأولى، وحالياً سيُنظر في خفض إضافي بين 15 و25%، وهذا ما سيؤثر أكثر على ألمانيا لأن الولايات المتحدة ستصبح أكثر جاذبية كموقع للأعمال، وعندها من المرجّح أن تواجه البضائع والصناعة الألمانية أوقاتاً صعبة للغاية. 

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
المشرق-العربي 3/6/2026 6:00:00 AM
إلى أي مدى تمتلك إيران القدرة العسكرية على إصابة هذا الموقع الحساس، وما التداعيات المحتملة إذا تعرّض المفاعل فعلاً لهجوم مباشر؟
المشرق-العربي 3/6/2026 11:36:00 AM
منذ بدء الحرب بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران يوم السبت، حضت الحكومات الأجنبية مواطنيها على مغادرة دول الشرق الأوسط