"مشاكل" فارّاج... بلا حلول!

أوروبا 05-05-2025 | 16:36

"مشاكل" فارّاج... بلا حلول!

فارّاج يتقن الحديث عن المشاكل، لكنه لا يجيد العثور على حلول لها!
"مشاكل" فارّاج... بلا حلول!
نايجل فارّاج، قائد حزب الإصلاح. (ا ف ب)
Smaller Bigger

نبّهت روز جونز، عمدة مدينة دونكاستر في شمال إنكلترا، كير ستارمر، زعيم حزبها ورئيس الوزراء، إلى أن عليه أن "يبدأ بالإصغاء" إلى مواطنيه. ولو تجرأت بالقدر الذي أراده كثير من رفاقها لقالت له إن مستقبلاً كالحاً ينتظره إن لم يطلق ورشة التغيير الحقيقي في البلاد. التردد والتسويف لن يساعداه على النجاة.
نايجل فارّاج، قائد حزب الإصلاح، نجح في ترجمة شعبيته المتنامية إلى انتصارات لافتة على الأرض، على الرغم من أن حزبه أقل خبرة من أن يُعالج الأزمات المتراكمة في البلاد. والأرجح أن كثيرين صوتوا له فقط للتعبير عن استيائهم.
قد يفُسر ذلك نجاحه في الامتحان الانتخابي الحقيقي الذي خاضه مع زعيمي العمال والمحافظين في الأول من أيار/مايو الماضي. وهو انتزع مقعد رانكون آند هيلسبي في شمال غربي انكلترا الذي يعتبر من "قلاع" حزب العمال الحاكم الحصينة، وصار لحزبه مندوبان بين العُمَد الستة الذين انتخبوا، وخرج ظافراً بـ 648 من المقاعد البلدية الـ 1600 التي كانت موضع تنافس. 
أما كيمي بادينوك فأخفقت بقيادة حملة حزبها الآخذ بالاضمحلال ومنيت بأكبر الخسائر (635 مقعدا)، إذ مهد اليمين الضعيف الذي قادته طريق النصر لفارّاج.
من جهة أخرى، يستطيع ستارمر التهرب من هزيمته على جبهة المجالس البلدية باعتبار أن المعركة في الأساس كانت معركة المحافظين. لكن ضياع مقعد رانكون سيبقى شاهداً على فشل حزبه في استهداف زعيم الإصلاح بطريقة مجدية.  والغريب أن العمال لم يركزوا على "كارثة" البريكست التي كان السياسي الشعبوي من أهم مهندسيها وأدت إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المئة، وعلى دفاعه عن فلاديمير بوتين، وعلاقته بدونالد ترامب. 
على العكس، يسعى الحزب الحاكم إلى السير على خطى فارّاج في ما يتعلق بالهجرة، بدلاً من الابتعاد عنه وتفنيد مزاعمه. وفي المحصلة، انتهى به هذا التوجه إلى خسارة مزدوجة. لم يستطع إقناع الناخبين المتطرفين بصدق نياته الجديدة، فيما نفّر بتنازلاته ناخبيه اليساريين الذين احتجوا بالتصويت للخضر أو الديموقراطيين الأحرار.

 

 فارّاج يحيي العمال داخل متجر لبيع رقائق البطاطس أثناء حملته للانتخابات المحلية. (ا ف ب)
فارّاج يحيي العمال داخل متجر لبيع رقائق البطاطس أثناء حملته للانتخابات المحلية. (ا ف ب)

 

يبدو أن النائب الشعبوي أخذ يدفع حزب العمال إلى اليمين. وقد أدّى دور المحرض على التغيير حين أجبرت شعاراته الرائجة في شأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد كاميرون على التعهد بإجراء استفتاء البريكست. والواقع أنه استثمر بذكاء مهاراته الشعبوية في الحزبين السابقين اللذين قادهما، "حزب استقلال المملكة المتحدة" و"البريكست". وحقق انتصارات كبرى في الانتخابات الأوروبية في العقد الثاني من هذا القرن عبر هذين الحزبين المعنيين بقضية البريكست وحدها. أما الآن، فهو وسّع نطاق أحلامه وأصبح راغباً في الوصول إلى 10 داونينغ ستريت، كما تدل مطالباته المتكررة باعتباره حزب المعارضة الرئيسي بدلاً من المحافظين.
فهل يوحي صعوده السريع بأنه قد كسر نظام الحزبين المهيمن في بريطانيا منذ أواسط القرن الماضي لأن حصة المحافظين والعمال معاً من الأصوات أقل من 50 في المئة في الانتخابات الأخيرة، مع أنها تجاوزت ذلك بكثير دوماً؟
يجب أن يكون الجواب المنطقي بالنفي. فارّاج يتقن الحديث عن المشاكل، لكنه لا يجيد العثور على حلول لها! هشاشة البناء الفكري لحزبه وضحالة طروحاته، تدفعان المراقب إلى عدم التفاؤل بأن الإصلاح يستطيع أن يقدم لبريطانيا البديل الذي تحتاج إليه لحزبيها الرئيسيين.
ربّ سائل: أليس من السابق لأوانه الحكم عليه منذ الآن؟ ربما. لكن "الرسالة تُقرأ من عنوانها" الذي يدفع العديد إلى توقع نتائج سلبية لإدارته الشؤون المحلية في 10 مجالس بلدية والتحكم في موازنات كبيرة، ذلك أن انتقاد الأخطاء من منبر المعارضة أسهل من معالجتها على يد الحكومة. والواضح أن المهاجرين وطلاب اللجوء سيكونون "مكسر عصا" لممثليه المنتخبين حديثاً أينما كانوا.
في هذا السياق، يُذكر أن شعبية ستارمر وحزبه العالية وهو خارج السلطة، أخذت تتقهقر بدءاً من تموز/ يوليو 2024. والسنوات الـ 14 التي قضاها المحافظون في الحكم بما فيها من أخطاء وفضائح، ألحقت أضراراً بالحزب قد يصعب شفاؤها في المدى المنظور. فهل يثبت فارّاج على أرض الواقع أنه جدير بتسلم السلطة في البلاد بعد أربع سنوات، أم يرسب في الامتحان؟ 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار 5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.