شيخ العلويين في إسكندرون لـ"النهار": أحداث سوريا مقلقة وطالبنا أنقرة بحماية المظلومين
كشف رئيس طائفة العلويين في لواء إسكندورن (هاتاي)، الشيخ سليم نارلي، عن تحرّكات يقوم بها العلويون في تركيا وخارجها بهدف حماية الأقليات في سوريا، خصوصاً العلويين منهم.
وفي لقاء مع "النهار" تحدّث نارلي عن توجّهه على رأس وفد "ضم علويين أتراكاً (كيزيلباش)، وبمشاركة من شخصيات سنّية كانت تعارض نظام الأسد سابقاً" إلى أنقرة، حيث تم عقد عدة لقاءات مع نائب وزير الخارجية التركي، ورؤساء وممثلين للأحزاب الممثّلة في البرلمان كـ"الشعب الجمهوري" و"العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" و"ديموقراطية ومساواة الشعوب"، مطالبين إياهم بـ "إيقاف المظالم التي يتعرّض لها السوريون، خصوصاً العلويين في سوريا".
وأضاف نارلي: "المسؤولون الأتراك رحبوا بنا، وأكدوا أنهم لا يقبلون بظلم أيّ طرف في سوريا، ويقفون مع المظلومين، سواء في تركيا أم في سوريا، ويعتبرون مشكلة سوريا جزءاً من مشكلتهم".
وشرح نارلي بأن تحرّكهم كان "بسبب قوة تركيا الإقليمية، وإمكان إيقافها الظلم بكلمة واحدة"، نافياً صحة بعض التقارير التي تحدّثت عن مطالب من علويين سوريين بالحماية التركية.
وقال نارلي: "لم نطلب مطلباً محدّداً، بل استفسرنا عن الاقتراحات التي يمكن أن تمنع الظلم، ولم نطالب بإلحاق الساحل السوري بتركيا وفق ما يُشاع على مواقع التواصل الاجتماعي"، مؤكداً أنّ الوفد" لم يتلقّ وعوداً ملموسة من المسؤولين الأتراك، لكننا نأمل في أن يعملوا على إيقاف الظلم".
قلقون على مصير العلويين في سوريا
منذ وصول "هيئة تحرير الشام" والفصائل المتحالفة معها إلى السلطة في دمشق، والدعوات الإقليمية والدولية لم تهدأ تأكيداً لضرورة حماية أمن الأقليات وسلامتها، لدرجة أن حماية الأقليات أصبحت شرطاً لتعويم الإدارة الجديدة في سوريا دولياً.
وفي حين كانت التعدّيات التي شهدتها بعض الأحياء أو القرى المسيحية معدودة، وتم تطويقٌها ومعالجتٌها بسرعة من قبل السلطات الجديدة، فإنّ هذا الأمر لم ينطبق على القرى العلوية في ريفَي حِمص وحماه بشكل خاص، حيث توالت الأخبار والتقارير خلال الأيام الماضية عن انتهاكاتٍ تعرّض لها علويون وشيعة ومرشديون في هذه المناطق، وعن إساءات وتعدّيات وصلت إلى حدّ القتل على الهُوية.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بإقدام "مسلّحين مجهولين يرتدون الزيّ العسكري على اقتحام قرية فاحل في ريف حمص الغربي، وإعدام 13 شخصاً، واعتقال 53 آخرين، وسط مخاوف من إعدامهم".
كذلك انتشرت مقاطع فيديو على حسابات داعمة لـ"هيئة تحرير الشام" تظهر أعمال قتل وتنكيل بشبّان عزّل في قرى فاحل ذات الأغلبية العلوية، ومريمين ذات الأغلبية المرشدية، ليقوم ناشطون وفنّانون وشخصيّات معروفة بنشر فيديوات ومنشورات محذّرين من خطورة الأحداث التي شهدتها المنطقة على السلم الأهلي، بعد خروج تظاهرات مندّدة في اللاذقية وقرى ريف حمص.
هذه المستجدات دفعت محافظ حمص المعيّن من قبل أحمد الشرع، عبد الرحمن الأعمى، إلى زيارة المنطقة برفقة أعيان من القرى والمدن المجاورة للقاء الأهالي، حيث شدّد على كون الجرائم المرتكبة "تصرّفات مجموعة إجرامية انتحلت صفة قوات إدارة العمليات".
وحول أحداث حمص وغيرها من المناطق قال نارلي إن العلويين في تركيا "قلقون على مصير أشقائهم في سوريا. نريد الأمن والسلام لجميع الطوائف، سواء أكانوا علويين، سنة، مسيحيين، يهوداً، أم من أيّ طائفة أخرى".
وأضاف: "قلقُنا نابع مما يصل إلينا من فيديوات وأخبار ومعلومات من أقربائنا وأصدقائنا في الداخل السوري، خصوصاً في المناطق الساحلية".
صيحات استنجاد العلويين في سوريا لاقت صدى لدى أبناء طائفتهِم في تركيا، خصوصاً في لواء إسكندرون (ولاية هاتاي باسمه التركي)، الذين هم امتداد لعلويي الساحل السوري بتداخلٍ عشائري وعائليّ وثيق، فتحرّكوا لدعم إخوانهم في سوريا وإيصال مظالمهم إلى السلطات التركية والدول الغربية.
وقال نارلي: "لا أرى أيّ مبرّر لاستهداف العلويين، فما هو الذنب الذي ارتكبوه؟ الذنب الوحيد هو ولاؤهم لأمير المؤمنين، وأنا أعتبر نفسي فخوراً بهذه الولاية".
بشار رئيس سوريا المنتخب
وفي أحد الفيديوات التي نشرها عبر حسابه على فايسبوك، وصف الشيخ نارلي الأسد بأنه "خائن"، ليشرح لـ"النهار" أن الهدف من ذلك كان "لفت النظر، فاستخدام بعض العبارات يكون أحياناً لجذب الانتباه إلى قضية معينة، تماماً كما تستخدم بعض العبارات في القرآن الكريم لهذا الغرض".
وأكد نارلي أنّه يعتبر "بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، وصوّت له السوريون، وليس من الضروري أن يتوافق موقف العلويين في تركيا مع علويي سوريا"، الذين يتّهمونه بالتخاذل.
ونفى نارلي وجود أيّ محاولة للتواصل مع القيادة السورية الجديدة "لأنها غير منتخبة من الشعب. نعتبر أن من لا يملك شرعية شعبية لا يمكن التعامل معه رسمياً"، واصفاً الشرع بأنه "إرهابيّ رسمياً، وليس لديه صفة رسمية"، حتى الآن.
واختتم نارلي لقاءه مع "النهار" بالتعبير عن أمله "بوحدة الوطن والشعب وإحلال الصلح. وقيام مستقبل سوريا على أسس الوحدة الوطنية والعدالة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض