العالم
07-01-2025 | 05:14
خطاب ماكرون تجاه أفريقيا لم يحقق أهدافه... وباريس تخسر في حديقتها الخلفية
لم تكد باريس تستفيق من توالي الصدمات في حديقتها الخلفية، حتى جاء طلب مماثل من الدولة الحليفة ساحل العاج.
طائرة ميراج فرنسية تقلع من إحدى القواعد في تشاد (أرشيفية - أ ف ب)
عشية انتهاء عام 2024 أعادت القوات العسكرية الفرنسية قاعدة "فايا" في تشاد إلى الجيش التشادي، بعد أقلّ من شهر على الإعلان المفاجئ عن فسخ الاتفاقات العسكرية بين باريس و نجامينا. ومع انطلاقة العام الجديد أعلن رئيس ساحل العاج الحسن وتارا في خطاب لمناسبة نهاية العام إن القوات الفرنسية ستبدأ الانسحاب من بلاده خلال الشهر الجاري.
تشكّل تشاد محوراً أساسياً للانتشار الفرنسي في أفريقيا، وآخر نقطة تمركز في منطقة الساحل. وكانت فرنسا تنشر نحو ألف جندي في ثلاث قواعد عسكرية، وبقيت طائرات قتالية فرنسية متمركزة في تشاد بلا انقطاع منذ استقلال البلد عام 1960 بهدف تدريب العسكريين التشاديين وتوفير دعم جوّي سمح في أكثر من مرّة بالتصدي لتقدم المتمردين ومنعهم من الاستيلاء على السلطة.
أما في غرب أفريقيا، التي تعتبر امتداداً لدول الساحل، فتحضّر فرنسا منذ سنوات لما تسميه "إعادة تنظيم" العلاقات العسكرية بعدما أُجبرت قواتها على مغادرة مالي وبوركينا فاسو والنيجر بعد تولي الحكم مجالس عسكرية معادية للقوة الاستعمارية السابقة السلطة في السنوات الأخيرة.
وقبل الانتهاء من هذا "التنظيم" أعلنت كل من السنغال وتشاد في تشرين الثاني (نوفمبر) في غضون ساعات قليلة طلبها مغادرة القوات الفرنسية. وقبل أيام قليلة عاد الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي وأكد أن كل أشكال الوجود العسكري في البلاد ستنتهي اعتباراً من 2025.
ولم تكد باريس تستفيق من توالي الصدمات في حديقتها الخلفية، حتى جاء طلب مماثل من الدولة الحليفة ساحل العاج، إذ قال الرئيس وتارا إنه بإمكان بلاده أن تفتخر بجيشها "الذي أصبح تحديثه الآن فعّالاً"، وأنه قرر "انسحاب القوات الفرنسية بشكل منسق ومنظم" على أن يتم تسليم كتيبة مشاة البحرية الرابعة والثلاثين 43 BIMA في بور بويه في أبيدجان، حيث تتمركز القوات الفرنسية حالياً، إلى قوات ساحل العاج المسلحة اعتباراً من الشهر الجاري.
وكانت فرنسا قد نشرت ما يقارب من ألف جندي في كتيبة مشاة البحرية للمساعدة في المعركة ضد الجهاديين الذي يشنون هجمات متكررة في منطقة الساحل وشمال بعض البلدان المطلة على خليج غينيا.
خطاب غير مفهوم
في 26 كانون الأول (ديسمبر) نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تحقيقاً عن الواقع الفرنسي في أفريقيا و أدرجته تحت عنوان "فرنسا تتصارع مع سعي أفريقيا الناطقة بالفرنسية المتزايد نحو السيادة"، وقالت فيه إن ماكرون "وعد بتغيير عميق ووضع حدّ للخطاب الزائف الذي وقعنا فيه أحياناً". وأن الصورة غير التقليدية لأصغر رؤساء الجمهورية، الذي قدم نفسه باعتباره انفصالاً عن الأحزاب التقليدية والنخبة السياسية المرتبطة بنظام "فرانس أفريك"، لاقت "صدى لدى الشباب الأفارقة الطامحين إلى السيادة والذين لم يجدوا أنفسهم في قادتهم المسنين".
غير أن سياسة ماكرون هذه لم تنجح، وتنقل الصحيفة الفرنسية عن الخبير الاقتصادي والوزير التوغولي السابق كاكو نوبوكبو أن "ديبلوماسية ماكرون الأفريقية عانت من تناقض بين الخطاب والممارسة، ما جعلها غير مفهومة للأفارقة"، وأنه أحيا فكرة عالم جديد، ولكن "من دون أن يجعله حقيقة واقعة".
في مقارنة بين دول الساحل التي شهدت انقلابات عسكرية مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي نجد أن توجه الأنظمة الجديدة يذهب باتجاه روسيا والصين، في حين أن الأمر مختلف في الدول الأخرى وفي هذا السياق يقول الاستشاري في برنامج أفريقيا في تشاتام هاوس بول ميلي إن "الوضع في دول مثل ساحل العاج والسنغال وتشاد إلى حد ما، وكذلك الغابون حيث توجد قوات فرنسية مختلفة تماماً. تظل الحكومات ودودة على نطاق واسع تجاه فرنسا، لكنها تدرك أيضاً أن هناك الكثير من الضغوط من الرأي العام الذي يشعر بأن الزمن قد مضى، ولم يعد من المناسب أن تكون هناك أعداد كبيرة من القوة الاستعمارية السابقة متمركزة في تلك البلدان".
وفي تحقيق مفصل عن الأحداث الفرنسية الأفريقية الأخيرة نشره "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" يشير إلى أن "الأفارقة والأوروبيين لديهم مصلحة مشتركة في العمل معاً لمعالجة التحديات الكبرى، مثل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية. ولدى فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية الكثير لتقدمه من حيث التدريب العملي وبرامج بناء القدرات". ويخلص إلى أن هذه الأحداث قد تشكل أيضاً "فرصة لتسريع عملية إعادة التفكير الضرورية في علاقة قديمة ومعقدة في كثير من الأحيان. ويتعين على فرنسا أن تغلق هذا الفصل التاريخي وتنتقل إلى الفصل التالي".
أفريقيا تستيقظ
الدعوات المتتالية إلى انسحاب القوات الفرنسية من الدول الأفريقية، تشير إلى رغبة متسارعة في الدول الأفريقية في تعزيز السيادة وتنويع الشراكات الدولية. ونقلت وكالة "شينخوا" الصينية عن المدير التنفيذي لـ"مركز تمبكتو للدراسات الاستراتيجية" في منطقة الساحل الحاج جيتي قوله إن "الدول الغربية، بما في ذلك فرنسا، فشلت في تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي المتبادل المنفعة".
كذلك نقلت عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة بويا جيمس أري أبانجما قوله إن "القارة لا تحتاج إلى قوات أوروبية، بل إلى شراكات متجذرة في المنفعة المتبادلة. إن أفريقيا تستيقظ، ويجب على القوى الاستعمارية السابقة إعادة النظر في نهجها إذا كانت تأمل في التعامل مع قارة متغيرة".
و شدّد الباحث في المركز السنغالي للدراسات الأمنية والدفاعية المتقدمة عثمان بالدي على أن "مستقبل فرنسا في أفريقيا يجب أن يعطي الأولوية للدبلوماسية الاقتصادية على الهيمنة العسكرية، مع التركيز على الشراكات العادلة واحترام السيادة الأفريقية في العلاقات الثنائية".
وفيما تتصاعد التحذيرات من إمكان خسارة فرنسا موقعها الدولي في ظل المتغيّرات الجيوسياسية السريعة في العالم، وفي ظل الطلب الأوروبي الحاد على موارد الطاقة، لاسيما الغاز، يبقى أخيراً أن نشير إلى أن ساحل العاج تعدّ أكبر منتج للكاكاو في العالم وتملك رواسب ضخمة من الموارد الطبيعية من ضمنها النفط والغاز والذهب.
وإذا عدنا قليلاً إلى السنغال نجد أنها بدأت العمل مع موريتانيا على إنتاج الغاز، بعد افتتاح أول بئر قبالة حدودهما البحرية. فالدولتان تتشاركان حقل الغاز الطبيعي البحري (GTA)Greater Tortue Ahmeyim الذي تم تطويره بشكل مشترك من قبل مجموعة "بي پي" البريطانية العملاقة وشركة "كوزموس إنرجي" الأميركية وشركة "إس إم إتش" الموريتانية للمحروقات و"بيتروسن" السنغالية الحكومية. ويتمثل الهدف بإنتاج نحو 2,5 مليوني طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار
10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان
10/22/2026 1:50:00 PM
حينما نشر معهد "ألما" الإسرائيلي هذه الدراسة، سَرَت اعتقادات مغلوطة مفادها أن المواقع المزعومة تندرج ضمن بنك أهداف إسرائيل في أي حرب مقبلة ضد "حزب الله".
لبنان
10/22/2026 9:55:00 AM
أعلنت طيران الشرق الأوسط تعديل مواعيد رحلاتها إلى جدة والدمام، مع إتاحة تغيير الحجوزات أو استرداد قيمة التذاكر من دون رسوم، واستمرار تعليق رحلات الرياض.
نبض