.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم تكن إيران في أولويات الخطاب الانتخابي للرئيس المنتخب دونالد ترامب. كان يتطرق إليها من باب التذكير بـ"مساوئ" إدارة الرئيس جو بايدن التي أفرجت عن مليارات الدولارات لطهران، وسمحت بالتالي بتمويل حركة "حماس" وتسليحها، وصولاً إلى 7 تشرين الأول (أكتوبر) والحرب المفتوحة التي تلتها.
تاريخ العلاقة بين ترامب وإيران ليس جيداً. في عام 2018 أنهى اتفاقاً أميركياً - إيرانياً بذل باراك أوباما الكثير في سبيل توقيعه عام 2015. ترامب افتتح عامه الأخير في البيت الأبيض بأزمة ديبلوماسية حينما أصدر أمراً باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني عام 2020.
لكن التغييرات الدراماتيكية ستنتظر حتى العام الحالي كي تقع كلها دفعة واحدة، بدءاً بـ"حماس"، مروراً بـ"حزب الله"، وانتهاءً بسقوط نظام بشار الأسد، مع سابقة القصف المتبادل بين العدوين اللدودين، إيران وإسرائيل، في مواجهة مباشرة للمرة الأولى في تاريخهما الطويل من الصراع.
أي إيران تنتظر ترامب، والحال هذه؟ إيران العام المقبل لا تشبه قط ما كانت عليه طوال السنوات الثماني الفائتة. خسرت ركائز قوة أساسية إقليمياً، كما خسرت الكثير من "هيبتها" كقائدة لمحور "ممانعة"، بالرغم من ليلة الصواريخ الباليستية التي حاولت أن تحفظ بها ماء الوجه. وقد اغتالت إسرائيل إسماعيل هنية وهو في ضيافة المرشد الأعلى للجمهورية، ثمّ اغتالت الحليف الأول والأقرب السيد حسن نصر الله.
إيران التي ينتظرها ترامب "هشة" إقليمياً، ومنهكة اقتصادياً؛ فقد الريال 18 في المئة من قيمته أمام الدولار منذ فاز ترامب، وتعاني تضخماً بلغ 35 في المئة، وتختم السنة بأزمة طاقة ونقص في الغاز الطبيعي، وقنّنت ساعات العمل في الدوائر الرسمية، وأعتمت الشوارع، وحوّلت الطلاب إلى الدرس أونلاين، وأغلقت العديد من المصانع. "أزمة" قد تكلّف الدولة عشرات المليارات من الدولارات، ودفعت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الاعتذار من الشعب الإيراني بحلّ غامض مفاده أنه "إن شاء الله السنة المقبلة سنحاول منع (الأزمة) من الوقوع".
إيران "الضعيفة" هذه داخلياً وإقليمياً هي التي يتخوف مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان من إمكان تسريعها برنامج تخصيب اليورانيوم إلى درجة التسعين في المئة اللازمة لتصنيع رؤوس نووية (درجة التخصيب الإيرانية حالياً هي 60 في المئة). وقد أعلن في مقابلة أخيراً أنه يعمل بشكل شخصي على إطلاع فريق ترامب على هذا الخطر.
في المقابل، ما الذي تنتظره إيران من الرئيس الجديد، ووزير خارجيته الصقر ماركو روبيو، الذي لطالما كان خصماً عنيداً للاتفاق النووي، ومن المستشار الجديد للأمن القومي مايكل والتز؟
تذهب توقعات المحللين إلى أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى "الديبلوماسية القسرية" في تعاطيها مع الملف النووي الإيراني. فبينما تنفذ خطة "الضغط الشديد" على النظام، من خلال عرقلة الاستفادة من كنزه الأول، البترول، ستضع الحكومة الإيرانية أمام خيارين: مفاوضات تنهي البرنامج النووي الإيراني، أو تلقّي هذا البرنامج ضربة عسكرية قاضية لم يستبعدها ترامب في مقابلة أجراها أخيراً.
اتفاق بشروط قاسية يفرض على إيران تسليم اليورانيوم المنضب وأجهزة الطرد المركزيّ، والسماح لمفتشين دوليين بمراقبة المنشآت، وغيرها من الشروط التي لم يستطع الرئيس السابق باراك أوباما تحصيلها من الجمهورية الإسلامية بعد سنوات من المفاوضات.
الضربة العسكرية، من جهة ثانية، لا تشبه المشهد الذي يريد ترامب تصديره إلى العالم عن فترته الرئاسية الثانية والأخيرة؛ هو الذي يفضّل عقد الصفقات، ويصرّ على إحلال السلام في العالم، وفي الشرق الأوسط خصوصاً. لكن بنيامين نتنياهو يبدو نافد الصبر، وقد حقق معظم أمانيه هذا العام، ومنها عودة دونالد ترامب وسيطرة الجمهوريين على الكونغرس، والخيار أن تكون الضربة بيد إسرائيلية ليس مستبعداً. على أن إسرائيل ستكون بحاجة إلى مساعدة أميركية بطبيعة الحال؛ فبينما لديها القدرة على مهاجمة منشأة نطنز، فإن منشأة فوردو تقع في داخل جبل على عمق يراوح ما بين 60 و80 متراً. يتطلب اختراق مثل هذا التحصين أكبر القنابل الأميركية المصنّعة بالخصوص لمثل هذه المنشآت المخبّأة، وزنتها نحو 30 ألف رطل، أي نحو 14 ألف كيلوغرام، تحملها طائرة B-2، التي يفترض بأميركا تأمينها لإسرائيل أيضاً.
ترامب المنتظر ليس جديداً على إيران، فقد علمته واختبرته. لكن إيران التي تختم العام 2024 هي الجديدة بالنسبة إلى ترامب، وهي ليست في أفضل أحوالها لتفاوض من موقع قوة مع رجل بنى كلّ إرثه على مهارته في التفاوض للوصول إلى صفقة يكون فيها الرابح الوحيد.