ائتلاف نتنياهو في خطر بسبب إعفاء المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية

اسرائيليات 18-03-2025 | 17:22

ائتلاف نتنياهو في خطر بسبب إعفاء المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية

 "سيبحث عن شخص يمكنه التنازل، وإنقاذه... هكذا يعمل".
ائتلاف نتنياهو في خطر بسبب إعفاء المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية
نتنياهو (ا ف ب)
Smaller Bigger
عادت واحدة من أكثر القضايا الداخلية إثارة للانقسام في إسرائيل لتتحدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدما قالت مجموعة في الائتلاف الحاكم إنها ستسقط الحكومة ما لم تعف اليهود المتزمتين دينيا من الخدمة العسكرية.

وقال بعض أعضاء حزب "يهدوت هتوراه" (التوراة اليهودي المتحد)، أحد الحزبين اليهوديين المتزمتين دينيا في الائتلاف الحاكم، في رسالة إنهم سيصوتون برفض الميزانية إذا لم تمرر الحكومة قانونا جديدا يضفي الطابع الرسمي على إعفاء الطلاب الدينيين من التجنيد.

وجاء في الرسالة التي وقعها وزير الإسكان ورئيس الحزب إسحق غولدكنوبف واثنان آخران في السادس من آذار/مارس: "إذا تم تهميش هذه المسألة مجددا أو تأخيرها لأي سبب، فلن نتمكن من الاستمرار شركاء في الائتلاف".

ويجب على الحكومة إقرار الميزانية بحلول نهاية الشهر أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة. ويشغل حزب "يهدوت هتوراه" سبعة مقاعد في الكنيست الإسرائيلي.

ومن السابق لأوانه التنبؤ بالعواقب، إذ إن نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول صاحب أطول مدة في المنصب في إسرائيل، بارع في تهدئة الخلافات في الائتلافات التي يقودها. وأعلنت مجموعة قومية متطرفة عودتها إلى الحكومة اليوم الثلاثاء بعد أن انسحبت في وقت سابق احتجاجا على وقف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في كانون الثاني/يناير.

لكن منظم استطلاعات الرأي ميتشل باراك، الذي عمل مع نتنياهو في تسعينيات القرن العشرين، قال إن السياسيين المتزمتين دينيا يبدون هذه المرة غير راغبين في تقديم تنازلات، وربما يضطر رئيس الوزراء إلى البحث عن الدعم خارج الائتلاف لإقرار الميزانية، وهي خطوة غير عادية.

وأضاف: "سيبحث عن شخص يمكنه التنازل، وإنقاذه... هكذا يعمل". وكان يتحدث قبل إعلان المجموعة القومية المتطرفة عودتها إلى الائتلاف.

وأحجم مكتب نتنياهو عن التعليق على إنذار اليهود المتزمتين دينيا وما إذا كان يعتقد أنه يمكن إقرار الميزانية دون دعمهم.

توتر في الجيش
في إسرائيل، الخدمة العسكرية إلزامية عند بلوغ 18 عاما، وبعدها يصبح الإسرائيليون جنود احتياط يمكن استدعاؤهم من أجل تدريبهم أو المشاركة في الخدمة.

ولكن منذ قيام إسرائيل في 1948، يعفي هذا القانون دوائر المتزمتين دينيا، المعرفون باسم الحريديم، والتي يكرس شبابها حياتهم بشكل رئيسي لدراسة النصوص الدينية في الأكاديميات المعروفة باسم اليشيفات.

وكانت هذه الدوائر صغيرة في البداية، لكنها نمت بسرعة في العقود التالية. وتشير بيانات حكومية إلى أن عدد الحريديم الآن يبلغ 1.4 مليون نسمة، أي ما يعادل حوالي 14 بالمئة من السكان، مما يعمق الاستياء بين الإسرائيليين الآخرين الذين يخضعون للخدمة الإلزامية.

وفي 2017، قضت المحكمة العليا بعدم دستورية هذا الإعفاء، وفي العام الماضي أمرت المحكمة الجيش بتجنيد طلاب المعاهد الدينية. ويقول خبراء قانونيون إن السبيل الوحيد لاستعادة هذا الإعفاء هو إصدار قانون جديد لتكريسه.

ويقول الحريديم إنهم سيقاومون أي محاولة لتجنيد أبنائهم.

وقال يهوشوا مينوشين في منزله في بني براق المدينة المكتظة بالسكان والقريبة من تل أبيب حيث يعيش العديد من الحريديم: "يمكنهم الزج بنا في السجن".

وقال مينوشين، ولديه ابن يبلغ 19 عاما ولا يخدم في الجيش، إن الجدال تحركه السياسة، لا الحاجة العسكرية الحقيقية.

وأضاف: "إذا كان الأمر يتعلق بالبقاء، كأن يحدث غزو عربي مثلا، فسيكون الحريديم أول من يتطوعون لإنقاذ الأرواح، ولكن ما دام الأمر سياسيا، فلن يحدث أبدا".

لكن بعد 18 شهرا من الحرب في غزة والعمليات العسكرية الكبيرة في الضفة الغربية ولبنان، يتزايد الاستياء ويقول العديد من المشرعين إن الإعفاء غير مبرر.

وقال إلعازار شتيرن المشرع المعارض من تيار الوسط والجنرال السابق لرويترز: "إنهم لا يعرفون ماهية خدمة الاحتياط لمدة 30 يوما في العام، ولا يعرفون ماهية الخوف من طرق الباب"، مشيرا إلى اللحظة التي يعلم فيها أحد الوالدين بوفاة أحد أبنائه خلال الخدمة.

تدخل إلهي
يعيش الحريديم في أحياء منعزلة حيث يلتزمون بشعائر دينية صارمة، ولهم مدارسهم الخاصة التي تتجنب إلى حد كبير تدريس الرياضيات والعلوم. ولديهم عدد أطفال يقدر بمثلي المتوسط في أنحاء البلاد، ويعتمدون بشكل كبير على رعاية الدولة والجمعيات الخيرية، ومن يعمل منهم غالبا يعمل في وظائف بأجر منخفض.

ويعتقدون أن إرسال أطفالهم إلى الجيش يمثل تهديدا وجوديا، خوفا من أن يقوض اختلاطهم بالإسرائيليين العلمانيين والتأثيرات الخارجية أسلوب حياتهم.

وقال مئير تسفي بيرجمان، أحد حاخامات الحريديم الأكثر أتباعا في إسرائيل: "أعرف شيئا واحدا.. مفاده ضرورة أن نسير بالطريقة التي تأمرنا بها التوراة. فاذا كان الرب لا يريدنا أن نذهب، بالتالي لن نذهب".

ويقول الجيش إنه يعمل على تهيئة الظروف لتسهيل خدمة المزيد من الحريديم، مثل الكتائب المخصصة ذات الممارسات الدينية الصارمة، بما في ذلك الصلاة المنتظمة والفصل بين الجنسين.

وقال إيال زامير، رئيس الأركان الإسرايلي الجديد، في كلمة هذا الشهر خلال توليه منصبه: "يجب المشاركة في مسؤولية الدفاع عن البلاد بشكل عادل".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/14/2026 1:52:00 PM
"بيان رسمي من مكتب رئيس الوزراء: الشائعات المتداولة حول وضع رئيس الوزراء غير مؤكدة..."، يُقرأ في المنشور. 
لبنان 3/12/2026 11:23:00 PM
مكتب بري: خبر موقع إيراني معارض عن رئيس المجلس عارٍ من الصحة