دعماً لمطالبات إسرائيل... روبيو يزور موقعاً أثرياً في القدس
زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين موقعاً أثرياً محل نزاع في القدس، وقدم الدعم لمشروع استيطاني يهودي يقول المعارضون له إنَّه يقوض احتمالات قيام دولة فلسطينية في المستقبل.
اقرأ أيضاً: روبيو سيعرب عن دعم واشنطن لسيادة قطر خلال زيارة الدوحة
وتمثل الزيارة، التي منعت وسائل الإعلام الدولية والمحلية من حضورها، الخطوة الأحدث في تأييد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمبادرات يقول معارضوها إنَّها تهدف إلى ترسيخ مطالبات إسرائيل بالسيادة الكاملة على القدس الشرقية التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المستقبلية.
وتقع حديقة الموقع الأثري عند سفح منطقة مرتفعة معروفة لدى اليهود باسم جبل الهيكل ولدى المسلمين باسم الحرم الشريف، وهي منطقة مشتعلة لا تزال في محور الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الممتد منذ عقود وأدت إلى اندلاع أعمال عنف من قبل.
وعارضت منظمة اليونسكو بناء الحديقة في حي سلوان الفلسطيني خارج ما يعترف به معظم العالم على أنه أراضي إسرائيل.
وقال روبيو إنَّه سيفتتح موقعاً ملحقاً بالحديقة يعرف باسم طريق الحجاج، والذي يعتقد اليهود أن زوار الهيكل الثاني لليهود قد سلكوه قبل نحو ألفي عام.
وقال روبيو قبل مغادرته واشنطن يوم السبت "إنَّه أحد أهم المواقع الأثرية في العالم... أتفهم رغبة الناس في إقحام السياسة فيه. أتفهم أن كل شيء في هذه المنطقة سياسي إلى حد ما. لكن في نهاية المطاف، إنه موقع أثري استثنائي".
ومثل اعتراف إدارة ترامب خلال ولايته الأولى في 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل وما تلاها من نقل السفارة الأميركية للمدينة من تل أبيب انحرافاً عن السياسة الأميركية المتبعة منذ عقود بضرورة تحديد وضع القدس خلال مفاوضات إسرائيلية فلسطينية.
وتأتي زيارة روبيو قبل اجتماع لزعماء العالم في الأمم المتحدة بنيويورك هذا الشهر، حيث من المتوقع أن تعترف بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وبلجيكا رسمياً بدولة فلسطينية، وهو ما ترفضه إسرائيل.
وأشار روبيو إلى أن هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى تشجيع إسرائيل على اتخاذ إجراءاتها الخاصة لمنع قيام دولة فلسطينية.
ويقول سكان وجماعات ضغط إسرائيلية إنَّ الحفريات في حي سلوان أجريت تحت منازل فلسطينية من دون استشارة السكان ولا تفي بمعايير علم الآثار المهني.
وقال زئيف أورنشتاين مدير الشؤون الدولية في الموقع الأثري/ "تجري سلطة الآثار الإسرائيلية جميع الحفريات الأثرية وفقاً لأعلى المعايير" ورفض الإجابة على المزيد من الأسئلة.
ولفت فخري أبو دياب وهو ناشط في سلوان إلى أنَّ الحفريات أجريت دون شفافية وتتعارض مع القانون الدولي في الأراضي المحتلة.
وقال إنَّ زيارة روبيو ستشجع إسرائيل وحركة الاستيطان، وأضاف: "هذا العمل من الولايات المتحدة يعطي الضوء الأخضر لمزيد من الاستيطان والهدم والتطهير العرقي وكل ما تقوم به إسرائيل".

مجموعة استيطانية
تعكس المعركة على المواقع الأثرية والدينية في القدس الصراع على السيادة منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948. وخضع شرق المدينة والبلدة القديمة، بأحيائها اليهودية والمسيحية والإسلامية والأرمنية، للسيطرة الأردنية بعد حرب 1948، مع منع اليهود من دخول الأماكن المقدسة حتى عام 1967.
ومنذ استيلائها على المنطقة، انتهجت إسرائيل سياسات تهدف إلى الحفاظ على أغلبية يهودية في القدس في حين يواجه الفلسطينيون هدم المنازل وفرض قيود على تصاريح البناء وما تصفه جماعات معنية بالدفاع عن الحقوق بأنه تمييز ممنهج.
وتدير مجموعة إلعاد حديقة الموقع الأثري منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وإلعاد هي مجموعة استيطانية يهودية ذكر تقرير صدر في يوليو تموز عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة أنها استولت على أراض وعلى منازل فلسطينية ودفعت لإجلاء العائلات الفلسطينية من سلوان.
وأضافت اللجنة في التقرير: "رغم تاريخها الغني والمتنوع، يقتصر السرد المقدم في الموقع الأثري على التاريخ اليهودي فقط للموقع (خاصة فترة مملكة يهودا في القرن العاشر قبل الميلاد وفترة الهيكل الثاني) متجاهلا جميع الفترات والثقافة الأخرى".
وبدأت زيارة روبيو إلى القدس أمس الأحد عندما اصطحبه نتنياهو والسفير الأميركي مايك هاكابي في جولة عند الحائط الغربي، أقدس مكان للصلاة في اليهودية. كما زاروا أنفاقا قريبة تمثل حفريات إسرائيلية أخرى انتقدتها الأمم المتحدة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنَّ زيارة الأحد أكدت "اعتراف أميركا بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل".
نبض