أخطر من النووي والكيميائي... السلاح البيولوجي إلى الواجهة مع احتدام الحرب الباردة!

العالم 19-11-2024 | 01:33
أخطر من النووي والكيميائي... السلاح البيولوجي إلى الواجهة مع احتدام الحرب الباردة!
تستعر الحرب الباردة بين معسكري الشرق والغرب وتتنوّع أشكال المواجهة، وبرأي سريوي، وفي ظل تعطّل الحلول عبر المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فإن الباب مفتوح أمام استخدام كل أنواع الأسلحة وبمقدمتها السلاح البيولوجي، انطلاقاً من أن أسلحة الدمار الشامل الأخرى، كالنووي والكيميائي، تُسبّب باشتعال حروب مباشرة.
أخطر من النووي والكيميائي... السلاح البيولوجي إلى الواجهة مع احتدام الحرب الباردة!
جنود يتدربون على حرب بيولوجية. Tereshchenko Dmitry/Shutterstock
Smaller Bigger

قد يكون السلاح النووي الذي يحتل سلّم أولويات المخاوف العالمية، أكثر فتكاً من سلاح البارود التقليدي، لكن الكابوس الفعلي يكمن في سلاح من نوع آخر نتائجه القاتلة تتخطّى تداعيات السلاحين النووي والتقليدي معاً، وقد يرقى إلى مستوى استخدام تعابير "المحرقة" والإبادة الجماعية، وهو السلاح البيولوجي الذي يطل برأسه بين الحين والآخر مع كل حديث عن عودة الحرب الباردة.

عُرف السلاح البيولوجي خلال فترات سابقة، كانت أبرزها الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، حينما تصاعدت المخاوف من تطوير مختبرات مهمتها تعديل الفيروسات والبكتيريا وتسريبها، كسلاح يُستخدم قادر على قتل أعداد كبيرة من البشر وإرباك الحكومات غير القادرة على التعامل مع موجات أوبئة خارجة عن السيطرة.

يشرح الخبير في أسلحة الدمار الشامل والقانون الدولي أكرم كمال سريوي لـ"النهار" كيفية استخدام الأسلحة البيولوجية، فنشرها يتم عبر تعبئتها داخل القنابل، أو عن طريق تلويث المياه أو الطعام أو الهواء أو المعدّات، ويلفت إلى أنّها أقدم أسلحة الدمار الشامل، ويُعطي أمثلة عليها، كـ"الطاعون"، "المطر الأصفر" الذي استخدمه الجيش الأميركي في فيتنام، و"الجمرة الخبيثة".

في السياق، سلّط مقال نشره آشيش جها، عميد كلية الصحة العامة بجامعة "براون"، ومات بوتينغر، الرئيس التنفيذي لشركة الأبحاث الجيوسياسية "غارناوت غلوبال"، وماثيو ماكنيت، رئيس الأمن البيولوجي في "جينكو بيو-وركس" والباحث في مركز "بيلفر" في كلية هارفارد كينيدي، في "واشنطن بوست"، الضوء على خطورة الحرب البيولوجية وتداعياتها وكيفية مواجهتها.

يعتبر الباحثون المذكورون أن "كابوس المحرقة البيولوجية ليس خيالاً"، وينقلون عن تقارير وتحقيقات معلومات عن أبحاث تُجرى في دول بشأن هذه المسألة، وتزعم التقارير "إعادة فتح وتوسيع مجمعات عسكرية ومختبرية كانت تُستخدم أثناء الحرب الباردة، وكتابة بعض الضبّاط العسكريين عن فوائد الحرب البيولوجية الهجومية".

يتخوّف المقال من الزعماء "المهووسين بالموت" لجهة احتمال استغلالهم السلاح البيولوجي كـ"أفضل فرصة"، وبرأي الباحثين، قد "تستسلم" بعض الأنظمة لإغراء قوّة هذا السلاح الفتّاك. وبما أنّ لهذا السلاح نتائج جانبية عكسية، فقد تقوم هذه الأنظمة بتطعيم شعبها سرّاً قبل شن الهجمات البيولوجية لحمايته من الفيروسات.

لا يقتصر إنتاج السلاح البيولوجي على الأنظمة، بل على التنظيمات أيضاً، وتُحذّر "شبكة القيادة الأوروبية" من أنّه مُتاح للمنظمات الأصغر ذات الموارد الأقل، مثل الجماعات المسلّحة، وفي هذا الإطار، يقول سريوي إن تكلفة إنتاجه المنخفضة عامل مؤثر لجهة حيازته من قبل العصابات، وبالتالي فإنّه أخطر من السلاح النووي والكيميائي.

المخاوف تتصاعد من استهداف مجموعات عرقية محدّدة، وإذ يُشير الخبراء كتّاب المقال إلى احتمال تطوير مسبّبات الأمراض القادرة على التأثير بشكل غير متناسب على مجموعات عرقية محدّدة، فإن الشبكة الأوروبية تحذّر من الذكاء الاصطناعي والتطوّر التكنولوجي اللذين ينتجان تهديدات تشكّل خطراً وجودياً على مجموعات ديموغرافية محدّدة.