.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يكن فوز الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة في أميركا حدثاً غير متوقع بالنسبة إلى إيران. ويمكن القول إن بعض صناع القرار السياسي، وعلى أساس احتمال أن يصبح ترامب الرئيس الـ47 للولايات المتحدة، حاولوا قبل عام التخطيط لمشهد الانتخابات الرئاسية الإيرانية بطريقة تتيح إمكانيّة فوز شخصية معتدلة، كي تتوافر بالتالي إمكانية رأب الصدع مع واشنطن في حال عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض. لذلك، يمكن في هذا السياق تحليل خوض مسعود بزشكيان الانتخابات الرئاسية الإيرانية وفوزه غير المتوقع فيها، رغم معارضة المتشددين.
وقبل نحو شهرين، وبعد انسحاب بايدن من السباق الرئاسي وترشح كامالا هاريس على أمل الفوز ، تراجع هذا القلق إلى حدّ ما، غير أن فوز ترامب أثار مجدداً مخاوف إيران وتوجّسها من تداعيات سياسات الرئيس الجمهوري وقراراته في المستقبل. وعلى رغم أنّ مسؤولي الجمهورية الإسلامية يقولون في التصريحات والمواقف الرسمية إنّ نتيجة الرئاسيات الأميركية لا تهمّهم، تشير الحقائق إلى وجود مخاوف لدى طهران.
هذه المخاوف حقيقية ومبرّرة، فترامب وجّه بين 2016 و2020 ضربات سياسية واقتصادية وأمنية لإيران لم يسبق لها مثيل. وعلى سبيل المثال، كان معدّل التضخم في الجمهورية الإسلامية عندما تولّى ترامب السلطة 9 في المئة، لكنه وصل إلى 54 في المئة قبل مغادرته البيت الأبيض. وبإيعاز منه اغتيل الفريق قاسم سليماني الذي كان أكثر قيادات الحرس الثوري شعبية. وفي أعقاب إسقاط القوات الإيرانية مسيّرة "آر كيو-4 غلوبال هوك" الأميركية التي تساوي قيمتها مليون دولار عام 2019، توتر الوضع إلى عتبة دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران. وفي عهد ترامب أيضاً، تراجعت مبيعات النفط الإيراني إلى 600 ألف برميل يومياً على خلفية تكثيف العقوبات، ما أدى إلى تدهور كبير للوضع الاقتصادي وزيادة التذمّر المجتمعي والاضطرابات الناتجة عن غلاء المعيشة وزيادة أسعار البنزين خلال العامين 2017 و2019.